غزة – سمر العرعير
افتتح وزير الأشغال العامة والإسكان د.م يوسف محمود المنسي مشروع إنشاء وحدة سكنية في شمال قطاع غزة بمدينة جباليا حي السلام، الذي يأى أسرة هدم بيتها في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، من ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، فيما ينفذ هذا المشروع بالتعاون مع جمعية الرحمة العالمية- الكويت، ومؤسسة إغاثة بلا حدود.
وحضر انطلاق مشروع البناء عدد من الشخصيات الحكومية ومن أعضاء المجلس التشريعي ورئيس بلدية جباليا النزلة، وممثلين عن الجمعيات الخيرية.
وقال وزير الأشغال العامة والإسكان ” إننا هنا نقف بجانب عائلة محتاجة من ذوي الاحتياجات الخاصة مكونة من مقعد ومسنين، وهم بحاجة إلى رعاية خاصة”.
وأضاف ” إننا اليوم نؤكد على أن ما أشيع في وسائل الإعلام من تخفيف للحصار إنما مجرد خدعة إعلامية، حيث تواصل دولة الاحتلال إغلاق المعابر وتمنع مواد البناء الأساسية من الدخول، وان الحصار ما زال مفروضا على قطاع غزة “.
وشكر د. م المنسي كلا من جمعية الرحمة العالمية- الكويت، ومؤسسة إغاثة بلا حدود على جهودهم الكبيرة في مشاريع بناء الوحدات السكنية ” .
وطالب المنسي المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال من اجل رفع الحصار كليا عن قطاع غزة، لكي تتمكن من إعادة اعمار ما دمره الاحتلال.
بناء وترميم منازل متضررة
وقال كمال مصلح ممثل جمعية الرحمة العالمية” على مدار عامين ونحن نبذل جهودا كبيرة بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان في اعمار المنازل المدمرة، وبدأنا مشروع بناء ألف وحدة سكنية وتم الانتهاء من ترميم 400 وحدة سكنية قد تضررت جزئيا مما أهل هذه البيوت لإعادة سكنيها إليها، مشيرا إلى أنه سيتواصل العمل في المشروع من اجل المساهمة في التخفيف من معاناة وآلام المواطنين ” .
وطالب أهالي الحي من وزير الأشغال العامة والإسكان بالإسراع في إعادة اعمار حي السلام، وضرورة توفير فرص عمل للعمال العاطلين عن العمل أصحاب المنازل المدمرة في الحي، وإصلاح شارع الحي الرئيسي ورصفه، وإكمال اعمار مسجد الحي، فيما وعد الوزير بالوفاء بهذا المطالب .
كما قام وزير الأشغال العامة والإسكان وممثلي المؤسسات والجمعيات الخيرية بزيارة الأسرة المنكوبة والمحتاجة وتم الإطمئان عليهم والإطلاع على أحوالهم المعيشية، مما ترك الأثر الكبيرة لهذه الزيارة في نفوس هذه الأسرة والتي سبقتها زيارات أخرى.
حيث شرعت الوزارة في إنشاء أول وحدة سكانية لعائلة الحاجة "فاطمة أبو ضاهر" من سكان حي السلام شرق جباليا والتي هدم الاحتلال منزلها بشكل كامل خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
وقد حضر الشروع في البناء وزير الأشغال العامة والإسكان الدكتور يوسف المنسي ورئيس بلدية جباليا النزلة الأستاذ عصام جودة والنائب بالمجلس التشريعي الدكتور محمد شهاب بالإضافة إلى عدد من ممثلي المؤسسات والجمعيات الخيرية.
من جهته أكد وزير الأشغال العامة والإسكان الدكتور يوسف المنسي أن هذا البناء يعد تحدياً للحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة وتصميماً على كسر الحصار بكل الوسائل المشروعة, نافياً في الوقت نفسه ما تردد عن تخفيف الحصار من قبل الاحتلال الصهيوني الذي لم يسمح إلا بدخول مواد غذائية بسيطة ليس لها حاجة ماسة للمواطنين.
وطالب المنسي كافة المؤسسات الدولية بالعمل الجاد على إنهاء أزمة المتضررين إنسانياً بإعادة إعمار بيوتهم ومنازلهم المدمرة بشكل سريع وإدخال مواد البناء اللازمة للإعمار.
ويأتي الشروع في إعادة منزل عائلة أبو ظاهر بتمويل ودعم من مؤسسة الرحمة العالمية ومؤسسة إغاثة بلا حدود للتخفيف من أزمة العائلة الإنسانية.
بدورها, تقدمت عائلة أبو ضاهر بالشكر إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان والمؤسسات المتبرعة وإلى السيد بشير خضر صاحب قطعة الأرض التي يقام عليها منزلها.
والجدير بالذكر أن العائلة تعاني من وضع صحي مزرٍ حيث أن ربة الأسرة الحاجة فاطمة أبو ضاهر "95 عاما " تعاني من أمراض متعددة ولديها ثلاثة من الأبناء تجاوزت أعمارهم "60 عاما " وابنها محمد "65عاما" يعاني من إعاقات جسدية ولم يتزوج.
63 ألف وحدة سكنية
من جهة اخرى كشف المنسي ان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى أكثر من 63 ألف وحدة سكنية لاسيما بعد الحرب الصهيونية الشرسة على قطاع .
وأوضح د.م المنسي في تصريحات صحفية للتلفزيون العربي السوري ” أن وزارة الأشغال العامة والإسكان أعدت خطط لعدد من المشاريع السكنية من أجل سد العجز في قطاع الإسكان في قطاع غزة، إلا أن مواصلة إغلاق معابر القطاع حال دون تنفيذ مشاريع الإسكان “.
وأكد د. المنسي على أن عجلة البناء في قطاع غزة متوقفة وان ما يشاع في وسائل الإعلام عن تخفيف الحصار مجرد كذبة إسرائيلية جديدة على العالم، مشيرا إلى أن هناك منع إسرائيلي على دخول مواد البناء الأساسية للقطاع غزة.
وناشد وزير الأشغال العامة والإسكان خلال تصريحاته الأسرة الدولية بضرورة الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي من اجل رفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بإدخال مواد البناء الأساسية من اجل البدء ببناء الوحدات السكنية خاصة للمتضررين جراء الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة .
استقبال وفود
على صعيد آخر استقبل الوزير في مكتبه وفدا اندونيسيا وأطلعه على حجم الدمار الكبير الذي لحق قطاع غزة جراء الحرب الصهيونية الشرسة عليها، والحاجة الماسة للآلاف من الوحدات السكنية لسد العجز الكبير في قطاع الإسكان.
وأوضح د.م المنسي المعاناة الكبيرة التي يحياها أبناء الشعب الفلسطيني بسبب مواصلة إغلاق المعابر وفرض الحصار الظالم على غزة، مشيرا إلى أن الإعلان الإسرائيلي عن تخفيف الحصار هو عبارة عن أكذوبة، مؤكدا على أن الاحتلال الإسرائيلي لازال يمنع مواد البناء الأساسية من الدخول لغزة ويعطل مسيرة الاعمار .
وتحدث د. المنسي عن جهود وزارته الكبيرة في ملف اعمار غزة وأنها أزالت كميات كبيرة من أنقاض الحرب واستطاعت رغم الحصار العمل على ترميم المئات من المنازل السكنية وتجهيز مخططات لعدد من المشاريع الإسكانية، كما أنها أطلقت مشروع بناء 1000 وحدة سكنية بنظام ” الوحدة النواة ” كما أنها تشرف على مشروع بناء عمارة سكنية شمال غزة لعائلة تعرض منزلها الكامل للتدمير ..
وأبرق د. م المنسي بالتحية والتقدير لأندونسيا حكومة وشعبا تقديرا لجهودهم الكبيرة في دعم الشعب الفلسطيني ومساندته والوقوف بجانبه..
من دمرت منازلهم
المواطن أبو العز (44 عاماً) يقضي ساعات طويلة يومياً في البحث عن شقة تؤويه وعائلته المكونة من ثمانية أفراد بعد أن دمّر الاحتلال منزلهم في حي الشجاعية شرقي غزة خلال حربه الأخيرة على القطاع التي استمرت 22 يوماً، وخلّفت آلاف الشهداء والجرحى، إضافة إلى التدمير الهائل الذي لحق بالمباني والمرافق والمنشآت والبنى التحتية.
ويقول المواطن أبو العز ’: باءت كل محاولاتي في إيجاد شقة سكنية بالفشل. لقد حفيت قدماي وخارت قواي وأنا أبحث ليل نهار عن منزل أستأجره ليقيني من برد الشتاء القارس أنا وأطفالي بعد أن فقدت الأمل في إعادة بناء منزلي وفشلت كل محاولاتنا في الصمود أمام صعوبة العيش في الخيمة خاصة في ظل الأجواء الباردة.
وشرّدت الحرب الإسرائيلية على غزة حوالي 100 ألف مواطن من بيوتهم، وأضحى أكثر من 20 ألفاً منهم لا يجدون مأوى بديلاً بعدما دمّر الاحتلال خمسة آلاف وحدة سكنية بالكامل، و50 ألفاً بشكل جزئي، 10 في المائة منها أصبحت غير آهلة للسكن.
ويضيف أبو العز: أعيش الآن في خيمة بجوار منزلي المدمّر وعانينا الأمرين في فصل الصيف جراء شدة الحر وانتشار الحشرات والزواحف، وها نحن نعاني في فصل الشتاء والصيف ناهيك عن القصف المتواصل من قبل دبابات الاحتلال للمنطقة التي نقطن فيها.

