مُرسل الى معاريف - بقلم: شلومو غازيت
(المضمون: مخطيء نتنياهو في أن يسحب من رئيس المخابرات الصلاحية في التقدم بالتقارير والتقديرات في الشؤون السياسية المتعلقة بالفلسطينيين والتي كان يتحمل مسؤوليتها منذ الانتفاضة الاولى).
أفادت وسائل الاعلام قبل بضعة أيام عن حادثة محرجة اسكت فيها رئيس الوزراء رئيس جهاز الامن العام "الشاباك" – المخابرات ومنعه من أن يرفع تقريرا الى الوزراء ويتطرق الى المواقف السياسية لحركة حماس. وحسب ذاك التقرير قضى رئيس الوزراء بان تناول المسيرة السياسية مع الفلسطينيين "ليس من صلاحية المخابرات بل بمسؤولية مستشار الامن القومي". لا أدري اذا كان التقرير عن هذا الحدث دقيقا، ولكن اذا كانت الامور على هذا النحو، فانها تعكس عدم معرفة وخطأ من جانب رئيس الوزراء.
قبل أكثر من عشرين سنة، في كانون الاول 1987، فوجئت اسرائيل عند اندلاع الانتفاضة الاولى. وعندما سعوا الى فحص من هي الجهة في أسرة الامن المسؤولة عن هذا القصور – التقدير تبين أنه لا توجد جهة في أسرة الاستخبارات تحقق وتتابع التطورات السياسية لدى الفلسطينيين. وبالفعل، بها وبدونها، اخذ بتوصية في اعقابها تشكلت وحدة بحث خاصة في جهاز المخابرات، الوحدة المسؤولة عن البحث في الموضوع السياسي الفلسطيني. دور هذه الوحدة هو صراحة، فضلا عن ودون صلة بالامر، هو المعالجة الجارية للجهاز في مواضيع الارهاب. ومنذئذ اصبحت المخابرات الجهة المخولة والمسؤولة عن البحث وعن رفع التقارير في الموضوع الفلسطيني بكل جوانبه.
يوفال ديسكن، رئيس جهاز الامن العام، لم يخرج إذن عن صلاحياته. فقد واصل تقاليد قائمة لدى كل رؤساء الجهاز في العقدين الاخيرين. وبالمناسبة، هذا الواقع كان حقيقة قائمة في الولاية الاولى للسيد نتنياهو كرئيس للوزراء حين تسلم الحكم في 1996.
ولكن ما يقلق باضعاف هو الخطأ المحرج لرئيس الوزراء بالنسبة لدور مجلس الامن القومي، وشبكة العلاقات بينه وبين اذرع الامن المختلفة. فلم يتشكل مجلس الامن القومي كي يحل محل اذرع الامن المختلفة، كل واحد في مجال عمله ومسؤولياته. الخلاصة واضحة وقاطعة المعنى – الجيش الاسرائيلي، شعبة الاستخبارات، الموساد، جهاز الامن العام ووزارة الخارجية – كل واحد من هذه الجهات ستواصل العمل في نطاقها وتواصل تحمل المسؤولية الكاملة أمام المسؤولين عنها في مجال عملها. وزير الدفاع هو المسؤول عن الجيش الاسرائيلي وشعبة الاستخبارات فيه. وزير الخارجية مسؤول عن الجهاز الذي في وزارته، ورئيس الوزراء – وليس رئيس مجلس الامن القومي – هو المسؤول عن نشاط الموساد والمخابرات. قائدا هذين الجهازين يرفعان التقارير مباشرة الى الوزير المسؤول عنهما، وفي الحد الاقصى كفيل التقرير الى رئيس الوزراء ان يجري بمشاركة وحضور رئيس مجلس الامن القومي. وهما يرفعان التقارير للمجلس الوزاري المصغر وللحكومة بأسرها.
ليس لمجلس الامن القومي الادوات للانشغال في كل هذا، او الحلول محل المسؤولين عنه. للمجلس دور مزدوج – في اتصالاته الجارية مع أجهزة الامن المختلفة يتلقى التقارير والتوصيات، هو يفحص ويستوضح، بل ويقوم بالدمج بين التقارير والتوصيات الواردة وهو الذي يرفع الى المجلس الوزاري الامني توصياته بالسياسة وبالقرار.
من الحق الكامل للمجلس أن يختلف مع واحد من اذرع الامن، وان يعرض تقديرا مغايرا ويقترح سياسة مغايرة عن تلك التي يقترحها ذاك الذراع، ولكنه يخطىء خطأ جسيما اذا لم يشر بانه يختلف في هذه النقطة مع ما اقترحه او قدره رئيس الاركان، رئيس شعبة الاستخبارات، الموساد، الشاباك او وزارة الخارجية، ومن واجبه ايضا أن يشرح اعتباراته الخاصة بهذا الشأن.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 28/7/2009.

