هآرتس - بقلم: شاؤول اريئيلي
( المضمون: الملحق الامني لاتفاقية جنيف هو ضمانة للانتقال نحو التسوية الدائمة الراسخة من دون مطبات ).
الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي يتغذى منذ اكثر من عام من التوترات القومية والدينية والاجتماعية تمخض عن واقع فكري ومادي مريب وكراهية وشعور بالتهديد في الجانبين، وان اي تسوية دائمة لا تستطيع ان تغير ذلك دفعة واحدة. هذه احدى الافتراضات الاساسية التي تقوم عليها مبادرة جنيف. المبادرة تهدف الى اقتراح مسار عملي وملموس لاقامة الدولة الفلسطينية وكذلك ضمان مصالح اسرائيل الحيوية والتي تتمثل بعدم تطبيق حق العودة الفلسطيني والاعتراف باسرائيل كبيت وطني للشعب اليهودي وبالاساس – ترتيبات امنية مفصلة ومتشددة للحفاظ على وجودها ومناعتها.
على هذه الخلفية كان الانتقاد الذي وجهه شلومو افينري للفصل الامني من المبادرة وملحقه المفصل غريبا ("ما هكذا يصنعون السلام" هآرتس 2/8) يبدو ان هذه الانتقادات تتجاهل واقع الحياة هنا حيث لا توجد عائلة اسرائيلية او فلسطينية لا تحمل جراح هذا الصراع.
لكل تساؤلات افينري ايجابات واضحة في الفصل الامني الذي نشر قبل ست سنوات. القوة الدولية ستتحرك فقط في اراضي فلسطين بحيث لا يتحول سكان مواطني اسرائيل الى "رعايا سلطات دولية اخرى" كما يدعي وحائط المبكى وما تبقى من البلدة القديمة في القدس الخاضعة لسيادة اسرائيل ستكون تحت الحكم الاسرائيلي وحده خلافا للخوف الذي يطرحه افينري من ان سكان البلدة القديمة سيكونون خاضعون لقوات دولية الامر الذي سيتمخض عن "شرك".
النقاش الجدي للتسويات الامنية (مثل نزع سلاح فلسطين والوجود الدولي) الذي يسعى لتحقيق الردع الذي يثني الجانبين عن خرق الاتفاق على المدى القصير وكذلك عملية المصالحة الطويلة الراسخة تستوجب كلها تدارس الافتراضات التي تقوم عليها هذه التسويات. من الممكن تلخيصها باختصار:
اولا، ضمان عدم تحول التهديد الامني الذي تواجه اسرائيل الى شيء اكثر خطورة مما هو قائم الان، في حالة انهيار التسوية الدائمة، يستوجب الحرص على عدم انتشار جيش اجنبي على حدود اسرائيل كما هو الحال مع مصر (وفي المستقبل مع سوريا).
وثانيا، الحدود الجديدة سترسم في كل اتفاق وفقا لموقع المستوطنات التي ستضم الى اسرائيل وليس وفقا للاعتبارات الامنية الاستراتيجية والتكتيكية. طول هذه الحدود سيكون ضعف الخط الاخضر. من هنا يتوجب ان يتم ضمان وجود قوة فلسطينية للامن الداخلي تحول دون الاعمال الارهابية حتى قبل اقامة الحدود. هل كان افينري مثلا ليوصي بتفكيك الجدار الامني الواقع بين اسرائيل وفلسطين فور التوقيع على الاتفاق.
ثالثا، الاتفاق مع الفلسطينيين لن يؤدي الى ازالة كل التهديدات عن اسرائيل. من هنا يتوجب عليها ان تضمن وجود منشآت للانذار المبكر وقدرة التحليق في المجال الجوي الفلسطيني.
رابعا، وجود القوة الدولية يهدف الى ضمان تطبيق الالتزامات المتعلقة بأمن اسرائيل وهي ضمانة ايضا لامن الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح من الانتقال الاسرائيلي السريع لاستخدام القوة.
واخيرا الاتفاق يتمتع بالاستقرار ووجوده يتيح للجانبين الحرص بصورة اكثر نجاحا على مصالحهما الحيوية مما لو كانا من دون هذا الاتفاق. من هنا يتوجب اعتبار الفصل الامني اطارا فقط لرزمة شاملة على مبدأ "خذ وهات" الذي يتضمن معالجة شاملة لكل القضايا كالحدود واللاجئين والقدس.
ان توصلنا للاتفاق ستضطر اسرائيل الى الضمان اولا بأن التسويات الامنية لا تتحول بواسطة التفسير الهزلي القائم على القوة الى بذور للفوضى المستقبلية، وكذلك ايضا التأكد من أن ترسيخ الاتفاق واستقراره يتيح عبر السنين رفع جزء من الترتيبات الامنية. حتى ذلك الحين سيكون علينا توخي الحذر واتباع نهج فطن وما من شك ان الادارة الامريكية ستتفهم ذلك.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 9/8/2009.

