اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين
(المضمون: الهجرة الجماعية ليست خلف الزاوية ولهذا فان الحل الوحيد للمشكلة الديموغرافية هي تحديد حدود غربها تكون اغلبية يهودية مستقرة).
التيار المركزي في الحركة الصهيونية في اسرائيل يؤمن بحيوية اغلبية يهودية في الارض السيادية لدولة اسرائيل. كان هذا هدفا منذ البداية وكان هذا ايضا السبب في أن ليس اليمين ولا اليسار (باستثناء افكار في هوامش المعسكرين) اقترح اقامة دولة يهودية قبل ضمان الاغلبية اليهودية في البلاد. كما ان هذا كان السبب في ان اغلبية الجمهور سلمت، حتى قبل 90 سنة، في أن الضفة الشرقية للاردن لن تكون جزءا من الدولة اليهودية، وهذا هو السبب في انه قبل 62 سنة وافقت اغلبية الجمهور على ان اغلبية الارض غربي الاردن لن تكون ارضا سيادية للدولة اليهودية.
التغيير نشأ في اعقاب حرب الايام الستة. هذا حصل عندما أدت نشوى تلك الايام بمحافل واسعة في اسرائيل لان ترفع شعار "وحدة البلاد" انطلاقا من الأمل في أن تتمكن هجرة يهودية كبيرة من الشتات من ضمان أغلبية يهودية حتى في الوضع الجديد الناشىء، الوضع الذي أصبحنا فيه، في أعقاب حرب فرضت علينا بقدر كبير، متحكمين بمصير ملايين الفلسطينيين.
الحقيقة هي انه لو حلت الهجرة المشكلة الديموغرافية لكان الجدال على مستقبل المناطق أقل فظاظة بكثيير. الموضوع الديموغرافي كان سيزاح عن جدول الاعمال، وكان الجدال سيبقى جزءا من الجدال في شؤون تقرير المصير، حقوق الانسان والحقوق الجماعية. ولما كانت الهجرة اليهودية تلبثت في الوصول، ولان الهجرة من الاتحاد السوفياتي السابق اجلت فقط لبضع سنوات لحظة الحقيقة، فقط تبقى الموضوع الديموغرافي هو الموضوع المركزي. اريئيل شارون خرج من غزة ليس فقط لانه ذعر من التأييد لـ "مبادرة جنيف" مثلما قال في مقابلة مع "نيويورك تايمز" في 14 نيسان 2004، بل لانه فهم الاشكالية التي في تحكم دولة يهودية، بشكل مباشر او غير مباشر، لعدد كبير جدا من العرب اكثر من اليهود. ايهود اولمرت اعلن عن الاستعداد للتخلي عن اكثر من 90 في المائة من الضفة الغربية وبنيامين نتنياهو أعلن عن استعداده لاقامة دولة فلسطينية اساسا بسبب المشكلة الديموغرافية.
المشكلة الديموغرافية لا يمكن حلها من خلال نقل يهود يعيشون في مكان في دولة اسرائيل الى مكان آخر.
انظروا ما حصل في الجليل: الناصرة العليا اقيمت في ظل مواجهات غير سهلة، انطلاقا من ميل "تهويد" الجليل، ولكن احدا لا يمكنه ان يمنع العرب الذين يسكنون في الجليل من أن يعيشوا فيها، واليوم يسكن فيها اكثر من عشرة آلاف عربي.
وكذا كرميئيل ولدت انطلاقا من ذات الميل "لتهويد" الجليل، ولكن اليوم اللغة السائدة في المراكز التجارية فيها هي العربية، اما في التلة الفرنسية في القدس فيسكن فلسطينيون كثيرون معظمهم ان لم يكن كلهم بالايجار.
وعليه، حتى لو "انتصر" بنيامين نتنياهو في المواجهة التي لا داعي لها مع الولايات المتحدة على البناء في القدس، ففي نهاية المطاف لن يكون بالضرورة يهود هم الذين سيسكنون في المشاريع الاستثمارية الجديدة. عن الهرب الصهيوني من القدس وعن ارتفاع نصيب الفلسطينيين والاصوليين في المدينة الافقر في اسرائيل يخيل انه لم يعد هناك حاجة لزيادة الكلام.
اللحاف اليهودي قصير. الشقاق بيننا بالنسبة لمسألة الى اين نشده، في لحظة ما، هو صبياني.
الهجرة الجماهيرية ليست خلف الزاوية، لاسفنا الشديد. وعليه فان الحل الوحيد يبتعد يوما بعد يوم: تحديد حدود غربها تكون اغلبية يهودية مستقرة، الى جانب اقلية عربية متساوية الحقوق.
يمكن عمل ذلك بشكل أحادي الجانب ودفع ثمن باهظ جدا. يمكن عمل ذلك باتفاق والتوصل الى تبادل للاراضي. الطريق الثالث هو التخلي عن الحل الصهيوني.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 28/7/2009.

