أخبار » مقالات

عباس واستباحة الشرعية الفلسطينية

23 أيلول / أغسطس 2010 10:28

لماذا تريد حكومة العدو من محمود عباس وفريقه استئناف المفاوضات المباشرة معها وهي قادرة على إنجاز ما تريده على الأرض الفلسطينية المغتصبة وعمليات التهويد وتهجير الفلسطينيين المقدسيين واغتصاب الأرض وبناء المغتصبات اليهودية عليها واجتثاث المقاومة في الضفة الغربية لم تتوقف لحظة واحدة، سواء توقفت المفاوضات أو استؤنفت؟!

في الحقيقة حكومة العدو تريد تغطية شرعية فلسطينية – إن جاز التعبير – لممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، ودور عباس في هذا الصدد هو توفير هذه التغطية.  ولكن هل يملك عباس هذه الشرعية حتى يضعها تحت تصرف العدو كي يستخدمها ضد الشعب الفلسطيني؟!  عباس يستمد شرعيته (الباطلة) من ثلاث جهات: منظمة التحرير الفلسطينية، جامعة الدول العربية، المجتمع الدولي.  الانتخابات التي أوصلت عباس إلى رئاسة سلطة أوسلو لا تمنحه شرعية مفتوحة وبلا ضوابط أو معايير إلى الأبد، ناهيك عن أن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني لم تشارك في تلك الانتخابات، لأن معظم الشعب يدرك أن سلطة أوسلو هي وجه آخر للاحتلال الصهيوني وأنها جاءت لتكريسه وحفظ أمنه ومحاربة المقاومة في الضفة وقطاع غزة، ولذلك تحظى هذه السلطة بدعم المجتمع الدولي والكيان الصهيوني ودول محور الاعتدال العربي، بحسب التسمية الأمريكية والصهيونية.

 

 وتجدر الإشارة هنا إلى أن الانتخابات العامة الفلسطينية ليست جزءا من عملية ديمقراطية حقيقية، ولم تحقق مبدأ تداول السلطة، ولم تهدف إلى منح القوى السياسية الفلسطينية حقها في المشاركة السياسية، والدليل على هذا أن حركة فتح رفضت نتائج انتخابات العامة التي فازت فيها حركة حماس ومكنتها من تشكيل الحكومة العاشرة وتحقيق أغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني.  كما أصدر عباس مجموعة من المراسيم الاستبدادية والعبثية لإلغاء شرعية المجلس التشريعي والحكومة التي تقودها حماس بسبب رفضها الخضوع للإملاءات الصهيونية والأمريكية.  إذاً الانتخابات الفلسطينية ليست وسيلة للتنافس المشروع على الشرعية، وإنما هي وسيلة لتعزيز سلطة عباس ونهج التسوية وإبقاء الشرعية الفلسطينية حكراً على فتح.

 

منظمة التحرير الفلسطينية انحرفت وفقدت صلاحيتها وشرعيتها وتحولت إلى أداة بيد العدو الصهيوني والأمريكي لبيع فلسطين مقابل أموال أمريكية وأوروبية وعربية مسيسة تصب في الحسابات البنكية للانتهازيين الذين ينتمي معظمهم إلى حركة فتح واليسار الفلسطيني الانتهازي.  أما بالنسبة لجامعة الدول العربية، فهي ليست وصية على الشعب الفلسطيني ولا على قضيته، وهي ليست أمينة في التعامل مع المقاومة الفلسطينية، وجامعة الدول العربية خاضعة للعدو الأمريكي عبر الأنظمة العربية المنبطحة للعدو الصهيوني والأمريكي، ولذلك فهي لا تملك حق منح عباس أو أي أحد غيره شرعية فلسطينية، بل إن جامعة الدول العربية هي التي ساهمت في تغييب الشرعية الفلسطينية عبر تاريخ القضية الفلسطينية.  أما المجتمع الدولي، فقد خطفته الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون واستغلته في دعم الكيان الصهيوني وهدر الحقوق الفلسطينية.  ونحن نعلم مدى عداء المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني وقضيته من خلال الشروط المجحفة التي تسلطها المجموعة الرباعية الدولية سيفاً مسموماً على رقاب الشعب الفلسطيني وتساهم في التنكيل به ومحاصرته وزيادة معاناته.  كما أن رئيس المجموعة هو المجرم "توني بليبر" الذي يشرف مباشرة على عمليات اختطاف المقاومين في الضفة على أيدي أجهزة عباس وفياض الأمنية، وهو يشرف أيضاً على تعذيبهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم.  ولذلك لا يملك المجتمع الدولي منح الشرعية الفلسطينية لعباس وجماعته.

مشكلة الشعب الفلسطيني أنه لا يستطيع حسم أموره وإنقاذ نفسه من هذا العبث وانتهاك حق تمثيله وحق الشرعية الفلسطينية، وهو مقصر في هذا الميدان أشد تقصير.  فلا نرى مثلاً فعاليات شعبية – ذات قيمة عملية وفاعلة– منددة بعباس ومواقفه وقبوله باستئناف المفاوضات المباشرة.  وتكتفي الفصائل فقط بالإعلان عن الرفض والتنديد، ولكنها لا تملك أي عمل جاد على الأرض يمكن أن يضع حداً لسرقة الشرعية الفلسطينية، باستثناء التصريحات الصحفية والمقالات والرفض والتنديد عبر المنتديات الإلكترونية.  فهل هذا يكفي لكي نوقف عباس وفريقه عند حدهم؟ طبعا هذا لا يكفي! فبإمكان عباس إغلاق أذنيه وعينيه؛ حتى لا يقرأ أو يسمع التصريحات الصحفية المنددة به وبممارساته ومواقفه، ثم يجلس على طاولة المفاوضات أمام "نتياهو"، ليوافق صاغراً على كل ما يطلب منه حتى الموافقة على ما يسمى "يهودية الدولة" كشرط صهيوني للسماح لعباس بالتفاوض معه!

 

والمصيبة الأخرى هي أنه لا توجد آلية لمحاسبة عباس وإلزامه بالإجماع الفلسطيني ومعاقبته على التفريط في حقوق الشعب وثوابته المشروعة، ولا توجد آلية لنزع الشرعية (الباطلة) من عباس وإلقائه هو وفريقه في مزبلة التاريخ، ولا توجد آلية لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية أو إعادة بنائها أو إلقائها هي الأخرى في مزبلة التاريخ، والسبب هو أن الرافضين لإصلاحها لديهم غيرة مفرطة على (الأمجاد)، التي هي عندهم أكبر من الشرعية الفلسطينية ومن الشعب والقضية!  لذلك فالمنظمة من وجهة نظر هؤلاء الناس رفع عنها القلم ومنحت وصاية دائمة وغير منضبطة على الشعب غير قابلة للمنازعة، ولا يملك أحد المساس بها مهما طعنت الشعب الفلسطيني في ظهره بخناجرها المسمومة، لأن (الأمجاد) من وجهة نظر هؤلاء المرضى تضيع إذا أصلحت المنظمة أو تولى قيادتها الشرفاء من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

على الشعب الفلسطيني أن ينقذ نفسه من الغرق وقضيته من الاندثار، فلا أحد ينقذه إن لم ينقذ نفسه، ولا عزاء له إن بقيت شرعيته مخطوفة ومستباحة ومغيبة.

 

 

 

22/8/2010

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟