في حوار مع وكيل وزارة الخارجية المساعد
د.أبو ليلة:الحكومة استطاعت تسيير أمور المواطنين رغم الحصار الاقتصادي والسياسي
لقاءات الحكومة التي تجري مع الأطراف المختلفة تشكل اعتراف صريح بشرعيتها
التكامل هو عنوان العلاقة بين العمل الحركي والحكومي رغم الفصل بينهما
غزة- الرأي:
تعتبر وزارة الخارجية من أهم الوزارات العاملة في الحكومة فهي تهتم باستقبال القادمين من الوفود المتضامنة مع الشعب الفلسطيني ضد الحصار، وتقوم بتنسيق زياراتهم ولقاءاتهم مع الحكومة الفلسطينية ومسئوليها وتعريفهم على المؤسسات العاملة في القطاع، إضافة إلى ما خلفته آلة الحرب الصهيونية في حربها المجنونة على قطاع غزة أواخر 2008، كما أنها تقوم بعمل ملفات لكل الجمعيات الخيرية الأجنبية العاملة في قطاع غزة والتحقق من هويتها وإعطاء الموافقة لحصول تلك الجمعيات على التراخيص اللازمة من وزارة الداخلية ، كما أن دائرة الشئون القنصلية بالوزارة تقوم بالتصديق على الشهادات والمستندات تسهيلاً لمصالح الشعب الفلسطيني. وحول تجربة وزارة الخارجية وانجازاتها الميدانية ولمعرفة آخر التطورات في علاقة الحكومة بالاتحاد الأوروبي والدول العربية كان لنا هذا اللقاء مع د. خليل أبو ليلة وكيل وزارة الخارجية المساعد، للإطلاع على هذه القضايا ومحاولة اطلاع الجمهور عليها ومعرفتها، وفيما يلي نص الحوار:
س: هل رسختم من خلال الوزارة علاقات طيبة مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي؟
حقيقة في هذا الجانب قد يكون الأمر ليس على ما يرام، فبالإضافة إلى الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة، فإن هناك حصاراً سياسياً مفروضا على الحكومة في قطاع غزة لذلك هذه مهمة صعبة، لكن استقبال العديد من الوفود الأوربية من قبل وزارة الخارجية ساهم في كسر الجمود، وأزال الخوف من التعامل مع الحكومة، وقد تم ترتيب لقاءات لتلك الوفود مع رئيس الوزراء لشرح وجهة نظر الحكومة الفلسطينية حول كافة المواقف المعلنة لها، أما على صعيد الدول العربية فللأسف الدول العربية لا تتعاطى مع الحكومة في غزة وإنما تتعاطى مع حكومة رام الله، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد اتصالات مع بعض الدول العربية بطرق رسمية وأخرى غير معلنة.
خطوات ثابتة
س: اللقاءات التي تجري مع ممثلين من الإتحاد الأوروبي بشكل علني وسري، هل هي اعتراف ضمني من بعض دول الاتحاد بشرعية الحكومة؟
نعم بالتأكيد، فالإتحاد الأوروبي يعلم علم اليقين بأن حماس جاءت بانتخابات ديمقراطية ونزيهة، وهم يعلمون أن الحركة تحظى بتأييد أغلبية الشعب الفلسطيني، وبالتالي هم يدركون أنه لا يمكن تجاوز حماس والحكومة الفلسطينية في غزة، ويحاولوا أن يلتفوا حول قرارات الرباعية، ويتواصلوا مع الحركة سواء في الداخل أو الخارج.
وفي النهاية يحاول الاتحاد الأوربي استقطاب الحركة كي تنخرط في مسار العملية التفاوضية وهناك ضغوط ليست بطريقة مباشرة على الحركة وإنما بتشديد الحصار الاقتصادي والسياسي أملا في ابتزاز الحكومة والحركة كي تتنازل عن بعض ثوابتها، وتغيير مواقفها لكن الحكومة تسير بخطوات ثابتة في الطريق الذي رسمته لتحقيق أهدافها.
س: في حال قيام العدو الصهيوني بشن عدوان جديد، هل لديكم خطط واستعدادات لمواجهة العدوان ؟
بالتأكيد هناك خطط في حال قام العدو بشن حرب جديدة على غزة، حيث أن الحكومة استفادت كثيرا من الحرب المجرمة التي شنها الاحتلال.
وقد قامت الحكومة بإعادة تأهيل كل المرافق الضرورية من مستشفيات ودفاع مدني وشرطة ، بحيث تكون تلك المرافق جاهزة لأداء عملها وتقديم خدماتها للمواطنين على أفضل وجه.
كما قامت الحكومة بوضع خطة طوارئ تمكنها من إدارة شئون الناس والتواصل عند حدوث عدوان موسع، ووضعت في حسبانها كل الاحتمالات المتوقعة، غير انه يجب أن يكون حاضرا في ذهن الجميع أن الحكومة والشعب الفلسطيني مفروض عليهم حصارا ظالما قد يكون له إنعكاسات سلبية على أي خطة.
كما يجب ألا ننسى في هذا المقام أن الحكومة استطاعت تسيير أمور المواطنين باقتدار في زمن الحرب وبعد الحرب واستطاعت الوقوف على قدميها رغم كل الآلام التي حصلت لأبناء شعبنا وتعرض مقرات الحكومة للقصف والدمار، بل قدمت المساعدات المادية والعينية لكافة المتضررين من كافة فئات الشعب الفلسطيني ولازالت تقدم مساعداتها، بالتالي فالحكومة قادرة على التعامل مع الأزمات في أي وقت وذلك بفضل الله ثم بفضل جهد وإخلاص أبنائها والعاملين فيها واستشعارهم بالمسئولية والأمانة.
نجاح رغم الحصار
س: تعتبر تجربة الحكومة ناشئة في ظل ظروف غير طبيعية وحصار ولكنها حققت الكثير من الإنجازات، كيف تنظر إلى هذه التجربة؟
نستطيع القول بأن الحكومة نجحت نجاحا كاملاً في بعض المحطات ونجحت نجاحاً يسيراً في محطات أخرى، وكان هناك معضلات كبرى لم تستطع تحقيق أي اختراقات واضحة فيها، لكنها عملت في ثلاثة خطوط متوازية، أولها: إدارة شئون المواطنين والمحافظة على الثوابت الفلسطينية وثانيها: المحافظة على الخط الدعوي إلى الله والتمسك بمنهاج الإسلام القويم، وثالثها: التمسك بخيار المقاومة واحتضان كل الفصائل الفلسطينية المقاومة ، وهذه الأمور ليست سهلة، ولا يمكن لأي حكومة أن توفق بين هذه الخطوط العريضة التي رسمتها لنفسها، لكن بفضل الله استطاعت الحكومة أن توفق بين هذه الأمور الثلاث وأن تمضي قدماً في الاتجاهات الثلاث وهذا يحسب في الميزان الإيجابي للحكومة.
س: هل يمكن القول بأن الوضع في غزة سيظل على حاله في حال عدم التوقيع على المصالحة؟ وما هي سيناريوهات الحكومة للأيام المقبلة؟
سنة الله التغيير، فلا يجوز أن نقول أن الأمور ستبقى على حالها، نحن نقول أننا حوصرنا منذ اليوم الأول الذي تسلمنا فيه قيادة الشعب الفلسطيني والوقائع تقول أننا استطعنا تسيير الأمور وخطونا خطى متقدمة في صعيد إنجاز كافة الشؤون الحياتية للشعب الفلسطيني ليس بدرجة كاملة بل بدرجة عالية، فلا يجوز أن ننظر إلى واقع الحال هذه النظرة التشاؤمية ، فالحكومة سوف تتعاطى مع كل الأحداث التي تمر بها الساحة الفلسطينية في قطاع غزة وسوف تقدر الأمور بقدرها، ومما يدعونا إلى التفاؤل أننا الآن نعيش حالة أمنية يشهد الجميع بأنها لم تكن موجودة، حيث أن جميع المواطنين يشعرون بالأمن والأمان ويمارسون حياتهم دونما أي خوف، وهذا في حد ذاته انجاز يسجل للحكومة، واعتقد أن سر نجاح الحكومة في كافة مجالات عملها يرجع الفضل فيه لالتفاف أبناء شعبنا حول حكومتهم وحركتهم فهم أعطوها أصواتهم وثقتهم ولن يتخلوا عنها وهي تقود سفينتهم في هذا البحر الهائج من الحصار والعداء.
س: كونك كنت أحد القادة السياسيين لحركة حماس والآن أنت داخل الحكومة تعمل كوكيل مساعد لوزارة الخارجية، هل هناك فرق في عملك؟
هناك فصلاً واضحاً بين الحكومة والتنظيم من حيث أداء العمل الذي تقوم به المؤسسات الحكومية فليس للحركة أن تتدخل في عمل الوزارات المختلفة، لكن إذا نظرنا إلى الاستراتيجيات فيجب أن يكون هناك دور تكاملي بين الحكومة والحركة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه ومقدساته، والوصول إلى كافة حقوقه، فعندما يعمل الإنسان في الحركة فهو يتابع أمور الأفراد والتنظيم ومواقفها السياسية والدعوية ، أما العمل في الحكومة فمختلف، حيث أن مجال العمل أوسع، فالحكومة تقوم بخدمة كافة أبناء شعبنا الفلسطيني.

