يديعوت – بقلم: موشيه شاحل
زعيم ووزير سابق من العمل
يوجد سحر كبير في التسليم بالوضع القائم والاغراء كبير للسير في تلم الاجماع. فهذا يجعلك جزءا من المعسكر. تصبح واحدا من اولئك ممن يهزون الرأس، ويقبلونك كواحد لا يخرق السكينة الموهومة ولا يحطم الوهم الحلو، وكأن بنا نفعل الامر السليم.
من يجري حساب اللحظة، سيفضل ذلك، هذا مريح، هذا متزلف للناس، هذا يتلقى استجابة صحافية طيبة، هذا لا يثير المعارضة وهو فوري ايضا. ولكن من يختار اجراء حساب الاجيال القادمة، فلا مفر امامه غير تحطيم الاجماع وقول الحقيقة. وقول الحقيقة معناه تحطيم الحلم والسبات وفرض الحاجة الى اجراء حساب للنفس – وان كان فيه بالضرورة انتقاد على الافعال وعلى الاشخاص على حد سواء.
رغم الحل الوسط الذي تحقق أمس بين باراك ومعارضيه، فليس لحزب العمل ما يبحث عنه في حكومة اليمين، باستثناء ترتيب العمل لوزرائه. الجلوس داخلها ليس سببا كافيا للتحلل النهائي من كل القيم. منذ التحول السلطوي الذي خسر فيه العمل الحكم، لم ينجح الحزب في أن يستعيد اليه الجمهور كونه لم يعرض رؤيا يؤمن بها واستعدادا للكفاح في سبيلها. وبدلا من ذلك بحث العمل عن حلول سحرية مؤقتة، وخلق المرة تلو الاخرى وهما في أنها ستعيده الى الحكم. ولكن انعدام وجود رؤيا وهجر القيم والوعود جعل العمل ساحة مناكفة شخصية دائمة حتى انعدمت القوى وفقد على نحو مطلق التأييد الجماهيري.
لقد اختفى العمل من الميدان. وعندما تصعد الى جدول الاعمال مواضيع مثل الفساد العام المستشري، العفن في جهاز الحكم، السيطرة المتعاظمة للمال على المجتمع، فان احدا لا يسمعه ولا يراه. وعليه، فلا غرو في أن الشباب لا يندفعون نحو صفوفه. على حزب العمل الحقيقي أن يطلق صوته العالي والجلي ضد رجعية اليمين وان يقدم نفسه كبديل سوي العقل، ديمقراطي، ليبرالي. على حد أمل الجمهور اليائس. حزب العمل الحقيقي ينبغي أن يقول لا كأمر مفهوم وواضح، لحكومة ليبرمان ونتنياهو. حزب العمل الحقيقي يجب أن يطلق صوته ضد سياسة القوة في المجالات: العنف ضد الفقراء والضعفاء، ضد الاقليات، ضد الاجانب، ضد المتقاعدين، ضد المعلمين، ضد كل ما يعتبر انسانيا.
فقط عندما يفهم الجميع بانه حان الوقت لحساب عسير وحقيقي للنفس لاستيضاح اسباب الفشل، وان العملية التجميلية لن تجدي في معالجة مرض عضال، ستكون قائمة وسيكون تجدد. طالما لم نفهم بان وعد الجمهور معناه حلف تعاقدي ملزم – لن يصدقونا. حتى لو كنا نقول الحقيقة.
لا يوجد أي معنى للجلوس في الحكومة بهدف وجود الحكومة، بل فقط بالنسبة لمن لديه الوقاحة لان يعرض تنازلا ايديولوجيا كانجاز سياسي. وفرة المناصب التي عرضت على العمل هي الدليل الاكثر وضوحا على أن الحزب باع نفسه مقابل الرواتب والمناصب. كل من انجر خلف الخط السياسي لنتنياهو، يعلون، بيني بيغن، قادة شاس والبيت اليهودي يصدر لنفسه شهادة وفاة.
الافتراض بان العمل سيؤثر من الداخل ليس سوى وهم. في الواقع، هذا افلاس اخلاقي وفكري. النتيجة هي فقدان مصداقية الحزب، في البلاد وفي العالم، واكثر من كل شيء فقدان الامل الذي وفره العمل في الماضي. ما هو مطلوب اليوم للحزب هو رؤيا تستجيب للواقع الجديد. رؤيا تعطي الجيل الشاب شيئا يؤمن به. رؤيا شجاعة، تطرح على الجمهور الحقيقة – بلا رتوش. الحقيقة، التي تقال بوضوح في أن خريطة الوضع الدائم ستستوجب عودة الى حدود 1967 (الى هذا الحد او ذاك). رؤيا تصلح التمييز الذي وقع في الماضي. رؤيا تضمن عيشا وتعليما ومساواة. رؤيا تكافح الفساد، الذي يسحق الدولة من الداخل.
بقدر ما لا يكون فيه اعتراف بهذه الحاجة الحيوية، تقترب نهاية العمل كهيئة سياسية مؤثرة، موجهة ورائدة.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 6/8/2009.

