معاريف - بقلم: عوفر شيلح
(المضمون: يبين تقرير آيلند عن الاستيلاء على الاسطول عن الاخفاقات نفسها التي كانت في صيف 2006 في حرب لبنان الثانية : المعلومات الاستخبارية الناقضة وخطة العمل بلا خيارات وأوامر عسكرية غامضة. ما تزال أمراض الجيش الاسرائيلي بعد أربع سنين من حرب لبنان الثانية على حالها).
حدث غير ناجح، هكذا عرف غيورا آيلند امس استيلاء الجيش الاسرائيلي على سفينة "مرمرة". في أحيان متباعدة فقط يتم قبول تقرير عن حدث غير ناجح برضا ظاهر جدا كرضا من جرى عليهم التحقيق، ومن المحقق انهم يعلمون لماذا: فليس ذلك لان آيلند امتنع فقط، وبحق تام عن الدعوة الى عزل شخص ما بل لأنه يوجد في الأساس فرق، ويصعب أحيانا عقد جسر فوقه بين صورة الحقائق التي يرسمها وبين الكلمات اللينة التي يغلفها بها. من المحقق أن آيلند على قناعة من أنه قدم الى الجهاز تقريرا يشير الى مشكلات عميقة. يرى من وجه اليهم التقرير اللغة، ويقرأون العناوين البريئة من الاسماء ويمضون قدما.
اليكم صورة الحقائق التي يظهرها التقرير: كان للجيش الاسرائيلي أكثر من ثلاثة اشهر للاستعداد للقافلة البحرية، من بدء شباط حتى نهاية آيار. سنخرج من النقاش سؤال أكان يمكن وقفها سياسيا أو بعملية سرية، والذي لم يكن للجنة سلطة تناوله. يبين آيلند أنه لا سبيل لوقف سفينة كبيرة متحركة سوى بالاستيلاء عليها. وعلى ذلك كان للجيش الاسرائيلي اربعة اشهر تقريبا للاستعداد لخيارات الاستيلاء.
وهذا ما حدث: كانت المعلومات الاستخبارية ناقصة، ومن جملة أسباب ذلك التعاون المختل بين شعبة الاستخبارات في سلاح البحرية وشعبة استخبارات الجيش. يسارع آيلند الى التحفظ: ليس واضحا هل كانت تتراكم بتعاون في الحد الاقصى المعلومات الاستخبارية الحاسمة التي تقوم إن على سفينة "مرمرة" عشرات الاشخاص مع باعث وتخطيط لمقاومة الاستيلاء بالقوة. وليس واضحا ما هو المعقد جدا في هذا – بل إن جزءا من الاستعدادات على السفينة بث في التلفاز، لكن من الواضح ان تعاونا ملحا كهذا لم يكن، بازاء هدف عيني تحرك الى هدف مدة أيام طويلة. كما لم تصل خرائط استخبارية محدثة في صيف 2006 الى القادة، وبقيت المعلومات عن "المحميات الطبيعية" لحزب الله في الخزائن، وكانت الصور الجوية التي نقلت الى القوات عمرها 6 سنين وأكثر.
كانت التوجيهات الأساسية للتخطيط مختلة، وفي الأساس عدم وجود توجيه واضح ينبع من النوعية السياسية – الدعائية للحدث: إذا وقع مصابون بين الركاب فسيحدث ضرر عظيم باسرائيل، لا يقل خطرا عن وصول السفينة الى هدفها. وهذا ما حدث بعد ذلك: فقد كان قتلى، وتلقت صورة اسرائيل ضربة شديدة الوقع، وكسر الحصار على غزة بالقوة. أصبحت الفروض الاساسية تصورا لا مناص منه، لا سيما فرض أنه ستكون مقاومة بل قد تكون عنيفة، لكن الجنود الـ 15 الذين سينزلون بالحبال أو يأتون بالقوارب سيفاجئون المقاومين ويخضعونهم.
على طول المسيرة كلها، تقول اللجنة، لا يوجد في الجيش الاسرائيلي "فريق أحمر" يعرض طرائق عمل أخرى للعدو، ولم يكن نادي تفكير يفحص عن الفروض الأساسية – وذلك في حدث استمر شهورا وحدثت في ظروفه تغييرات كثيرة. كما لم يفكر أحد في صيف 2006 تفكيرا عميقا فيما يريده حزب الله وما هي أهدافه، ولم يوجد أي حلقة تتحدى قرارات رئيس مجلس الاركان.
تبين أن رئيس الاركان حذر سلفا من أن عملية عسكرية غير مرادة. لكن ليس عمل رئيس الاركان التحذير. يجب عليه ان يهتم بعلاج الاختلالات في الأعلى، لانه أدرك سلفا الى أين قد تنزلق الامور. والان يحارب هو والوزير من طريق التسريبات الى وسائل الاعلام من أحسن الانذار، وكأن الحديث عن مراقبي دولة لا عن الشخصين اللذين كان يجب عليهما ان يفعلا ولم يكن يجب عليهما الموافقة.
وهكذا بلغنا الى الخطة: إنها خطة واحدة وحيدة، بغير بديل وبغير ظروف تمكن من قرار ميداني هل ينفذ ومتى. تذكر آيلند قيادة إحدى عمليات الاختطاف الاجرأ للجيش الاسرائيلي، الذي سئل ذات مرة ماذا كان يفعل لو بلغ الميدان ووجد قوات حراسة معززة قرب بيت الهدف. "لا ننفذ لانها لم تعد العملية نفسها"، قال الضابط صاحب وسام رئيس هيئة الاركان. يعرف كل قائد عملية خاصة هذا المزاج؛ لكن قائد سلاح البحرية لم يدمجه في الخطة، ولم يصر رئيس الاركان ووزير الدفاع على أن يكون فيها. وكما عمل الجيش الاسرائيلي في صيف 2006 بلا خيارات، في قطيعة بين المخططين والواقع الميداني.
ولد من هذا الوضع مشكلة الاستيلاء والقيادة. أرشد رئيس الاركان الى أنه يجب على القادة ان يكونوا في المقدمة. وهكذا هو الجيش بعد لبنان لان قادته لن يضبطوا قرب شاشات البلازما. وهكذا وجد قائد السلاح في قارب مقدمته أدنى من مقدمة سفينة مرمرة، قرب قائد الوحدة البحرية – أي مع المعلومات نفسها والسيطرة نفسها. لم يوجد رئيس الاركان في وكر القيادة، وفي واقع الأمر رفع جميع جهاز القيادة الى مستوى قائد القوة في الميدان. وحدث في الحقيقة ما حدث في صيف 2006 حينما لم يكن القادة في المكان الصحيح للتأثير في المعركة.
يقول آيلند الرحيم أن من المناسب مبدئيا ان يكون قائد ذراع في مكان فيه سيطرة افضل. لكن قائد سلاح البحرية اعتقد انه يجب ان يكون في قارب ولم يعتقد أحد من اولئك الذين وافقوا – في مدة شهور لا في عملية تسير من آن الى آن – أنه توجد مشكلة. في لحظة الحسم التي كان يجب فيها ان يوزن عدم التنفيذ حتى توجد ظروف مختلفة، صرخ القائد "الى الامام" لان هذا ما رآه، ولانه لم تكن عنده خطة بديلة ولم تكن له وسائل لتنفيذ خطة كهذه. انقض الجنود الشجعان واصبحت النتائج الحبلى بالاخفاق غير ممتنعة.
تبين ان الامر العسكري كان مكتوبا على نحو غير جيد: فهو غير واضح، وفي خطوط تقييد وتحديد تركت الكثير من المجالات الغامضة ولم تسهم في عملية ناجعة.وكما في صيف 2006 حقا، حينما جعلوا من اللغة الغامضة للأوامر العسكرية مسألة كبيرة (وبالمناسبة هذا ما كتبه تقرير اغرينات عن لغة الاوامر العسكرية في يوم الغفران حقا). لم يعد غال هيرش وشمعون نفيه في الجيش الاسرائيلي لكن تبين ان هذا لم يكن ذنبهما.
هذه هي صورة حقائق تقرير آيلند: في عملية عينية، لا تكاد تكون محدودة بالوسائل وخطط لها مدة شهور، تبين كثير من الاختلالات زعم الجيش الاسرائيلي أنها أصلحت. تبين أنه منذ 12 تموز 2006 حتى 12 تموز 2010 لم يكن التغيير حاسما جدا ولم تكن اعادة البناء حاسمة.
كان آيلند على حق تماما عندما امتنع من توصيات شخصية ولا سيما على قائد سلاح البحرية الذي كانت اخطاؤه بمنزلة "من لا يفعل لا يخطىء". الأمر عند شخصين آخرين: وزير الدفاع الذي لم يحدد الحدث وحدود العملية وأجاز خططا مختلة أفضت آخر الامر الى الاخفاق؛ ورئيس الاركان الذي تم تحت سلطته التنسيق الاستخباري الناقص ومسار التخطيط الآلي، وغاب عنه الخيال وحرية التفكير.
لم يعين آيلند للتحقيق مع باراك المذنب الرئيس؛ واشكنازي هو الذي عينه، عن علم بأن غيورا المخلص طالب الخير سيقدم اليه تقريرا فيه كل شيء ما عدا خلاصة لاذعة واضحة وهي أنه بعد أربع سنين، ربما عاد الجنود الى التدرب وتوجد دورة قادة فرق، لكن كثيرا من الامراض الاساسية للجيش ما تزال معنا.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 13/07/2010م.

