أكدت ضررها بالقضية الفلسطينية
الحكومة: نرفض المفاوضات مع الاحتلال ونتائجها غير ملزمة للشعب الفلسطيني
الاحتلال و"سلطة فتح" يرحبان بالعودة للمفاوضات المباشرة
الفصائل الفلسطينية ترفض قرار "التنفيذية" باستئناف المفاوضات
غزة – خاص الرأي:
جددت الحكومة الفلسطينية رفضها المطلق لعودة التفاوض بكل أشكاله من قبل سلطة فتح في رام الله مع العدو "الإسرائيلي"، معتبرة أي تفاوض مع العدو ضار بالقضية الفلسطينية ويعمل على تجميل صورة الاحتلال "الإسرائيلي".
وأكدت الحكومة في بيانها الختامي لجلستها التي عقدتها الأسبوع الماضي على أنه لا تفويض لأي طرف فلسطيني للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن أي مفاوضات ونتائجها غير ملزمة للحكومة وللشعب الفلسطيني.
اللجنة التنفيذية ترضخ
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أعلنت موافقتها على استئناف المفاوضات مع الاحتلال "الإسرائيلي"، وعلى حضور الاجتماع الذي دعي إليه عبر وزيرة الخارجية الأميركية في مطلع أيلول سبتمبر القادم.
وأوضحت اللجنة التنفيذية في بيان صدر عنها في ساعة متأخرة مساء الجمعة الماضية، أن موافقتها على الدعوة الأمريكية جاءت من منطلق تأكيد اللجنة الرباعية في بيانها الأخير على التزامها الكامل ببياناتها السابقة.
وأعربت عن قبولها للدعوة لإطلاق مفاوضات مباشرة بشأن كافة قضايا الوضع الدائم فورا وبما يكفل إنجازها في غضون عام واحد.
الاحتلال يرحب
من جانبه رحّب رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو مساء الجمعة الماضية بالدعوة التي وجهتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" إلى استئناف المفاوضات المباشرة.
ودعت كلينتون الجانبين إلى استئناف المفاوضات بينهما دون شروط مسبقة، مشيرة إلى أن الاجتماع الأول الذي سيعقد في هذا السياق سيكون في واشنطن في الثاني من شهر سبتمبر المقبل.
وقال نتنياهو: "نرحب في مفاوضات التسوية السلمية ونشكر الإدارة الأمريكية على دعوتها لمفاوضات دون شروط مسبقة"، مشيرا إلى أن حكومته معنية بمفاوضات هادفة وجدية.
ممارسة الضغوط
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قالت الخميس الماضي إنها تواصل الضغوط وتقترب حاليًا من نقطة بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".
وصرَّح مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة فيليب كراولي بالقول: "ما نزال على اتصال وثيق مع كلا الطرفين ونعمل عبر الهاتف على الرد على أسئلتهما لتجاوز مرحلة انعدام الثقة التي تراكمت على مر السنوات في هذه العملية".
وأضاف في تصريحات صحفية "اعتقد أننا قريبون من بدء المفاوضات المباشرة حيث نعمل لنقلهم إليها".
وأشار كراولي إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشل ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض "يضغطون بشكل كامل" لدفع المفاوضات المباشرة.
الفصائل ترفض
من جهتها، رفضت الفصائل الفلسطينية العودة إلى المفاوضات المباشرة مع الاحتلال "الإسرائيلي"، معتبرة ذلك تفريط بالثوابت والحقوق.
حيث رفضت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قرار اللجنة التنفيذية العودة للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال، مشددة على أنّ اتّكاء فريق التفاوض الفلسطيني على بيان الرباعية مجرد خداع وتضليل للرأي العام الفلسطيني، مؤكّدة على أنّ الحركة والشعب الفلسطيني غير ملزمين بنتائج هذه المفاوضات "العبثية".
وقالت الحركة في بيان صدر عنها أمس السبت: "نرفض وندين قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية العودة للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال الصهيوني، استجابة لدعوة الإدارة الأمريكية لاستئنافها في 2 أيلول / سبتمبر المقبل، ونعدّ هذا القرار تفريطاً بحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية، وصكاً مجانياً لتبرئة الاحتلال وفك عزلته إثر جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها في عدوانه على غزة واستهدافه لأسطول الحرية، كما أنها خطوة تمنح الاحتلال مظلة لاستكمال مشاريعه الاستيطانية في الضفة الغربية ومواصلة عدوانه على شعبنا".
كما أكّدت حركة "حماس التي ترفض المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الاحتلال، أنّها والشعب الفلسطيني "غير ملزمين بنتائج هذه المفاوضات العبثية..، التي لا تمثل إلا فئة قليلة ومعزولة وخارجة عن الإجماع الوطني الذي تمثل بالموقف السياسي المهم لأحد عشر فصيلاً فلسطينياً عبَّروا عن رفضهم المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، بينهم عددٌ من الفصائل الممثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية".
وحذّرت الحركة فريق أوسلو "من عواقب المضي في مستنقع المفاوضات التي ثبت فشلها"، داعيةً "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى التراجع عن قرارها ورفض الرضوخ للضغوط الأمريكية الساعية لتوظيف المفاوضات لحساب أجندات ومشاريع إقليمية صهيونية بعيداً عن المصالح الفلسطينية والعربية".
تنديد برضوخ السلطة
كما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي، رفضها لقرار استئناف المفاوضات بين سلطة "فتح" والاحتلال "الإسرائيلي"، منددة برضوخ السلطة للإرادة "الصهيونية".
وقالت الحركة في بيانٍ صدر عنها مساء الجمعة الماضية: إن إعلان كلنتون استئناف المفاوضات هو "تكريس هيمنة و دليل لحرص إدارتها على تحقيق مصالح الاحتلال".
وشددت على أن اجتماع تنفيذية منظمة التحرير، "شكلي جاء بطلب أمريكي" مؤكدة أن "ما يتمخض عنه لا يمثل الإجماع الوطني والشعبي بل رضوخا للإدارة الصهيونية، ويعكس تفرد فريق المصالح الذاتية المنتفع من المفاوضات وبقاء الاحتلال والانقسام" .
فيما أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع الاحتلال دون وقف الاستيطان وتحديد مرجعية ملزمة لها سيؤدي إلى فشل أكبر وأخطر مما جرى في كامب ديفيد عام 2000م.
وأضاف البرغوثي في تصريحات صحفية أن "الدعوة للمفاوضات لم تشر بشكل واضح لمرجعياتها وتركت هذه المرجعية في حالة من الغموض التام ولم تؤكد على وقف شامل للاستيطان قبل بدء المفاوضات".
انتقادات حادة
وينتقد الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وفصائله وشرائحه سلوك "سلطة فتح" بخصوص الشروع في المفاوضات المباشرة مع العدو "الإسرائيلي"، كما وعبر عن رفضه لضرب سلطة فتح المصالح الفلسطينية عرض الحائط وإدارة ظهرها للشعب الفلسطيني والتخلي عن ثوابته، وعدم الاكتراث بخطورة المصائب السياسية التي ألحقتها بالقضية الفلسطينية على مدار قرابة عشرين عاما.

