غزة - سمر العرعير -المكتب الإعلامي الحكومي:
أقدمت جرافات الاحتلال الصهيوني صباح الثلاثاء تساعدها قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الإسرائيلية الخاصة تقدر بالآلاف، على هدم قرية العراقيب المحاذية لمدينة رهط في النقب.
وعلم أن قوات شرطة الاحتلال قامت بإخلاء السكان وهدم قرابة ال30 منزلاً من الصفيح، ودفن محتوياتها تحت الأرض، كما قامت بتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار.
عملية الهدم أدت إلى ردود فعل غاضبة من الأهالي، فأشعلوا الإطارات المطاطية وأغلقوا الشوارع، ووقعت مواجهات بينهم وبين قوات الشرطة. وبدورها قامت الشرطة بتطويق البلدة وإغلاق مداخلها.
كما جاء أن مواجهات عنيفة حدثت بين قوات الشرطة والأهالي، حيث وقع عدد من الإصابات، وقامت قوات الشرطة باعتقال عدد من المتظاهرين المحتجين على عملية الإخلاء والهدم.
ويؤكد أهالي القرية أنهم لن يرحلوا عن أراضيهم، وأنهم سيعيدون بناءها مرة أخرى في الغد.
ويأتي ترحيل أهالي العراقيب من المنطقة إلى داخل رهط، يأتي في إطار مخطط ضم أراضي العراقيب إلى بئر السبع. علما أنه يوجد في القرية مقبرة تاريخية وآثار بيوت قديمة جدا يعود تاريخها إلى مئات السنين تعود لأصحاب الأرض الفلسطينيين الأصليين، في حين يرفض أهالي القرية رفضا قاطعا الرحيل عن أراضيهم
اللجنة العليا
قررت لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية، في اجتماعها الطارئ الذي عقدته في قرية العراقيب، اتخاذ خطوات عملية ترد من خلالها على آلة الهدم الصهيونية، أبرزها إعادة بناء البيوت في قرية العراقيب من جديد وكان المئات من أهالي المنطقة قد تجمهروا في القرية، محتجين على سياسة الهدم البربرية التي طالت جميع بيوت القرية، وشردت الشيوخ والأطفال والنساء، مؤكدة من جديد على الوحشية الإسرائيلية في التعامل مع الجماهير العربية عامة وأهالي النقب خاصة، في مختلف القضايا وعلى رأسها قضايا الأرض والمسكن.
وتتمثل القرارات فى إعادة بناء بيوت القرية مجددا من اجل إيواء الأطفال والنساء والشيوخ و تشكيل لجنة خاصة لملاحقة هذا القرار من قبل لجنة المتابعة إضافة إلى السعي لتوفير الدعم المادي وليس المعنوي فقط من اجل تجسيد قرار البناء وتنفيذه و تقديم مذكرة استنكار للدوائر الحكومية المختلفة ومنها مكتب رئيس الحكومة.
الى جانب ذلك قررت اللجنة إرسال مذكرة للهيئات الدولية لشرح معاناة الجماهير العربية عامة وأهالي النقب خاصة في هذا المضمار و إقامة صلاة الجمعة القادمة على أراضي القرية المهدمة يعقبها اعتصام في القرية.مع بقاء اللجنة المنبثقة عن الاجتماع في حالة انعقاد مستمر من أجل تنفيذ ومتابعة القرارات على ان تتم دراسة خطوات عملية أخرى ووضع برنامج منظم لمتابعة قضايا البناء في العراقيب والنقب عامة.
حركة حماس
من جانبه دعا عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 إلى هبّة جماهيرية لمواجهة مخطط صهيوني قال بأنه يرمي إلى تدمير القرى الفلسطينية في النقب المحتل، مشيداً بأهالي قرية "العراقيب" الذين أصيب بعضهم واعتقل آخرون خلال محاولتهم التصدي لآلة الحرب الصهيونية التي دمرت القرية عن بكرة أبيها وجعلت منها أثراً بعد عين".وقال الرشق في تصريح صحفي له الثلاثاء (27/7): "إننا اليوم أمام فصل جديد من فصول النكبة الفلسطينية التي بدأت قبل اثنين وستين عاماً دمرت خلالها مئات القرى الفلسطينية وقتل أو شرد أهلها، وأقيمت على أرض تلك القرى المستوطنات ليعيش داخلها أناسٌ اسْتُجلبوا من شتى بقاع العالم، لا شيء يربطهم بفلسطين سوى عشقهم للقتل والتدمير والاستيلاء على ممتلكات الغير".وأضاف: "إن ما جرى في العراقيب اليوم هو مقدمة لتدمير 45 قرية قائمة في صحراء النقب". ونوه بأن القرية يوجد على أرضها مقبرة تاريخية وآثارا عربية وإسلامية يعود تاريخها إلى مئات السنين.
وأدان عبد اللطيف القانوع الناطق باسم حركة حماس في محافظة شمال القطاع ، بغزة، هدم إسرائيل صباح اليوم لأربعين منزلاً في قرية العراقيب جنوب مدينة رهط في النقب وتشريد المئات من سكان المدينة تحت تهديد السلاح من الجيش الإسرائيلي.
وقال القانوع "إن عمليات الهدم وتشريد المئات من سكان المدينة يعتبر خرقاً وانتهاكاً صارخا لحقوق الإنسان الفلسطيني وتعديا على مواطنين أبرياء ومساكنهم".
وحذرت حماس الاحتلال من مواصلة تدمير القرى الفلسطينية في النقب والتي يزيد عددها عن أربعين قرية، معتبرةً أن ما قامت به إسرائيل في القرية هو استكمال واستمرار لمخططات الاستيطان والتهويد بالضفة الغربية.
ودعت مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى ضرورة الوقوف في وجه ما وصفتها بالغطرسة الإسرائيلية التي تحاول مسح وطمس معالم وآثار القرى والمدن الفلسطينية.
كما طالبت المواطنين العرب في النقب والقرى العربية بالتصدي للمخططات الإسرائيلية والوقوف سداً منيعاً ضد المخططات الإسرائيلية.
حركة الجهاد الاسلامى
من جانبها؛ قالت حركة الجهاد الإسلامي "إن سياسة الهدم تمثل حالةً عدوانيةً ملازمةً للصهاينة يسعون من ورائها لتهجير فلسطينيي الداخل المحتل عن أراضيهم". ونبهت إلى أن "أهلنا في القدس وفي الأراضي المحتلة عام 1948م، أمام نكبةٍ جديدة بفعل هذه الحرب والسياسة التوسعية، الأمر الذي يستدعي وحدةً في الموقف وتضامناً واسعاً لمواجهة المخطط العدواني الصهيوني". وحذرت حركة الجهاد من أن "استمرار الحراك التفاوضي مع كيان الاحتلال يُمثل ستاراً لنهب الأرض وتهويد المقدسات"، مطالبة "بوقف هذا الحراك المخزي فوراً".
أراضى 48
إلى ذلك أدانت القيادات العربية في مناطق الـ48 إزالة سلطات الاحتلال قرية العراقيب في النقب العربي، ودعت الى مواجهة سياسة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
فقد استنكرت "لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطيني الـ48" بشدة "عمليات الإخلاء والهدم البربرية التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية ترافقها الشرطة منذ الليلة قبل الماضية في قرية العراقيب غير المعترف بها في النقب".
وقررت في اجتماعها الطارئ الذي عقدته في العراقيب "اتخاذ خطوات عملية ترد من خلالها على آلة الهدم الإسرائيلية ومن يقف من ورائها"، أبرزها إعادة بناء البيوت في قرية العراقيب من جديد، وتقديم مذكرة استنكار للدوائر الحكومية المختلفة ومنها مكتب رئيس الحكومة، ومذكرة للهيئات الدولية لشرح معاناة الجماهير العربية عامة وأهالي النقب خاصة في هذا المضمار.
ووصف النائب طلب الصانع "العربية الموحدة العربية للتغيير" ازالة قرية العراقيب بأنها "إرهاب دولة ضد مواطنيها العزل وتهجير قسري برعاية القانون"، واتهم الحكومة الإسرائيلية بإتباع "سياسة القوة والعنجهية الوحشية والتعامل مع المواطنين العرب كأعداء وهذا يعكس العقلية الصهيونية الحاقدة". وحذر الحكومة الإسرائيلية من الاستمرار في عمليات الهدم، "التي قد تؤدي إلى اندلاع انتفاضة جديدة في أوساط فلسطيني الـ48"، ومشددا على "ضرورة التحرك السريع لمواجهة الجرائم الإسرائيلية". وطالب الأمين العام للأمم المتحدة إقامة لجنة دولية للتحقيق في الجرائم التي تنفذها حكومة إسرائيل في النقب.
وأكد الأمين العام لـ"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" أيمن عودة أن "شباب النقب مصرون على إعادة بناء القرية ابتداء من اليوم، ولن نسمح لهذه الجريمة أن تمر، إذ تعكس الجريمة العقلية العنصرية الحاقدة، ولكن جرائمهم لن ترهبنا ولن تثنينا، لأن البقاء والحفاظ على الأرض، هو غايتنا ورأس أهداف نضالنا، ولا مساومة عليه، والنقب لن يكون وحيدا في هذه المعركة التي تطالنا جميعا وفي جميع المناطق، وإن تنوعت إشكالها".
وأكد رئيس "القائمة العربية الموحدة العربية للتغيير" النائب إبراهيم صرصور أن "أهالي العراقيب سيعودون إلى أرضهم وستعود لهم أرضهم، مهما طال ظلم السياسة الإسرائيلية"، مستنكرا هدم منازل العراقيب وطرد أهلها وتجريف أرضها ومزروعاتها وخلع أشجارها "تنفيذا لقرارات المصادرة الظالمة الرافضة للاعتراف لأهلها بحقهم في السكن في أرضهم وممارسة حياتهم بكرامة كباقي شعوب الدنيا".
ودعا الشق الشمالي في الحركة الإسلامية إلى "تحرك سريع على مستوى لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لمعالجة هذه الجريمة النكرات حتى لا نصبح جميعنا لقمة سائغة لأعدائنا المتربصين بنا فنقول حينها أكلت يوم أكلت العراقيب".
وقضية قرية العراقيب تأتي في إطار مساعي السلطات الإسرائيلية تهجير وتشريد عرب النقب، في إطار مخطط ضم أراضي العراقيب إلى ما يسمى "متروبولين" بئر السبع. اذ يوجد في العراقيب مقبرة تاريخية وآثار بيوت قديمة جدا يعود تاريخها إلى مئات السنين تعود لأصحاب الأرض الأصليين، في حين يرفض أهالي القرية رفضا قاطعا الرحيل عن أراضيهم.

