من جديد تكشف سلطة رام الله عن عمق انحطاطها الوطني والسياسي والأخلاقي، ومدى انسلاخها عن قيم وأعراف وتقاليد شعبنا الفلسطيني، في إطار حملتها المنهجية المتواصلة لضرب المقاومة واستئصال القيم وضرب كل معاني الوطنية في المجتمع الفلسطيني.
فلم تكتف سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية بجريمة الاعتداء على عوائل النواب والمساس بهم بشكل يندى له جبين الوطنية والإنسانية، بل تعدت إلى استهداف النواب أنفسهم في ممارسات ذات أبعاد وسياقات خطيرة لها ما بعدها آثارا ونتائج وتداعيات.
إن إقدام الأجهزة الأمنية لسلطة رام الله التي أتقنت فن التعاون الأمني مع العدو الصهيوني، ولفظت كل معاني الشرف والوطنية والإنسانية، باعتقال النائب المهندس عبد الرحمن زيدان وزير الأشغال والحكم المحلي في الحكومة الفلسطينية العاشرة الليلة الماضية بعد اقتحام منزله وتكسير محتوياته ومصادرة كافه الأوراق والمستندات الخاصة به وبأسرته وأجهزة الكمبيوتر والهواتف النقالة كما قامت بكل صفاقة ونذالة بالتفتيش العاري لزوجته وبناته من قبل شرطيات فلسطينيات وقطع الاتصال معه قبل الإفراج عنه، إنما يعبر عن حجم الأزمة التي تعيشها سلطة رام الله، ومدى إفلاسها الوطني والسياسي والأخلاقي، ويكشف بجلاء عن ارتهانها التام للعدو الصهيوني، وسحقها لكل قيم ومعاني الحرية والديمقراطية والانتماء الوطني.
إننا في رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني إذ نرصد ونتابع هذه الجرائم المنهجية التي تستهدف النواب وعوائلهم الكريمة التي تجري على وقع استهداف صهيوني مبرمج للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، لنؤكد على التالي:
أولا: إن جريمة الاعتداء على النائب المهندس عبد الرحمن زيدان الليلة الماضية واختطافه، تشكل جريمة وطنية وسياسية وقانونية وأخلاقية بكل معنى الكلمة، وتعتبر انتهاكا فاضحا للحصانة البرلمانية التي يتمتع بها نواب المجلس التشريعي، مؤكدين أن تجرؤ سلطة المقاطعة على المساس الشخصي بالنواب الذين يعبرون عن إرادة شعبهم يعبر بكل وضوح عن احتكام إلى شريعة الغاب، وتغييب لكل الأطر والقيم القانونية والدستورية التي تحكم النظام السياسي الفلسطيني.
ثانيا: إن جريمة الاعتداء على النائب زيدان إنما تأتي في إطار الحملة السياسية والأمنية المتواصلة التي تمارسها سلطة المقاطعة ضد النواب وعوائلهم، والتي لم تتوقف في يوم من الأيام، فما من نائب إلا وتم اقتحام بيته وتكسيره وتخريب محتوياته والعبث به واعتقال أبنائه ومنعه من مزاولة واجباته البرلمانية، مؤكدين أن ذلك يندرج في إطار جهود سلطة المقاطعة لاستمرار إلغاء عمل المجلس التشريعي الفلسطيني في الضفة الغربية، وإخماد صوت النواب النابض الذي يفيض عملا وبذلا وعطاء لخدمة شعبنا وقضيته الوطنية.
ثالثا: ندعو الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والبرلمانات العربية والإسلامية لعقد جلسة عاجلة بهدف بحث ممارسات سلطة المقاطعة الإجرامية بحق نواب المجلس التشريعي الفلسطيني وعائلاتهم، مؤكدين على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة بهدف لجم حال الانحطاط والتدهور الذي تمارسه السلطة وأجهزتها الأمنية على أرض الضفة الغربية.
رابعاً: نحمل الأجهزة الأمنية لسلطة المقاطعة المسؤولية الكاملة عن اختطاف النائب/ عبد الرحمن زيدان وعن كل الممارسات اللاوطنية بحق نواب الشعب الفلسطيني وكل الشرفاء، وما يترتب على ذلك من ردود أفعال شعبية أو فصائلية.
خامساً: نشد على يد النائب زيدان وكافة نواب المجلس التشريعي الذين أثبتوا عمق انتمائهم لوطنهم ومدى تلاحمهم مع قضية شعبهم واستعدادهم للدفاع عنها والتضحية في سبيلها، داعين كل أبناء شعبنا وقواه وشرائحه الاجتماعية إلى دعم نواب الشرعية الفلسطينية في وجه محاولات الاستهداف والتغييب التي يتعرضون لها على أيدي سلطة المقاطعة في الضفة الغربية.
سادساً: إن الحملة المنظمة التي تشنها إدارة مصلحة السجون ضد أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال، وسعيها لقهر إرادتهم وسحق معنوياتهم وعزلهم عن قضية شعبهم، تأتي في سياق التنسيق المشترك بين سلطة المقاطعة والعدو الصهيوني لضرب أسس ومقومات قضيتنا الوطنية التي تعتبر قضية الأسرى إحدى ركائزها الأساسية، مؤكدين أن التكامل الوظيفي بين سلطة المقاطعة والعدو الصهيوني بشأن استهداف الأسرى في سجون الاحتلال، والأسرى المحررين عقب الإفراج عنهم من سجون الاحتلال، يهدف إلى تدمير كل أسس ومعاني التوافق والوحدة في المجتمع الفلسطيني، وتهيئة المناخ نحو فرض الحل التصفوي للقضية الفلسطينية التي يجري إنضاجه بشكل حثيث في مطابخ الإدارة الأمريكية حالياً.

