أخبار » مقالات

كلمات عاطفية بالوزن الثقيل

11 أيلول / أغسطس 2010 11:09

وهكذا.. كلما حملت قلمي لأسطر شيئا عن الأسري وأهل الأسير وجدت في طريق أشياء وأشياء لابد من توثيقها للأجيال القادمة كي يعلم الناس حجم المعاناة التي يعانيها الأسير ومن وراء الأسير ومن يخص الأسير .

كنت وما زلت اعتقد أن الأسير يرتبط به جملة من المعاني والأبعاد, يتقدمها العواطف والمشاعر والأحاسيس والاختلاجات التي لا تفارقه ابد الأسر.

ومن هنا لم يكن الأسير في يوم من الأيام يتحمل المعاناة وحده فحسب ,بل يتعدي الأمر إلي الزوجة والأولاد والوالدة والوالد والإخوان والأقرباء والأصدقاء , ولكن حسب اعتقادي ونظرتي وتجربتي الاعتقالية إن الذي يتحمل العبء الأكبر أو المتضرر الأكثر في هذا الجانب هي الزوجة والأولاد في الدرجة الأولي.

إنها سنة إلهية ربانية أن تكون رابطة القرابة والرحم تجري من النفس بأحاسيسها ومشاعرها كما يجري الدم في الشريان.

وبناءا علي ذلك فان الأسير وأهل الأسير هم الذين يشعرون بالآثار النفسية الرهيبة التي يخلفها اقتحام الجيش الاحتلالي لبيت من البيوت لانتزاع الولد من حضن أمه أو الزوج من جوار زوجته.

ومن هنا فإننا نقول : إن تغيب الأسير عن أهله وزوجته وأولاده قصرا في غياهب السجون إنما هو اعتداء علي حق من حقوق الإنسان وتجاهل للأديان بل هو جزء لا يتجزأ من ظلم الظلام والإجرام.

إنها زفرات تجول في أحشاء الأسير ومن يخص الأسير يعبر عن بعضها أحيانا بطرق مختلفة إنها شذرات لا توضح غالبا إلا عبر المثال:

يقول لي احد الأسري ممن أفرج عنه قبل فترة قصيرة: ما إن وصلت البيت حتى اندفع الناس والجيران للسلام علي, وكانت ابنتي ابنة الرابعة والنصف من عمرها تجلس بجوار جدها لم أرها منذ سنتين, فما أن فرغ الناس من السلام علي وكانت الساعة تشير إلي منتصف الليل حتى توجهت ابنتي بسؤال لجدها وقالت له وهي تشير إلي :كل الناس ذهبوا إلي بيوتهم إلا هذا الرجل , لماذا لا يذهب إلي بيته؟

يقول الأسير الأب : عندما سمعتها بكيت ,لقد نسيتني ,انهمرت الدموع من مقلتي وبدأت ابكي لحالي وحال كثير من الأسري ولسان حالي يقول:إذا كان حال ابنتي التي غبت عنها اقل من سنتين هكذا,فما حال كثير من الأسري الذين غابوا عن أبنائهم هذه السنوات الطوال ؟؟

فقلت كم من أسير تزوجت ابنته وهو في غياهب السجون بعد أن تركها خلفه وهي تلعب بألعابها؟؟

كم من أسير أصبح له أحفاد وما زال يقبع خلف القضبان منذ سنوات وهو ينتظر رحمة الله تعالي ؟؟

كم من زوجة صابرة علي غياب زوجها تدعو له بالفرج القريب العاجل؟؟

كم من أسير حرم النظرة الأخيرة علي والديه أو احد والديه بعد أن تلقي خبر وفاتهما في الوقت الذي كانوا يتمنون فيه أن تكتحل أعينهما برؤياه خلال السنوات الطوال التي غابها عنهما في أماكن الاعتقال؟؟

كم من أسير فقد معظم عائلته بعد أن غيبهم الموت وهو رابط خلف الأسوار ولسان حاله يقول كيف ستكون الصورة عندما أعود إلي بلدتي ولم أجد أحدا من أهلي علي قيد الحياة؟؟

إنها مأساة,بل إنها لماسي , خاصة بعد أن سمعت عجوزا في الثمانين من عمره يقول لابنه في احدي الزيارات: لقد أطلت علينا يا ولدي نحن بحاجة إليك!!

إنها كلمات عاطفية بالوزن الثقيل هزت كياني وارتجفت إليها أوصالي ولولا ارتباط القلب بخالقه لكان الأمر علي غير هذا الحال!

وفي الختام أقول إن الإحاطة بالأسير والأسري ومعاناته من جميع جوانبهم من الصعوبة بمكان ومع ذلك فعندما نكتب عن الأسري ومعاناتهم فإننا ننطلق من القاعدة الذهبية (مالا يدرك كله لا يترك جله)وكذلك حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم القائل:إذا قامت القيامة وعند أحدكم فسيلة فيغرسها) .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟