غزة- المكتب الاعلامى الحكومى
وقعت في اليوم الأول من شهر رمضان واقعة غريبة على السائقين ومن شاهدها من المواطنين، عندما أقدم شرطي للمرور في مدينة غزة على سحب أوراق مركبة سائق خالف قوانين القيادة وعاقبه بأن اقترح عليه إعطاءه مسبحة ليقوم بالاستغفار 1000 مرة مقابل إعفائه من رسوم المخالفة المتمثلة بـ 50 شيكل وإعادة أوراق مركبته التي سحبت منه.
وبالفعل قام السائق وبكل سرور ورضا بالاستغفار 1000 مرة أمام الشرطي والمواطنين ليتم إعفائه من المخالفة وإعادة أوراقه إليه.
وتأتي هذه الواقعة ضمن الحملة الدعوية التي تنظمها الإدارة العامة لشرطة المرور بقطاع غزة، وذلك بتوزيع هدايا على سائقي تاكسي الأجرة لكسر حاجز الرهبة بين الشرطي والسائق ولزرع الثقة المتبادلة بينهما، لاسيما خلال شهر رمضان المبارك، وهنا كان لصحيفة "الداخلية" التقرير التالي حول هذا الموضوع.
الشرطي الداعية
أوضحت شرطة المرور بأن عنوان حملتها كانت الشرطي الداعية، وقالت إنها ستستمر في هذه الحملات الدعوية حتى يستفيد منها السائق.
وأكد المقدم عائد حمادة مدير الإدارة العامة لشرطة المرور، أن الحملة الدعوية جاءت بعد مجموعة من الحملات المرورية التي أدت إلى مخالفة الكثير من السائقين وبالتالي غضبهم وامتعاضهم من شرطي المرور، مشيراً إلى أنه كان هناك العديد من الحملات منها توزيع مجموعة من الورود على السائقين والإعلان عن يوم دون مخالفات "فقط ابتسامات وإرشادات".
وحول الدافع وراء القيام بهذه الحملة، أجاب حمادة: "بعد انتهاء الحملات المرورية المكثفة التي قامت بها الإدارة، كان عند السائقين امتعاض وعدم رضا من شرطي المرور، فقلنا أن شهر رمضان فرحة لتجديد علاقة شرطة المرور بالسائقين والمواطنين بشكل عام".
وأوضح حمادة أن الحملة جاءت بعد عدة لقاءات جمعت ضباط المرور وأعضاء من هيئة التوجيه السياسي والعلاقات العامة للشرطة وذلك لتحسين العلاقة ما بين شرطي المرور وسائقي السيارات.
وأكد المقدم حمادة أن إدارة المرور أصدرت تعليماتها بالتوقف عن عمل المخالفات للسائقين الذين يخالفون القانون خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أنه تم استبدال هذه المخالفات بالاستغفار والتسبيح وأساليب أخرى منوعة.
وأردف قائلاً: "هذه الحملة لا تعني ترك السائقين دون رقيب أو حسيب، بل يتم مخالفة من يريد أن يتم مخالفته".
واستعرض الوسائل الدعوية التي يستخدمها شرطي المرور مع سائقي السيارات، قائلاً: "تم إعداد إمساكية رمضان مطبوع عليها إرشادات للدراجات النارية والسيارات، كذلك بروشورات توضيحية للمواطنين حول آلية السير على الطريق، كما تم إعداد مجموعة من التعليقات والاسطوانات بالتعاون مع المجلس الأهلي ووزارة الاتصالات لتوزيعها على السائقين".
وأضاف: "تم وضع الخطوط العريضة لهذه الحملة والميزانية المالية التي تحتاجها"، مستدركاً: "يوجد مساحة من المرونة في الوسائل الدعوية التي يستخدمها الشرطي، والتي من بينها الاستغفار أو التسبيح بدلاً من المخالفة".
نشرات دعوية
من جهته، قال منسق الحملة الدعوية في شرطة مرور المحافظة الشمالية الملازم أول أيمن شبات: "بدأنا بالإعداد لهذه الحملة منذ ثلاثة شهور بوضع الخطط والميزانية التي تم جمعها من أبناء شرطة المرور لتغطي تكلفة الحملة"، مبيناً "الحملة هي عبارة عن توزيع اسطوانات قرآنية وأحاديث شريفة وإرشادات للصائمين وأيضاً درع معلق كتب عليه دعاء السفر وقوانين السير وشعار الشرطة".
وأردف قائلاً: "أعدت وحدة الوعظ والإرشاد نشرة دعوية تم توزيعها على المواطنين نالت إعجابهم وطالبوا باستمرار عملها".
وأوضح شبات أن الحملة تهدف إلى مد جسور المودة والمحبة ما بين شرطي المرور والسائقين، إضافة إلى كسر حاجز الهيبة والخوف من الشرطة، لافتاً إلى أن هذه الحملة لاقت إعجاب الكثير من السائقين "وبناء فكرة طيبة عن شرطي المرور عند السائقين أنه إلى جانب عمله كمراقب للسير والالتزام بقوانينه يعمل كداعية إلى الله".
وشدد على أن هذه الحملات الدعوية التي تنفذها شرطة المرور "ستبقى مستمرة قدر الإمكان"، مضيفاً: "لدينا الكثير من الأنشطة على أجندتنا في المستقبل منها: نشرة ملصقة على زجاج السيارات يتم إعدادها حالياً".
بدوره، أكد الرائد إبراهيم أبو جياب مدير شرطة المرور أن الحملة تهدف إلى إشعار المواطن بأن "الشرطة لم توجد لجلد السائقين بالمخالفات، إنما من أجل خدمة السائقين والحفاظ عليهم وعلى حياة المواطنين".
وقال: "تأتي هذه الحملة للتخفيف من حدة الغضب التي يحملها السائقين لشرطة المرور بعد الحملة المرورية التي نظمتها إدارة الشرطة"، لافتاً النظر إلى "النجاح الكبير الذي حققته الحملة من منع للحوادث المرورية وحقن لدماء المواطنين".
وأوضح أبو جياب "لمسنا تطوراً إيجابياً على سلوك السائقين بعد هذه الحملة والتي كسرت الحاجز بيننا وبينهم وسهلت التعاون معهم"، وأضاف مستدركاً: "هذا لا يعني أن السائق عندما يخالف قوانين السير لا نبالي له، لأن القانون فوق الجميع".
وشدد محافظ شرطة المرور في الوسطى على أن الدافع لهذه الحملات نابع من "أخلاقنا الإسلامية، أضف إلى ذلك استغلال شهر رمضان للتثقيف المروري وإصلاح السائقين من الداخل وتهذيب روحهم، معللاً: "القيادة هي فن وذوق وأخلاق".
عطف شرطي المرور
ولاقت هذه الحملة إعجاب السائقين الذين شكروا أفراد الشرطة على جهودهم المباركة، فقد أعرب السائق سعدي أبو نحل عن سعادته بهذه الحملة، قائلاً: "إنها حملة رائعة ومميزة وتخفف عنا الأعباء المالية إضافة إلى النشرات التثقيفية والدينية التي يوزعها أبناء الشرطة علينا، وهذا الشيء معهود عن الحكومة الفلسطينية الحالية".
وأشاد السائق نبيل أبو شعبان بالحملة الدعوية "التي تزيد من الخير والالتزام بالدين والقانون"، وقال: "نحن سعداء جدا بهذه الحملة التي أشعرتنا بعطف شرطي المرور علينا وأنه قريب من قلوبنا ويخاف علينا من الحوادث".
وقال السائق عيسى أبو سعدة إن هذه الحملة منحة كبيرة للسائق وشرطة المرور الذين أكبر جهدهم في وزارة الداخلية، و"نحن ندعم ونؤيد أن تستمر هذه الحملات الطيبة".
وثمن المواطن ناصر المطوق الحملة الدعوية التي تنفذها شرطة المرور، مشيراً إلى أنها "حملة مميزة وتخدم الصائمين والسائقين وتذكرهم بذكر الله عند الضيق بدلاً من العصبية".
وتعتبر هذه الحملة الأولى من نوعها على مستوى الوطن وتشعر هذه الحملة الشرطي بالمسئولية الدينية وتعليم أمور الدين والإسلام للسائقين.

