غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
أدى رئيس الوزراء إسماعيل هنية صلاة عيد الفطر السعيد في ساحة الشهيد صلاح شحادة شمال قطاع غزة بمشاركة مئات الآلاف من المواطنين، مهنئاً الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الفطر، راجياً من الله أن يتقبل الطاعات والعبادات في شهر رمضان المبارك.
وقال دولته في خطبة العيد عقب الصلاة :" اليوم مَنَّ الله على الأمة الإسلامية بعيدين عيد الفطر وعيد الجمعة، فهو عيد لمن تعبد وزكى وأقام وتصدق ونشر الوئام بين الناس، لذا لا بد أن نحي العيد لمن قدموا التضحيات ورسموا بدمائهم طريق التحرير والاستقلال".
واعتبر أن الجموع التي احتشدت لتصلي العيد تحمل رسائل عدة "الأولى رسالة احتفال وابتهاج بالفطر السعيد، والثانية رسالة رد من أهالي غزة على الغارات الإسرائيلية التي طالت مختلف مناطق قطاع غزة أمس لتفسد فرحة العيد، والثالثة هي رسالة حفظ وصون للقرآن الذي هو دستورنا".
وقال دولته :" إن الجموع اليوم ترد على القسيس الأمريكي الأفاك المجرم المعتوه الذي يمثل سياسة غربية معتوهة بنيته إحراق وتمزيق نسخ من المصحف، ليعلم العالم أن القرآن سيبقى في قلوبنا وسيبقى دستورنا، ودليل ذلك أننا سنخرج ما يزيد عن 40 ألف حافظ لكتاب الله هذا العام".
وأضاف "إن الجموع أيضاً تدلل على مدى التزام الشعب بحقوقه وثوابته وثوابت أمته وأن من يفرط بالحقوق ليس منا، فالمفرط والمتنازل الذي يعتبره الاحتلال فرعاً سميكاً من شجرة شعبنا، يعد وهم فما المفرط والمتنازل إلا فرع جاف يابس لا يمت للشجرة الفلسطينية بصلة وستبقى الشجرة شامخة أصلها ثابت وفرعها بالسماء".
بشائر النصر
وأكد رئيس الوزراء على أن هنالك بشائر نصر تلوح في الأفق باتت واضحة، أولها تآكل المشروع الأمريكي خاصة، الهزيمة النكراء للاحتلال الأمريكي في العراق، "فهم لم يتمكنوا من ابتلاع العراق وضرب المقاومة وهنا عرفوا بأنهم غير قادرين على المواجهة ولم يجرؤ أحد على إلقاء خطاب النصر وقرروا الانسحاب، إضافة إلى هزيمة قوات التحالف في أفغانستان.
وفي ذات السياق؛ اعتبر دولته أن المشروع الصهيوني في تآكل وتراجع، فاللذين كانوا يزعمون أن دولتهم من النيل إلى الفرات هاهم اليوم يحاصرون أنفسهم بالجدار، مرجعاً الفضل في ذلك لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته والذي برع في إيجاد التحويلات السياسية في العالم.
ويرى أن جرائم الاحتلال المستمرة بحق الفلسطينيين لاسيما الحصار ومسلسل العدوان المتواصل والذي كان آخره مجزرة أسطول الحرية ساهمت بشكل كبير في كشف الصورة الحقيقية البشعة للاحتلال وحشد التأييد والدعم للشعب الفلسطيني.
وقال رئيس الوزراء :"أن الشعب الفلسطيني في غزة يتعرض لظلم مركب من قبل الاحتلال والعالم الظالم بالحصار والعدوان، ومن أبناء أمته والشرفاء في العالم وحتى من أبناء جلدتنا بالصمت والتخاذل والرضا، لذا لا بد من الجميع أن ينتفض ويدعم صمود الشعب الفلسطيني".
خطايا سياسية
وفي سياق منفصل؛ اعتبر دولته أن ما تقوم به سلطة رام الله خطايا سياسية وأخلاقية بحق الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه، "وهي تتركز بالمفاوضات العبثية والحرب على الدين وملاحقة المجاهدين"، داعياً إياها إلى التراجع عن ذلك "وإلا لا مكان لكم تحت الشمس على أرض فلسطين".
وقال :"المفاوض عليه أن يقف ويفكر ونقول له توقف عن هذه الخطيئة، لأنه لا غطاء وطني ولا أممي عربي وإسلامي له، ولا شرعية لمن يريد التفريط بالحقوق"، مشيراً إلى انه لا يوجد ما يخيف من المفاوضات لأنها أصلاً تقوم على أسس غير سليمة ولكن المقلق هو المفاوض غير المبالي بشعبه.
أما في موضوع الحرب على الدين؛ استنكر بشدة اعتقال العلماء وتهديدهم منعهم من اعتلاء المنابر وملاحقتهم، رافضاً سياسة إغلاق المساجد، مطالباً بضرورة التراجع عن هذه الخطيئة الشنيعة بحق قضيتنا وثوابتنا.
واستهجن دولته استهداف المجاهدين وملاحقتهم واعتقالهم وهم اللذين يريدون ضمان حياة كريمة للشعب، لذا من العار ملاحقتهم ومحاربتهم، "فكفوا عن ذلك وإلا أين ستذهبون من ربكم؟، وماذا سيكتب التاريخ عنكم؟".
وفي ختام كلمته هنأ رئيس الوزراء مرة أخرى الأمة الإسلامية عامة والشعب الفلسطيني خاصة بحلول عيد الفطر السعيد، كما وزعت مصاحف على عدد كبير من المصليين وقام المصلين بترديد قسم الحفاظ على المصحف الشريف.
صلة الرحم
وعقب الخطبة زار دولته عدداً من بيوت الشهداء والقادة مهنئاً بالعيد ومقدماً دروعاً تقديرية لهم، حيث زار منزل القيادي في حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسام الشهيد محمود المبحوح، حيث التقى بأسرته، مؤكداً لهم على الحفاظ على الثوابت التي من أجلها استشهد "الشهداء الأبرار".
وزار معزياً آل أحمد فرج الله واللذين استشهد نجليه إثر حريق اندلع في ورشة عمله، ثم زار منزل القيادي في حركة حماس الشهيد العالم نزار ريان، ومن ثم زار دولته منزل الشهيدين محمد وضياء الدين الكحلوت، ومن ثم زار منزل المصور في فضائية الأقصى الشهيد عبد الكريم عبد الله والذي توفي قبل أيام قليلة بعد صراع مع مرض عضال.
وتوجه رئيس الوزراء عقب ذلك إلى بيت الشيخ الشهيد أحمد ياسين، حيث اعتبر أن حركة استشهد مؤسسها لهي حركة أحق بالاحترام، مؤكداً على أن الجميع سيواصل الدرب على نفس النهج حتى يتحقق النصر والتمكين.
وزار دولته مقر المركز الثقافي الإسلامي العثماني وجمعية الإغاثة التركية، حيث التقى برئيسها السيد محمد كايا، مشيداً بالدور التركي المناصر للقضية والحقوق الفلسطينية ومهنئاً تركيا حكومة وشعباً بالعيد السعيد.
بدوره؛ شكر كايا كرم ضيافة الشعب الفلسطيني والروح البطولية التي يتمتع بها أهالي فلسطين، مؤكداً على أن الشعب التركي سيظل دائما بجانب شقيقه الفلسطيني حتى التحرير ونيل الحقوق.
ومن ثم زار رئيس الوزراء منزل اللواء الشهيد توفيق جبر قائد الشرطة، ومنزل القيادي في حركة حماس د. محمود الزهار، ومنزل المستشار الشهيد ناهض الريس، ومنزل القيادي المؤسس لحركة حماس الشهيد علي الشريف، ومنزل القيادي المؤسس لحركة حماس السيد د. حسن شمعه.
كما زار منزل القيادي في حركة حماس الشهيد د. إبراهيم المقادمة، ومنزل وزير الداخلية الأسبق الشهيد سعيد صيام، ومنزل القيادي في حركة حماس الشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب، ومنزل القيادي في حركة حماس الشهيد د. عبد العزيز الرنتيسي، ومنزل القيادي في حركة حماس الشهيد إبراهيم نسمان.
ومن ثم زار دولته منزل عميد أسرى قطاع غزة الأسير محمد الحسني الذي أمضى في سجون الاحتلال 25 عاماً، حيث أكد على أن الحكومة الفلسطينية ستبقى وفية للأسرى اللذين ضحوا بزهرة حياتهم من أجل أن نحيا حياة كريمة.

