أخبار » الأخبار العبرية

جدال في التفاصيل

03 آب / يوليو 2010 09:43

معاريف – بقلم: عوفر شيلح

(المضمون: فشلنا في خلق وسيلة ضغط وروافع لتخفيف حدة مواقف الطرف الاخر، فشلنا في اضاعة الوقت، في اختيار وسطاء غير مناسبين، في الاستخبارات وفي التنفيذ. فشلنا إذ ابقينا على حاله الوضع الاولي، الذي توجد فيه امكانيتان فقط: إما أن نجد أخيرا امكانية لتحرير جلعاد بالقوة أو نقبل في نهاية المطاف بالقائمة التي تمليها حماس).

اذا كان ثمة شيء جديد في تصريات رئيس الوزراء أمس فانه يكمن في تأكيد الانباء غير الرسمية عما طرأ في موضوع جلعاد شليت منذ تسلم مهام منصبه: اسرائيل تحركت خطوة اخرى باتجاه مطالب حماس، ولكن هذه لا تزال لا تقبل موقفها. من الصعب ان نعرف ما هي المسافة الحقيقية بين الطرفين، ولكن واضح انها باتت تتراوح في حدود سيجد مواطنو اسرائيل، في حالة تحقق صفقة، ملاحظة الفارق بينهما.

وهاكم ما حصل: المفتاح الذي بموجبه سيتم تحرك الف سجين، منهم 450 "ثقيلون"، بات مقبولا ومتفقا عليه. في ختام ولاية اولمرت اتفق على اسماء 325 من اصل  450. ولما لم يكن اتفاق على باقي الاسماء، فقد طلب الوسيط من حماس توسيع القائمة، التي وصلت في نهاية المطاف الى نحو 600. في مرحلة معينة نقلت اسرائيل موافقتها على 125 اسما اضافيا، وهكذا فانها تكونه ظاهرا قد استوفت مطالب حماس. غير أن هذه لم تكن الاسماء التي قصدوها في غزة وفي دمشق، ووجدت حماس نفسها عالقة في خطواتها هي – ففجرة الخطوة باسرها. في النصف سنة الاخيرة نحن في طريق مسدود، رغم أن الاعداد اتفق عليها ورغم أن الاسماء التي سبق أن اتفق على تحريرها تضم اكثر من مائة مخرب ادينوا بقتل اسرائيليين.

هذا مهم، لان حكومة اسرائيل وعائلة شليت كلتيهما على حد سواء، لا تزالات تتمترسان في خطاب "بكل ثمن"، بينما الفارق الحقيقي بات أقل بكثير. وهو يترك الحكم النهائي في ايدي اسرة الامن، الذي يعنيها اكثر بكثير الخطأ المستقبلي – ومن هنا فانها قلقة اكثر بكثير من مسألة الى أين سيذهب المحررون (غزة، خارج البلاد) منه بهويتهم. اضيفوا الى هذا حقيقة أنه على كل رجل أمن يقول ان هذا ثمن محظور دفعه، ستجدون واحدا يقول انه يمكننا أن نتعايش معه – وستحصلون على صورة يوجد فيها فارق هائل بين الخطاب الحماسي والكلام الكبير وبين الجدال العملي. في الصحف يبدو الامر مثل موقفين مبدئيين، اما عمليا فيدور الحديث عن التفاصيل الاخيرة لشارة الثمن، تفاصيل ينبغي للمرء أن يكون رئيسا للمخابرات كي يعطي الرأي فيها.

ما يبقينا مع ما لم يقله رئيس الوزراء امس: فشلنا، نعم، فشلنا في ادارة الخطوة لاعادة جلعاد شليت، تمييزا عن المفاوضات مع حماس التي يفترض بها أن تكون وسيلة ضمن هذه الخطوة وليس البديل الوحيد لعملية عسكرية. فشلنا في خلق وسيلة ضغط وروافع لتخفيف حدة مواقف الطرف الاخر، فشلنا في اضاعة الوقت، في اختيار وسطاء غير مناسبين، في الاستخبارات وفي التنفيذ. فشلنا، اولا وقبل كل شيء، في أنه بعد أربع سنوات بقي على حاله الوضع الاولي، الذي توجد فيه امكانيتان فقط: إما أن نجد أخيرا امكانية لتحرير جلعاد بالقوة أو نقبل في نهاية المطاف بالقائمة التي تمليها حماس.

نتنياهو كان ملزما بان يقول هذا وذلك لان الموضوع أكبر بكثير من مصير جلعاد شليت. يوجد حق كبير في اقوال من يدعون بانه في التجند الجماهيري لتأييد عائلة شليت يوجد عنصر من البكائية، التزلف والصبيانية، الخطيرة لاسرائيل اكثر بكثير من بقاء جندي واحد في الاسر. غير أن من يطلب الرشد والمسؤولية يجب أن يطالب بهما قبل كل شيء من السلطة، والسلطة الاسرائيلية، التي فشلت في موضوع شليت بنزعة الهواية التي لديها، بالتهكم وباضاعة الوقت عبثا، يجب أن تعترف بكل هذا قبل أن نكون مستعدين لان نقبل منها موقفا مبدئيا. طالما لا تطبق السلطة الفكرة على نفسها فان الوحيد الذي يحملها على ظهره هو جلعاد شليت.

 

المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية  3/07/2010م

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟