في حوار خاص لـ "الرأي" مع وزير الأوقاف والشئون الدينية:
د. أبو شعر: سياستا الاستيطان والإبعاد بحق القدس وأهلها يتزايدان في ظل غياب إعلامي وانشغال سياسي
*عام 2010 هو عام تقرير مصير بالنسبة للقدس
*المرحلة القادمة تعني للاحتلال وضع النقاط على الحروف
غزة – خاص الرأي:
زادت وتيرة الاعتداءات الصهيونية في هذه الأيام بحق مدينة القدس المحتلة ومواطنيها ومقدساتها، ولا زالت سلطات الاحتلال تمارس سياسة "الترانسفير" العنصرية القاضية بترحيل وتهجير سكانها؛ بهدف أسرلة وتهويد القدس بشتى الوسائل ومختلف الأساليب دون وجه حق.
وما انفك الاحتلال يكثِّف من مخططاته ويسخِّر جُلَّ طاقاته وكافة ممارساته منذ احتلاله المدينة المقدسة عام 1967م حتى هذه اللحظة من أجل طمس معالمها ودثر مقدساتها وتغيير وجهها الحقيقي وذلك عبر الحفريات وشبكات الأنفاق والمشاريع الاستيطانية المتصاعدة إلى جانب جدار الفصل العنصري الذي قتل المدينة وسلب حقوقها ومقدراتها.
ولم يغب عن أذهاننا ما يمارسه الاحتلال بحق المواطنين والقادة المقدسيين من هدم للمنازل وطرد واعتقالات وإبعاد، تحت حجج وادِّعاءات كاذبة بأنهم مذنبين ؛ لوقوفهم الأقبح في وجه الظلم ودفاعهم عن قضيتهم بأرواحهم وما ملكت أيديهم.
وحول هذه الاعتداءات "الإسرائيلية" الخطيرة بحق مدينة القدس والمقدسيين كان لـ "الرأي" هذا الحوار مع الدكتور طالب أبو شعر وزير الأوقاف والشئون الدينية ورئيس لجنة القدس.
عام 2010 تقرير مصير
أكد وزير الأوقاف د.أبو شعر أن العام 2010 هو عام تقرير مصير بالنسبة لقضية القدس لما يشهده هذا العام من تصعيدات صهيونية وانتهاكات متواصلة بحق المقدسيين حيث شهد هذا الشهر نحو15 مخططاً شمل حفريات وإقامة مشاريع استيطانية وهدم منازل مقدسية.
وأشاد الوزير بدور المواطنين المقدسيين الذين واجهوا هذه التصعيدات والانتهاكات والمخططات الصهيونية بصدورهم وحناجرهم، حفاظاً على هويتهم ومقدراتهم من الاندثار، بلفتةٍ هامةٍ منه ملؤها الاحترام والتقدير للمقدسيين لما يحملونه من دلالات واضحة تنم عن مدى إصرارهم وحجم تضحياتهم تجاه القدس.
تهويد القدس
ولفت الوزير أبو شعر في حديثه لـ "الرأي" إلى أن المرحلة القادمة تعني للاحتلال وضع النقاط على الحروف؛ بهدف تهويد القدس وهذا ما ترمي إليه حكومة الاحتلال الصهيونية المتطرفة من خلال اقتحاماتها المستمرة للأقصى وإقامة الشعائر التلمودية وتنظيم الحفلات الصاخبة بداخله.
وأبدى رئيس لجنة القدس تخوفه وقلقه من تلك السياسة الصهيونية المتغطرسة التي تسعى إلى تحقيق أغراض دنيئة على رأسها إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى لا قدر الله، موضحاً أن هناك إرهاصات تظهر حجم الإصرار الصهيوني على تنفيذ مخططاته.
وأكد وزير الأوقاف على أن سلطات الاحتلال تنفذ مشروعاً شاملاً لإحداث تغيير جذري للبلدة القديمة والمقدسات والمعالم الإسلامية في مدينة القدس، مبيناً أن هناك مدينة سياحية صهيونية تحت البلدة القديمة، مرتبطة بشبكة الأنفاق التي هي جزء من سياسة الاحتلال المتبعة في المدينة.
واعتبر الوزير أن هذه المخططات تأتي في إطار سياسة الاحتلال لتهويد القدس وبناء مشروعي ’إسرائيل الكبرى’ و "القدس 2020" اللذان يهدفان إلى تقليص حجم المواطنين المقدسيين ضمن سياسة الترانسفير الصهيونية، إضافةً إلى التغيير الجذري للمدينة المقدسة.
انتهاكات تتطلب وقفة!
واستعرض رئيس لجنة القدس أواخر الاقتحامات الصهيونية التي طالت المسجد الأقصى، إضافةً إلى الانتهاكات الصارخة للمساجد والمقابر والمقدسات، موضحاً أن المئات من قوات الاحتلال والمستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة وفي مقدمتها الحاخامات وكبار مسئوليهم الذي يشرفون على تنفيذ المخططات الاستيطانية ويدعمونها دعما كاملاً لازالوا يقتحمون المسجد الأقصى ويقيمون بداخله حفلاتهم الماجنة والصاخبة بهدف الاستيلاء عليه لتهويده.
وأكد أن هذه الاقتحامات تتطلب من العرب والمسلمين الرد عليها لاعتبارين رئيسين، الأول كونه جرم لا أخلاقي ومنافي لكافة الشرائع والأديان السماوية والثاني هو أن الاحتلال غير مشروع صفةً وقانوناً وبالتالي ليس من حقه اقتحام المقدسات الإسلامية تحت أي ذريعة أو مبرر.
وأشار الوزير في سياق ليس ببعيد إلى أن هذه الاقتحامات تتزامن مع انتهاكات الاحتلال بحق المساجد والمقابر حيث اعتدت منذ فترة وجيزة جماعات يهودية متطرفة على مسجد عمر بن الخطاب في قرية إبطن قضاء حيفا قرب مغتصبة "رخاسيم"، وقاموا بكتابة شعارات على واجهة المسجد تدعو إلى هدمه وإعلان الحرب على العرب والمسلمين ورسم نجمة داوود الحمراء.
ونوَّه الدكتور أبو شعر إلى أن المغتصبين لم يكتفوا بذلك حيث أن هناك محاولات صهيونية غاشمة تسعى إلى تحويل مسجد سمعان قرب قرية كفر سابا الواقع في الضفة الغربية المحتلة إلى كنيس يهودي يضاف لسلسة كنائسهم غير المشروعة.
كما ندد الوزير بالاعتداءات الصهيونية البشعة المكثفة والمتواصلة بحق مقبرة مأمن الله غرب مدينة القدس لبناء متحف "التسامح" على أرضها، معتبراً هذا الانتهاك الصارخ يأتي ضمن سلسلة تصعيداتهم غير المسبوقة التي تهدف إلى تدنيس المقدسات الإسلامية وتهويدها.
وطالب الوزير كلٍ من العرب والمسلمين بضرورة حماية تلك المقدسات والمعالم الأثرية والأوقاف الإسلامية من مخاطر العدو لما تحمله من مكانة عظيمة وطاهرة، داعياً إياهم إلى اتخاذ إجراءات ومواقف حاسمة ورادعة ضد جرائم الاحتلال.
فقر ومعاناة
وفي معرض رده على سؤال حول الوضع المعيشي للمواطنين المقدسيين قال :" يعيش المقدسيون أوضاعاً وظروفاً مأساوية صعبة؛ نتيجة إهمالهم وعدم تقديم الخدمات الإنسانية لهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم التعليمية والاجتماعية والصحية على حد سواء، إلى جانب فرض العقوبات الجماعية عليهم مثل هدم منازلهم وتهجيرهم الأمر الذي يزيد من حجم معاناتهم.
وواصل:" الإحصاءات تفيد بأن (174.400) من المقدسيين الذين يعيشون في المناطق الشرقية للقدس البالغ هم الأكثر تضرراً بسبب الجدار العنصري الذي يحول بينهم وبين التسهيلات التي من الواجب منحها وتوفيرها لهم، حيث أنهم يمثِّلون (29,5%) من مجموع سكان مدينة القدس البالغ عددهم نحو (591.400) نسمة".
وأوضح أن 60% من سكان شرقي القدس يعيشون تحت خط الفقر في ظروف صعبة، مستهجناً ممارسات بلدية الاحتلال الناكرة لحقوق المقدسيين بحجة أن منازلهم مخالفة للقانون في حين أن وجود الاحتلال ذاته في مدينة القدس مخالفاً لكافة القوانين والأعراف الدولية.
ولفت الدكتور إلى أن هناك تراجعاً ملحوظا ومتواصلاً في الخدمات والتسهيلات المقدَّمة للمقدسيين حيث وصل عدد الأسر الفقيرة إلى 20% ممن يقطنون في منازل مكتظة، مضيفاً بأن هناك 3 أفراد أو أكثر في الغرفة الواحدة قياساً باليهود الذين يرتعون ويتربعون في منازل المقدسيين بكل حرية وأريحية مطلقة.
مخططات صهيونية
واستنكر الوزير سياسة المخططات الصهيونية التي تتصاعد في هذه الآونة كالبرق يسبق الرعد، متناولاً ما صادقت عليه حكومة الاحتلال من مخططات صهيونية خلال الأسبوع الماضي لبناء 1600 وحدة استيطانية في حي "رمات شلومو" شرق مدينة القدس.
كما حذر رئيس لجنة القدس في وقت سابق من مصادقة لجنة التنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس على بناء 32 ألف وحدة استيطانية في مدينة القدس، حيث لم يتم الإعلان عن المخطط سلفاً، خاصةً وأنه يخضع في هذه الأثناء للمصادقة عليه إيذانًا بالبدء في تنفيذه.
وندَّد وزير الأوقاف بمواصلة هذه المخططات والتي كان آخرها مصادقة الاحتلال على بناء 600 وحدةً استيطانيةً جديدة، مؤكداً أنها تأتي في ظل الصمت العربي الموجود والتجاهل الإعلامي لقضية القدس في حين أنه يتم تسليط الأضواء على القضايا غير الهامة.
وفي مستهل حديثه عن مخططات الاحتلال الأخيرة، شدَّد الوزير على خطورة المخطط التهويدي الذي صادقت عليه بلدية الاحتلال يوم الاثنين 21/6/2010 م، مشيراً إلى أن هذا المخطط يهدف إلى بناء الهيكل المزعوم والحديقة التوراتية ويعد خطوةً لتفريع القدس والأقصى من الإمدادات البشرية.
سياسة الإبعاد
وعن سياسة الإبعاد التي تأتي ضمن حداثة الأساليب الصهيونية التي تواكب الانشغال السياسي في المنطقة والتي اتخذها الاحتلال ذريعة ليقرر إبعاد كل من النواب المقدسيين محمد أبو طير ومحمد طوطح وأحمد عطون ووزير القدس الأسبق المهندس خالد أبو عرفة عن مدينة القدس.
وأوضح الدكتور طالب أبو شعر أن الاحتلال يسعى من وراء ذلك التخلص من الرموز المقدسية ليتسنى لهم أن يترجم ما يجول بخاطره ويحلو لهم أيضاً من تنفيذ مخططاته الاستيطانية في القدس دون حسيب أو رقيب يقول له قف ماذا تفعل ؟!، مؤكداً أن هؤلاء النواب يحملون صفة وهوية شرعية منتخبة يحسب لها الاحتلال ألف حساب.
وثمن وزير الأوقاف دور أولئك النواب المقدسيين ووزير القدس لعدم رضوخهم لهذا القرار المجحف بعد أن أمهلتهم سلطات الاحتلال مدة شهر لكل منهم إلا أنهم لم ينصاعوا للقرار، واصفاً دورهم بالريادي والمسئول لما يحمله من فحوى العزيمة والإرادة النصر بإذن الله، بدعوة منه للنواب والمواطنين المقدسيين إلى الاستمرار في التصدي لسياسات ومخططات العدو الصهيوني وضرورة الثبات والصمود على مواقفهم المشرفة.

