إقامة المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية هي الفكرة المؤسسة لما يسمى دولة إسرائيل، وتعتمد على إفراغ مساحات واسعة من الأراضي من سكانها بأساليب متعددة منها ما هو ماكر كالإغراء بالأموال ، ومنها ما هو سافر كالقتل والمذابح وهدم المنازل والاستيلاء عليها بالقوة.
أسماء المستوطنات داخل القدس وحولها:
1) مستعمرة راموت ألون :
تم إنشاء مستعمرة راموت ألون في عام 1970، حيث يبلغ عدد سكانها حالياً 39000 مستعمر "إسرائيلي" مما يجعلها ثاني أكبر مستعمرة في القدس الشرقية من حيث الحجم السكاني . يتم توسيع المستعمرة حاليا على مساحة 200 دونم في منطقة أطلق عليها اسم راموت 06 على أراضي تابعة لقرى بيت إكسا ، بيت حنينا والنبي صموئيل .
2) مستعمرة ريختس شعفاط :
تعتبر مستعمرة ريختس شعفاط إحدى خروقات الحكومة "الإسرائيلية" لاتفاقية أوسلو ، والقاضية بعدم بناء أي مستعمرة جديدة في المناطق المحتلة . تم بناء هذه المستعمرة في عام 1994 على مساحة 2000 دونم من الأراضي الفلسطينية والتي صادرتها السلطات "الإسرائيلية" منذ عام 1970 وأعلنتها منطقة خضراء حيث قامت بزراعتها بأشجار حرجية في ذلك الوقت . وتضم المستعمرة المذكورة اليوم 8000 مستعمر متدين يقيمون في 2165 وحدة سكنية قائمة على أراضي فلسطينية تابعة لقرى شعفاط وبيت حنينا . وتهدف "إسرائيل" إلى توسيع المستعمرة وربطها مع منطقة عطروت الصناعية في الشمال .
3) مستعمرة جفعات زئيف :
تم إنشاء مستعمرة جفعات زئيف في عام 1981 ، ويبلغ عدد سكانها حالياً حوالي 8000 مستعمر علماني . وتمتد المستعمرة على نحو 1300 دونم من أراضي قريتي الجيب وبيتونيا . تسعى حكومة "إسرائيل" إلى جعل جفعات زئيف أكبر مستعمرة في شمال غرب القدس عن طريق زيادة مساحتها إلى 20000 دونم . ففي 28/1/1996 وافقت حكومة "إسرائيل" على خطة التوسع الخاصة بالمستعمرة المذكورة ، (خطة رقم 1/3/220 (مشروع 3/220) والقاضية ببناء 2650 وحدة سكنية جديدة مما يرفع عدد القاطنين في المستعمرة إلى 20000 مستعمر.
إن التوسع المذكور للمستعمرة سيتم فوق الأراضي المصادرة للقرى الفلسطينية بالقرب من موقع التوسع والذي تم الإعلان عن بدايته في تاريخ 13/3/1997 تحت مشروع رقم 7/4/220 والقاضي بمصادرة 200 دونم من الأراضي الزراعية التابعة لقرية الجيب . كما وتم الإعلان في 24/3/1997 عن خطة توسع إضافية (تحت مشاريع ذات الأرقام 9/220، 1/220، 14/220) على أرضي قرى الجيب وبيتونيا من أجل بناء 1550 وحدة سكنية ، و لربطها مع مستعمرتي جفعون حدشه و جفعون . ويذكر أن التوسعات المذكورة لمستعمرة جفعات زئيف هي استمرار للحاجز العمراني "الإسرائيلي" والذي يصلها مع كل من مستعمرة راموت ألون ، مستعمرة عطروت ومستعمرة جديدة في طور البناء عند قرية النبي صموئيل . والجدير بالذكر أن خطة الحكومة "الإسرائيلية" كانت قد قضت باقتطاع مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الخالية والمجاورة للمستعمرات تحسبا للنتائج المترتبة من المفاوضات النهائية حول القدس .
4) مستعمرة النبي صموئيل :
في عام 1993 قامت حكومة "إسرائيل" بالإعلان عن مصادرة قرابة 3500 دونم من أراضي الجيب ، بئر نبالا ، بيت حنينا والنبي صموئيل بدعوى أن المساحة المصادرة هي منطقة حرجية . وفي وقت لاحق كشفت الجرافات "الإسرائيلية" عن نوايا حكومتها عند قيامها بجرف مساحات كبيرة من المنطقة الحرجية الواقعة غرب قرية النبي صموئيل الفلسطينية وذلك تمهيدا لبناء مستعمرة جديدة أطلق عليها اسم "هار شموئيل" والتي تشكل نقطة وصل بين كل من مستعمرتي جفعات زئيف و راموت ألون .
5) مستعمرة هارآدار :
تم إنشاء المستعمرة عام 1986 ويبلغ عدد سكانها حاليا حوالي 1500 مستعمر يقيمون على 408 دونماً من أراضي قرى بدو وبيت سوريك . أما بالنسبة للخطط التوسعية لمستعمرة هارآدار ، فقد أعلنت حكومة "إسرائيل" مؤخرا عن بناء 800 وحدة سكنية جديدة على 620 دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية من قرى بدو وقطنة .
6) مطار القدس :
أوعزت الحكومة "الإسرائيلية" إلى سلطة الموانئ "الإسرائيلية"في القدس بتحضير الخطط لتوسيع مطار القدس بزيادة قدرها 4 كيلومترات لمدرج المطار، وما يستلزم من مساحات إضافية لمرافق المطار والمنطقة الحرة فيه . الجدير بالذكر أن التوسعات المذكورة ستتم على أراضي زراعية تابعة لقرى بئر نبالا و الجيب في خطوة "إسرائيلية" هادفة للسيطرة على المطار من خلال فرض أمر واقع قبيل محادثات الحل النهائي .
7) مستعمرة النبي يعقوب :
على الجزء الشمالي الشرقي لمدينة القدس الشرقية ، تم إنشاء مستعمرة النبي يعقوب عام 1970 على مساحة قدرها 1750 دونم من أراضي فلسطينية تابعة لقرى بيت حنينا ، حزما و الجبع ، حيث تتضمن الخطة التوسعية لهذه المستعمرة ، والبالغ عدد سكانها الحالي قرابة 18000 نسمة، إلى التوسع في مساحتها العمرانية نحو الشرق بهدف وصلها مع مستعمرة آدم المقامة أيضا على أراضي تابعة للقرى المذكورة أعلاه فتشكل بذلك حزاما جغرافي وعمراني مانعا لأي توسع لمدينة القدس الفلسطينية وقراها المجاورة .
8) مستعمرتي بسغات زئيف و بسغات أومر :
تم إنشاء المستعمرتين في عام 1985 على مساحة قدرها 4400 دونم من الأراضي الفلسطينية المصادرة التابعة لقرى بيت حنينا و شعفاط . يتم في هذه المرحلة تطوير كلا من المستعمرتين ضمن خطة هيكلية لربط مستعمرة بسغات زئيف مع مستعمرة بسغات أومر . توسعات إضافية تجري نحو الشرق على أراضي قرية عناتا وباتجاه الجنوب على أراضي مخيم شعفاط . وتشكل هذه التوسعات لكل من مستعمرة بسغات زئيف و بسغات أومر ، والبالغ عدد المقيمين فيهم 29000 مستعمر ، رسما للحدود الشرقية لمدينة القدس الشرقية .
9) مستعمرة البوابة الشرقية
على أراضي قرية شعفاط الفلسطينية وبالتحديد على تله رأس خميس و تله رأس شحادة المحاذيتان للقرية يتم الإعداد لبناء مستعمرة البوابة الشرقية . من النتائج المترتبة عن بناء المستعمرة المذكورة خلق حلقة وصل بين مستعمرة التلة الفرنسية في الجنوب و مستعمرة بسغات أومر في الشمال محدثة بذلك وحدة جغرافية بين المستعمرات الجنوبية انطلاقا من مستعمرة النبي يعقوب . ولما كان لوجود مخيم شعفاط في تلك المنطقة الأثر الأكبر في إعاقة تنفيذ ما سبق ، فإن إزالته أصبحت أمراً حتميا لحكومة "إسرائيل" وبلدية القدس حتى يتسنى لهم تطبيق مشروعهم السري-العلني والساعي إلى خلق أغلبية "إسرائيلية/ يهودية" في القدس الشرقية .
ومن الجدير بالذكر أن الحكومة "الإسرائيلية" قد قامت باتخاذ عدة خطوات كان من أهمها تعريض الـ 10.000 لاجئ المقيمين في مخيم شعفاط إلى الخطر الترحيل الدائم من المخيم الذي تبلغ مساحته 400 دونم . كذلك رفضت بلدية القدس منح المواطنين الفلسطينيين القاطنين في تلك المنطقة أي رخصة بناء جديدة وفرضت غرامات باهظة على عائلات فلسطينية وصلت إلى 150000 شيكل "إسرائيلي" (48000$) بحجة البناء بدون تراخيص كعقاب رادع . وتتضمن خطة البناء لمستعمرة البوابة الشرقية إضافة إلى كونها منطقة سكنية لأكثر من 2000 "إسرائيلي/ يهودي" ، كذلك حدائق ومتنزهات وأحواض سباحة ومناطق صناعية .
(10 مستعمرة علمون :
تقع مستعمرة علمون شرقي قرية عناتا الفلسطينية وقد تم إنشاؤها عام 1982 على مساحة قدرها 300 دونم ، ويقطنها حاليا 530 "إسرائيلي" علماني . قامت حكومة "إسرائيل" مؤخرا بمصادرة 1530 دونم من أرضي تابعة لقرية حزما الفلسطينية ضمن خطة لتوسيع مستعمرة علمون الهادفة إلى محاصرة وخنق قرية عناتا والقضاء على أية إمكانية لتوسعها من الناحية العمرانية وبالتالي السكانية.
11) مستعمرة معاليه ادوميم :
أقيمت مستعمرة معاليه ادوميم على الحدود الشرقية المرسومة من قبل حكومة "إسرائيل" للجانب الشرقي للقدس العربية . وقد أنشئت مستعمرة معاليه ادوميم والتي هي أكبر مستعمرة في الضفة الغربية في عام 1975 حيث تبلغ مساحتها 2100 دونم ويبلغ عدد سكانها 25000 نسمة .
وتشمل خطط التوسع لمستعمرة معاليه ادوميم زيادة في المساحة تبلغ 35000 دونم من أراضي الضفة الغربية ، ويسير تنفيذ البناء في المستعمرة على قدم وساق ، فقد تم طرد عشيرة عرب الجهالين القاطنين في المنطقة منذ عام 1952 والتي من المقرر أن يجري التوسع عليها .
قامت "إسرائيل" مؤخرا بالإعلان عن مصادرة منطقة إضافية تبلغ مساحتها 12440 ألف دونم لتوسيع مستعمرة معاليه ادوميم فوق أراضي تابعة للقرى الفلسطينية المحيطة بها ( أبو ديس، العيزرية، العيساوية، عناتا والزعيم ) وتم تعريف منطقة التوسع باسم E1 والتي من المقرر أن تستوعب 3500 وحدة سكنية و 50000 مستعمر "إسرائيلي" . من المقرر أن تستخدم المنطقة الجديدة E1 كحلقة وصل بين المستعمرة وكل من بسغات زئيف ، بسغات أومر ، النبي يعقوب و التلة الفرنسية ، بحيث يتم خلق حاجز من المستعمرات الهادفة إلى القضاء على الوجود الفلسطيني في المنطقة .
12) مستعمرة رأس العامود:
تم تخصيص الأرض المقررة لبناء مستعمرة رأس العامود من قبل الحكومة "الإسرائيلية" والواقعة في وسط التجمع الفلسطيني لمنطقة رأس العامود الواقع على بعد عدة كيلومترات شرقي القدس القديمة. ومن المقرر أن تحتوي مستعمرة رأس العامود على 132 وحدة سكنية ومجمع تجاري.
إن استكمال أعمال البناء في المستعمرات المذكورة أعلاه سينهي مرحلة أخرى من خطط التوسع "الإسرائيلية" الرامية إلى بناء حزام من المستعمرات "الإسرائيلية" الهادفة إلى تطويق الجهة الشرقية لمدينة القدس العربية وحرمان الفلسطينيين من مساحات شاسعة من الأراضي اللازمة لنمو مجتمعاتهم.
13) مستعمرة تلبيوت الشرقية ورامات راحيل :
لقد تم بناء جزء من هذه المستعمرات على أرض تم تعريفها في الهدنة عام 1949 بالأرض الحرام. وفي عام 1970 قامت حكومة "إسرائيل" بخرق الهدنة وبناء مستعمرة تلبيوت الشرقية والبالغ عدد سكانها اليوم حوالي 15000 نسمة على أرض البقعة . تم الموافقة مؤخرا من قبل بلدية القدس على بناء 1300 وحدة سكنية على أرض واقعة بين مستعمرتي شرقي تلبيوت ورامات راحيل ، وخصص لمشروع البناء 100 مليون دولار أمريكي بمبادرة خاصة لبناء شقق فاخرة بتكلفة تتراوح ما بين 250.000 ألف دولار أمريكي و 500.000 ألف دولار أمريكي للشقة الواحدة . من المقرر أن يعمل المشروع الإسكاني في شرقي تلبيوت على مواصلة خط البناء الاستعماري ليصل إلى القدس الغربية . كما أنه سيتم بناء مجمع جديد للمستعمرة يشمل 400 فيلا و300 غرفة .
مستعمرة جفعات ها آربع :
تقوم حكومة "إسرائيل" بالتجهيز لبناء مستعمرة جديدة إلى الجنوب من رامات راحيل لجانب كنيسة مار الياس ، وستضم المستعمرة 3000 وحدة سكنية حيث ستكون بمثابة حائط آخر في حاجز المستعمرات "الإسرائيلية" الهادف إلى إغلاق الجهة الجنوبية لحدود القدس الشرقية وفاصل جغرافي بين مدينة بيت لحم والقدس الشرقية.
14) مستعمرة هار حومة (ابو غنيم)
يتم في هذا الوقت الإعداد لتجهيز البنية التحتية لمستعمرة هار حومة على جبل غابة أبو غنيم الواقع في الجزء الشمالي لمنطقة بيت لحم . وتضم غابة أبو غنيم أكثر من 60 ألف شجرة صنوبر حيث خصصتها بلدية القدس "الإسرائيلية" منطقة حرجية ضمن إطار المحافظة على البيئة وبهذه الطريقة استطاعت "إسرائيل" الإبقاء على جبل أبو غنيم بعيدا عن متناول يد أصحابه الفلسطينيين حيث رفضت إسرائيل إعطائهم أي رخصة للبناء على الجبل المذكور خلال سنوات طويلة مضت بحجة أن الجبل مصنف كمنطقة خضراء .
كان ذلك حتى كشفت الجرافات "الإسرائيلية" عن نوايا حكومتها الرامية إلى بناء مستعمرة هار حومة البالغة مساحتها 2700 دونم حيث أنه من المقرر أن يتم بناء 6500 وحدة سكنية ضمن المرحلة الأولى و التي من المقرر أن تتسع لـ 30000 مستعمر "إسرائيلي" متدين . بذلك تكون قد تمت مرحلة أخرى من الحاجز الجنوبي للمستعمرات الواقعة جنوب منطقة القدس واضعة بذلك حداً لأي تطور ديمغرافي وعمراني لقرية آم طوبا ومدينتي بيت لحم وبيت ساحور .
15) مستعمرة جيلو :
تم إنشاء مستعمرة جيلو البالغ عدد سكانها 30000 مستعمر "إسرائيلي" عام 1970 على أراضي تابعة لمدينتي بيت جالا و بيت صفافا الفلسطينيتين . خلال العام المنصرم تمت توسعات كبيرة في الجهة الجنوبية والغربية للمستعمرة على حساب أراضي بيت جالا .
كما قامت الحكومة "الإسرائيلية" عام 1996 ببناء 93 وحدة سكنية لليهود الشرقيين على مساحة 16 دونم من أرض تابعة لسكان فلسطينيين من قرية بيت صفافا ، وأطلق أسم متسباة بيت لحم على المساحة التي فيها البناء الممتد باتجاه مدينة بيت لحم مقتلعة خلال البناء المئات من أشجار الزيتون المزروعة منذ عهد الرومان أي قبل ألفي عام .
أما دمج مستعمرة جيلو من خلال التوسع الجديد بطريق التفافي مع مستعمرة هار حومة فما هو إلا مواصلة للحاجز الديمغرافي الفاصل بين سكان القدس الشرقية والضفة الغربية .
16) مستعمرة جاني بيطار :
جاني بيطار هي مستعمرة "إسرائيلية" جديدة تقع غربي مستعمرة جيلو ويخطط لبناءها على أراضى تابعة لقرية الولجة ودير كريمزان (الساليزيان) ولم يكشف النقاب بعد عن مساحة المستعمرة أو أية معلومات أخرى .
17) مستعمرة جفعات هامتوس :
تم تأسيس مستعمرة جفعات هامتوس عام 1992 على أراضي تابعة للكنيسة الأرثوذكسية ، ويوجد في المستعمرة 280 بيت متنقل بهدف استيعاب القادمين الجدد من إثيوبيا . أما بالنسبة لمساحة المستعمرة فتبلغ 256 دونم تم توسيعها مؤخراً إلى 980 دونم بهدف بناء 3600 وحدة سكنية جديدة على أراضي فلسطينية تابعة لقرية بيت صفافا . كان لهذا التوسع لمستعمرة جفعات هامتوس إلى جانب التوسع لمستعمرة جيلو وبناء الطرق الالتفافية في تلك المنطقة ، الأثر الأكبر في محاصرة بيت صفافا ، محدثا فيها تقسيمات جغرافية أشبه بالمجمعات الصغيرة (الكنتونات) ومكملا للحاجز الاستعماري المحاصر لجنوب مدينة القدس .
إن استكمال أعمال البناء في المستعمرات المذكورة أعلاه سينهي مرحلة أخرى من خطط التوسع "الإسرائيلية" الرامية إلى بناء حزام من المستعمرات "الإسرائيلية" الهادفة إلى تطويق الجهة الجنوبية لمدينة القدس العربية و حرمان الفلسطينيين من مساحات شاسعة من الأراضي اللازمة لنمو مجتمعاتهم وكذلك فصل بيت لحم عن القدس .
طرق ربط المستوطنات وعزل القدس عن الضفة الغربية:
تقوم "إسرائيل" حاليا بشق العديد من الطرق في القدس الشرقية بهدف تسهيل تحركات المستعمرين بين المستعمرات المختلفة حول القدس الشرقية . إقامة هذه الطرق سيؤدي إلى مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية لتوسيع المستعمرات "الإسرائيلية" المجاورة وللقضاء على استمرارية وتطور التجمعات السكنية الفلسطينية في القدس الشرقية .
1. شارع # (45) وشارع (5)
يعتبر هذان الشارعان سوراً يطوق عنق مدينة القدس الشرقية وفاصلا ملموسا لها عن باقي الضفة الغربية ، و محتفظين بمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بغرض توسيع المستعمرات "الإسرائيلية" في المستقبل . حيث تم مصادرة أكثر من 16000 دونم من الأراضي الفلسطينية المحيطة بالقدس الشرقية تحت مظلة بناء الشوارع الأمنية والتي من خلال شقها سيهدم ما يزيد عن 38 منزل فلسطيني . هذا وسيعمل شارع 5 على ربط شارع 45 مع شارع 4 حيث سيمر من خلال قرية بيت صفافا محدثاً فاصل جغرافي في المنطقة الشرقية .
2. شارع # (4)
يربط شارع (4) ، و الذي يمتد على مساحة 2300 دونم ، كل من المنطقة الصناعية في عطروت ومنطقة مطار القدس مع مستعمرة ريختس شعفاط مستمراً في امتداده إلى مستعمرة جيلو . وقد بات واضحاً أن النتائج المدمرة لشارع (4) ستؤدي إلى مصادرة و القضاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الزراعية لقرية بيت صفافا محدثا شرخا في قرية بيت حنينا مما يجعل توسعها باتجاه الغرب أمر مستحيلا . كما وسيتم هدم منزلين فلسطينيين لتسهيل عملية شق الطريق المذكور .
3- شارع # 1
تم استكمال المرحلة الأولى من شارع رقم 1 في عام 1992 ، حيث يربط هذا الشارع منطقة باب العامود في القدس الشرقية مع التلة الفرنسية . أما المرحلة الثانية للشارع المذكور ما زالت تحت طور البناء الممتد نحو الشمال ليصل عند مدخل مستعمرة النبي يعقوب . هذا وسيؤدي شق الشارع (1) إلى مصادرة 380 دونم من الأراضي الفلسطينية وتدمير ما يزيد عن 17 منزلاً فلسطينياً . يذكر أن شارع (1) يحاذي شارع آخر يحمل رقم 13 وكذلك الطريق الرئيسة بين مدينة رام الله والقدس الشرقية .
الواضح للعيان أن شارع رقم (1) يخدم هدف "إسرائيلي" استعماري بحت ، حيث أن بناءه لن يساهم في تحسين شبكة المواصلات بقدر كونه فاصلا بين الأراضي الفلسطينية الزراعية والخالية من الحركة العمرانية عن أصحابها من قرى بيت حنينا و شعفاط والتي تهدف "إسرائيل" إلى مصادرتها والبناء عليها 3815 وحدة سكنية ومنطقة صناعية.
4-شارع (16)
انطلاقاً من حي واد الجوز في القدس الشرقية سيمتد شارع 16 من خلال نفق يخترق جبل الزيتون أسفل مستشفى المطلع (اوغستا فكتوريا) مروراً بالقرب من قرية الزعيم ليلتقي مع شارع 5 و الشارع المؤدي إلى مستعمرتي جفعات زئيف ومعاليه ادوميم في الجهة الشرقية لمدينة القدس و حتى أريحا .
لم تبدأ خطة الاستيطان الصهيوني وتهجير الفلسطينيين مع عدوان 1967 أو مع الحكومات التي تعاقبت في الحكم في إسرائيل منذ عام 1948، إذ هما أساس الفكرة الصهيونية من أجل الاستيلاء على فلسطين بمثابة مستوطنات صهيونية ما لبثت أن تحولت إلى دولة بالقوة عام 1948. وأصبح الاستيطان أهم مهامها وأخذ زعماؤها استكمالا للتوسع البشري يخططون لتحقيق التوسع الجغرافي وبعد عدوان 1967 تمسكت إسرائيل بمبدأ عدم العودة الى حدود 4 حزيران وامتزجت الحجج الأمنية بادعاءات اقتصادية ودينية. ولتثبت التوسع الإقليمي شرعت في خلق حقائق استيطانية بشكل مكثف في بعض المناطق العربية المحتلة. وتولت زرع ما يزيد على تسعين مستوطنة جديدة مختلفة من حيث من الحجم والنوعية (مستوطنات زراعية وقرى صناعية وقرى صناعية ومراكز مدنية وبلدية ومعسكرات ناحال) وذلك لإزالة حدود ما قبل 1967 ووصفت سياسة الزرع هذه بسياسة الضم الزاحف للأراضي العربية. وكان العمل الاستيطاني يتم على مستوى رسمي بتوجيه من الحكومة أو برعاية النشاط الاستيطاني غير الرسمي الذي تقوده جماعات متطرفة (مثل جماعة غوش ايمونيم).
إذا كان الهدف الأول والنهائي للاستيطان يتلخص بتهيئة الشروط المؤدية الى التهويد الكامل بما في ذلك الحلول محل الفلسطينيين وطردهم الى خارج الحدود، فهذا لا يمنع من ملاحظة أهداف ملحقة بالهدف المذكور تراعي المتطلبات الأمنية والإستراتيجية والديمغرافية والاقتصادية من أجل ترسيخ الاحتلال وتحصينه ضد أية عمليات الفدائيين أو الحروب الكبيرة كما ضد تحركات الجماهير وانتفاضاتها فضلا عن هدفه الذي يضيف على السكان المدنيين ويستفزهم لدفعهم الى الهجرة.
ومن هنا أولت الحكومة الإسرائيلية ومختلف الأجهزة المسئولة عن الاستيطان الصهيوني اهتماما كبيرا لعمليات الاستيطان داخل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن مخطط يحمل الهدف الأول والنهائي وهو تهجير الفلسطينيين وضم المناطق وتهويدها، كما يحمل الأهداف المتعلقة بالاعتبارات العسكرية والإستراتيجية والسياسية والاقتصادية، بما في ذلك خلق وقائع تجمع القيادة الاسرائيلية جميعا على عدم المساس بها في حالة التوصل لأية تسوية.
واعتبرت حكومة الليكود الأراضي الفلسطينية المحتلة أراضي محررة وجزءا لا يتجزأ من إسرائيل ولابد من استكمال استيطانها وبالتالي تهويدها وفي إطار عمل كامب ديفيد، لم تقدم إسرائيل أية التزامات على الإطلاق فيما يتعلق بتصفية شبكة المستوطنات التي زرعتها في الضفة الغربية وغزة وهي المناطق التي يقترح أن تقام فيها سلطة الحكم الذاتي.
أخذت قضية الاستيطان في القدس والمنطقة المحيطة بها، منذ عام 1967 أهمية رئيسية. واتفقت جميع وجهات النظر في إسرائيل على التمسك بالقدي وعلى إن عملية الاستيطان فيها إنما تهدف إلى جعل القدس يهودية لتصبح العاصمة الحقيقة لدولة إسرائيل. وذلك بالإتيان بربع مليون مهاجر يهودي جديد أو أكثر إلى المدينة المقدسة، وامتداد الاستيطان إلى ما وراء حدود القدس الحالية لتشمل دائرة تمر بحدود رام الله وبيت لحم والخان الأحمر، أي لتتحول القدس العربية إلى جزيرة صغيرة وسط بحر يهودي، وهذا بالتالي سيرسخ عملية التحول الصهيوني للمدينة ويكرس إسرائيل عليها، ويفصلها نهائيا عن المنطقة العربية.
ومنذ حزيران 1967 وضع التخطيط الجديد للقدس لتغطية المدينة كلها وربط شطريها، وقامت بإعداد لجنة هندسية إسرائيلية عليا. وحاولت إسرائيل إضفاء الشرعية على ما تنوي تنفيذه، فقام تيدي كوليك رئيس البلدية بتشكيل لجنة استشارية باسم اللجنة الخاصة بالقدس من 42 مهندسا وخبيرا من 19 دولة مختلفة بحجة إن للقدس معنى خاص يتجاوز حدود إسرائيل. ولتغطية الأهداف الحقيقية التي تبغيها إسرائيل بحثت اللجنة في مواضيع أخرى كالعلاقات العربية اليهودية والتعايش السلمي بين الشعبين والنشاطات الدينية في المدينة. وقد عقدت إحدى اللجان المتفرعة عن اللجنة الرئيسية ندوة دولية موضوعها القدس عام 2000 ضمت أكثر من عشرين أخصائيا في تخطيط المدن للبحث في التخطيط المعماري الحديد والبرامج والتصميمات التي أعدت لتطوير المدينة. وقدم لهم فريق من المصممين الإسرائيليين رسومات أولية لمشروع تخطيط مدينة القدس، وتتركز الرسومات على المدينة القديمة والمنطقة المحيطة بها، وهي حوالي 10 % من المساحة الكلية للمدينة وبخاصة في مركز المدينة حيث تتواجدا لاماكن المقدسة. وادعى واضعوها أنها تستهدف السماح بتطوير المنطقة كجز من مدينة القدس الموحدة، مع الاحتفاظ بطابعها وشخصيتها، علما أن الهدف من المخطط نسف طابع القدس وشخصيتها، لأن ذلك لا يستقيم مع التهويد ما دام الطابع إسلاميا عربيا وكذلك الشخصية.
وأهم النقاط التي تضمنتها الخطة الإسرائيلية لإعادة تخطيط مركزها :
-إحاطة أسوار المدينة القديمة بحديقة كبيرة وتغطية الأسوار بالورود والأشجار.
-إظهار حائط المبكى في بعض أجزاء منه بطوله الكامل.
- إزالة كافة المباني القديمة والمتهدمة والأحياء الفقيرة.
- إنشاء مركز تجاري رئيسي في وسط المدينة على مسافة تبلغ 2700 دونم وفي حدود تقع ما بين مقبرة مأمن الله الإسلامية غربا وما بين منطقة المستشفى البلدي في طريق يافا شمالا، وبين محطة السكة الحديدية جنوبا وسور القدس وحي وادي الجوز شرقا.
وشرعت إسرائيل بتنفيذ المخطط المعماري الجديد في القدس بدعوى انه من إعداد عبقريات معمارية دولية. وأثار المشروع موجة من الانتقادات العالمية لأن جملة ما يهدف له، هدم قسم كبير من المساكن والعقارات العربية داخل السور بحجة انها مكتظة بالسكان وغير صحية وبحاجة لإعادة تخطيط. وهو يستهدف قبل كل شيء تغيير طابع المدينة الديني والتاريخي. وتأجل النظر في المشروع الى أواخر 1974 حين أعلنت سلطات الاحتلال عن طرحه مجددا. وتمهيدا للعمل به دعت لعقد المؤتمر الثاني للجنة القدس ( أواخر 1974) ثم المؤتمر الثالث (أواخر 1975) من خبراء عالميين في حقول تخطيط المدن والأهداف والتربية وتاريخ الفن.
والهدف المعلن عن هذين المؤتمرين دراسة طبيعة الجغرافية للمدينة المقدسة وتقديم التوصيات المتعلقة بتخطيطها في المستقبل مع الحافظة على طابع المدينة الديني والتاريخي واحتياجات المدينة الثقافية والتربوية.
ويلاحظ في هوية المشتركين في المؤتمر أنهم من المتعاطفين مع إسرائيل ولا يمثلون هيئة دولية او مؤسسة هندسية او فنية مستقلة ورغم المحاولات الإعلامية لإضفاء الصفة العالمية على هذا المؤتمر جاءت قراراته غير موضوعية وتتعارض مع ابسط مبادئ احترام القيم التاريخية والدينية والفنية لأي تراث حضاري.
ورغم الاحتجاجات والشكاوى العربية نفذت إسرائيل برامجها لتطوير القدس داخل السور وخارجه.
1- في داخل السور أو البلدة القديمة :
بدأ العمل بإنشاء حي جديد (هارافع هايهودى) داخل أسوار المدينة القديمة وحي الشرف وذلك بهدف إسكان 600 عائلة يهودية (3500 -5000 نسمة) كبديل للسكان العرب (6000) الذين يقطنون الحيين. وتولت العمل لجنة خاصة "لجنة أعمار وتطوير الحي اليهودي" قامت بإخراج العائلات العربية وبناء المساكن الجديدة لليهود المهاجرين بالإضافة إلى تخصيص قسم للمباني العامة والحدائق وللأغراض التجارية.
وسارت عملية البناء في الحي اليهودي بصورة واسعة. ووضعت له وزارة الإسكان ميزانية ضخمة. ولكنها جاءت إعادة بناء تشويهية للمدينة عموما وللحي اليهودي نفسه خصوصا، لأن الحي اليهودي القديم كان جزءا من المدينة القديمة يحمل طابعها وشخصيتها.
المناطق التي يشملها المشروع تضم الأحياء العربية التالية : حي باب العمود ، حي الشيخ جراح، وأجزاء من أحياء المسرارة وسعد وسعيد، باب الخليل وطريق يافا، ساحة الساعة والمنشية ومأمن الله، حي جمعية الشبان، المستشفى الايطالي، المسكوبية. وهي مناطق سكنية تاريخية تشكل إمداد للمدينة ويؤدي تغيير ملامحها إلى تشويه كامل للمدينة القديمة نفسها مع فرض إبقائها على حالها.
كانت هذه مجرد بدايات لمخطط تغيير ملامح القدس القديمة منها جس النبض العالمي وردود فعله لكي تتقرر سرعة المضي بهذا المخطط، ولما قوبل ذلك باستنكار عالمي كبير من العالمين الإسلامي والمسيحي وراح العرب الفلسطينيين يقاومون بكل الوسائل هذه المخططات، اضطرت القيادة الصهيونية إلى السير بخطى أبطأ في داخل البلدة القديمة. وركز على إخلاء المساكن القديمة تحت حجة تعرضها لخطر الانهيار بينما استمرت عمليات التضييق بوسائل مختلفة لتهجير سكان المدينة، مما أثار قلق الفاتيكان من الخطر الماثل بسبب هجرة أعداد من المسيحيين القاطنين في حي النصارى وباب الجديد وباب الخليل وحي الأرمن.
إذا كانت إزالة الأحياء القديمة كما حدث لحي المغاربة وحي الشرف والحي اليهودي قد توقفت مؤقتا فقد توبعت تلك السياسة من خلال تنفيذ ما يسمى مشروع الحزام الأخضر. أي إزالة الأحياء القديمة والمقابر التاريخية المحيطة بسور القدس. وقد أطلق عليه اسم منتزه وولفسون نسبة إلى ايزيك وولفسون الامريكي الذي تبرع بالجزء الأكبر لإنشائه.
ومنذ عام 1980 بدأ إخلاء السكان العرب من الأحياء الواقعة قرب السور بحجة تجميل القدس، وفي وقت تصاعدت فيه عمليات التهويد بحيث أن المنطقة المحيطة بسور القدس (مثل سلوان، العيزرية، باب الخليل، باب العمود وجبل الزيتون) اعتبرت مناطق خاصة لا يجوز السكن فيها.
وقد جرى حفل افتتاح المشروع في مطلع عام 1974 بتحويل 30 دونم مواجه لسور المدينة القديمة قرب بوابة يافا (باب الخليل) إلى حديقة عامة بدعوى إن هذه المناطق لا يملكها أحد.
وأعلن تيدي كوليك إن المشروع سيكون أحد سلسلة مشاريع تحيط بالمدينة القديمة وستوضع على طول السور مقاعد حجرية للاستراحة والتجمعات والمحاضرات وتنظم إليها الزيارات والرحلات، وان منطقة باب الخليل خارج السور (مساحتها 30 دونم) ستحول إلى حديقة عامة باسم بيت السلام.
ومنذ نهاية عام 1985 افتتحت حملة جمع التبرعات لإقامة منتزه كبير في حي العمرية يدعى منتزه "جرس الحرية" يمتد على مساحة واسعة قرب محطة القطارات في القدس، كجزء من المشروع الكبير حول السور، واحتفل بتدشين المنتزه في يناير/كانون الثاني 1976 (مناسبة الاحتفال بمرور 200 سنة على استقلال الولايات المتحدة. ولاشك إن الهدف الأساسي من وراء هذه المشاريع ليس تجميل المدينة بل تهويدها وتجريد السكان العرب من أراضيهم ومساكنهم لإجبارهم على الهجرة.
2- الاستيطان خارج السور :
روعي في التخطيط الاستيطاني تحقيق الهدف العسكري إلى جانب الهدف العسكري إلى جانب الهدف الاستيطاني. وقد بدأ التخطيط لذلك اثر جرب 1948. ومع الأخذ بالاعتبار إمكانية تجدد الحرب في المدينة المقدسة جعلت الإحياء الجديدة في القدس المحتلة "الغربية" في مواجهة المنطقة العربية على طول خط الهدنة. وجعلت المباني أشبه بمراكز عسكرية تتحمل جدرانها طلقات المدافع ولها نوافذ صغيرة يمكن أطلاق النار منها وعلى سطحها استحكامات مبنية من الاسمنت، فتكون جدارا عاليا أمام الجانب العربي وتحمي المباني خلفها من القذائف المباشرة.
وقد اختبرت هذه الاستعدادات إثناء حرب 1967 لاحتلال القدس. وبعد عام 1967 جرى تخطيط الأجزاء الجديدة التي تم احتلالها وفقا لمبررات إستراتيجية بحته، بحيث تم إنشاء عدد كبير من الأحياء السكنية اليهودية التي تحيط بالقدس من جميع الجهات على شكل حزام لربطها بقلب إسرائيل وإغلاق المنافذ العربية.
ولإحكام هذا الربط، ركزت اللجان الحكومية التي أسندت لها مهام تخطيط وتنفيذ الاستيطان، على بناء مستوطنات على منطقة الهضاب وراء حدود القدس الحالية لتشمل دائرة تمر بحدود رام الله وبيت لحم والخان الأحمر وتكون هذه المستوطنات القريبة خلفية للأحياء السكنية بحيث تتحول القدس العربية بأحيائها ذات الكثافة السكانية إلى جزيرة صغيرة محاصرة "ببحر يهودي". وهذا بالتالي سيرسخ عملية التحول الصهيوني للمدينة ويكرس سيادة إسرائيل عليها، ويفصلها نهائيا عن المنطقة العربية فضلا عن تضيقه على العرب لإجبارهم على الهجرة، كما أن هذه العملية (وما أطلق عليها اسم تضخيم القدس) سوف تقسم الضفة الغربية إلى مقاطعتين شمالية وجنوبية دون أي خطوط جغرافية بينهما. الأمر الذي يعني ان الاعتبار الأمني - متضمنا البعد الجغرافي- بعد محددا رئيسيا لاختيار المواقع التي يجري استيطانها في منطقة القدس.
وحتى أيار 1977 (حين تسلمت كتلة ليكود الحكم في إسرائيل) كان قد أقيم حول القدس سور ضخم مؤلف من أحياء ومستوطنات ذات أبنية إسمنتية شاهقة زاد عددها عن ثلاثة عشر حيا ومستوطنة (انظر الملحق).
جرت عملية الاستيطان في القدس بصورة متسارعة، وتتولى خطط التوسع فيها عدة دوائر ومؤسسات حكومية : اللجنة الوزارية لشؤون القدس، اللجنة الوزارية لشؤون الإسكان، دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية، إدارة أراضي "إسرائيل" شركة "هيمنوتا" المتفرعة من الصندوق القومي الإسرائيلي كيرين كيميت إلى جانب بلدية القدس. وقد شيد خلال عشر سنوات من الاحتلال 840ر12 وحدة سكنية في الاحياء الجديدة في القدس وكانت القدس والطريق المؤدية لها على رأس أولويات التطوير من الناحية المالية ومن ناحية التصوير.
وفي أواخر عام 1975 تألفت لجنة للبحث في موضوع تكثيف الاستيطان في القدس ببناء وحدات سكنية في الأحياء القديمة، اقترحت إضافة 54 ألف وحدة سكنية في السنوات العشر القادمة.
كما كشف عن مشروع يتضمن الاستمرار في عملية إقامة المستوطنات والإحياء حول القدس بهدف استكمال إقامة سور من المستوطنات "يخنق القدس" ويستوعب 25-50 ألف نسمة حتى يمتد الاستيطان اليهودي في القدس إلى غوش عصيون وكريات أربع جنوبا، ومن القدس إلى الخان الأحمر شرقا.
وقبل تراجع العمل عن الحكم (أيار 1977) وضعت مشاريع استيطان مستقبلية تناول قسم منها القدس للسير في عملية تضخيم القدس. فقد تقرر إقامة طريق "اوتستراد" جديد (مع إمكانية مد سكة حديد) بين ساحل البحر وعطار وت عبر اللطرون يوازي باتجاه الشمال الطريق الحالي المتجه للقدس، وستوضع المستوطنات على طول الطريق ويتوقع أن يكون ذلك على أراضي جبل الطويل شرق البيرة وعلى أراضي قرية جبع شمال شرق القدس وعلى أراضي قرية عناتا العربية. على ان يضاف 18 ألف وحدة سكنية في الأحياء اليهودية الجديدة، وبذلك يزداد التطويق الإسرائيلي لمدينة القدس ويتم شطر الضفة الى مقاطعتين.
ومع صعود ليكوداني الحكم بإسرائيل في 17/5/1977 وتزايد النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة الذي يعكس نظرة ليكود لمستقبل الأراضي المحتلة شهدت منطقة القدس خلق وقائع جديدة (مستوطنة كفارروت في منطقة اللطرون بالإضافة إلى مستوطنة مودعين السابقة)، كما وضعت ثلاث مشاريع أخرى لتضخيم مدينة القدس ينص الأول على إقامة ثلاث مستوطنات على مدخل القدس (جفعوت ومعالية ادوميم وافرات). وكذلك استكمال دائرة الضواحي السكنية في القدس، ويتضمن الثاني إقامة مدينتين خارج حدود المدينة في بيت حورون السفلى وبيت حورون العليا جنوبي جبل الخليل بالقرب من السموع، أما الثالث فيتضمن إقامة أربع مستوطنات في جفعوت بالإضافة إلى توسيع الاستيطان القائم في غوش عصيون.
وكان الهدف من تشكيل المراكز الأخيرة تهويد المنطقة مستقبلا لتشكل دفاعا ثابتا عن منطقة القدس.
وقد عبر شارون الذي تولى مسؤولية اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان غي ذلك الوقت عن الخطة المستقلة قائلا : يجب أن تنشط في البناء حول القدس وتدع السكان العرب يتطورون حسبما يشاءون ولكن إذا كان الأمر يتطلب منا ضمانا حقيقيا للقدس، فينبغي علينا الوصول في نهاية القرن الى وضع يعيش فيه داخل القدس وضواحيها مليون يهودي.
واستند مشروع وايزمان (او مشروع وزارة الدفاع) أواخر عام 1979 إلى فكرتين :
تكثيف الاستيطان حول القدس لتكريس الطابع اليهودي، تقليص التداخلات مع السكان العرب بواسطة شق خطوط اتصال تربط القدس مع المراكز المدنية الثلاثة التي ستقام في منطقتها تل جفعوت، معالية اودوميم، افرات، وهي مستوطنات قائمة فعلا على شكل نقاط استيطانية والمشروع يهدف توسيعها وحتى عام 1980 كانت قد أقيمت المراكز الاستيطانية التالية في منطقة القدس الكبرى بالإضافة إلى ما أنشئ سابقا : تكواع (جنوب شرق بيت لحم) جيعون (شرقي قرية الجيب) معالية ادوميم (على أراضي قرية عناتا) معالية ادوميم (عين سميش) شرق القدس روش حيلو (منطقة رأس بيت جالا)، جيعون (أراضي منطقة الجيب شمال غرب القدس).
إن النتائج المترتبة على الاستمرار في مشاريع الاستيطان والتخطيط الإسرائيليين في القدس خطيرة وخاصة إن الهيئات المشرفة عليها تعطى الأولوية لتكثيف الاستيطان في منطقة القدس : فهي تعني استكمال الطوق حول المدينة المقدسة بحيث تصبح جميع منافذها ومداخلها محاطة بتحصينات من المستوطنات الإسرائيلية وتقطع القدس بذلك عن ضواحيها بمئات الأمتار من المساكن اليهودية الشاهقة كما تعنى أيضا توقف النمو العربي في المدينة والضواحي، وفي حين تشهد القدس نشاطا متزايدا في الإنشاءات الإسرائيلية وما يتبعها من خدمات وتسهيلات للاستيطان تتراجع حركة الإسكان العربي أمام الضغوط والعراقيل التي تضعها السلطات المحتلة لإكراه السكان على الجلاء واستبدالهم بأفواج المهاجرين وهذا هو جوهر المخطط الصهيوني.

