موجز تمهيدي عن أنظمة التعليم في شرقي القدس
1.المدارس الحكومية الإسرائيلية التابعة لبلدية القدس
يوجد في شرقي القدس المحتل حاليا 48 مدرسة حكومية تقع مسؤولية إدارتها على عاتق بلدية القدس والتي تتبنى فيها أسلوب التعليم حسب " نظام تعليمي عربي" منفصل.
في العام الدراسي 2002 - 2003 بلغ عدد الطلاب الذين التحقوا بهذه المدارس 39000 طالباً وطالبة ( أي ما يشكل 61% من مجموع الطلاب الفلسطينيين والذي يقدر بحوالي 64000 طالباً وطالبة) . وعلى هذا فإن هناك نقصاً حاداً في المدارس الحكومية الإسرائيلية التي تقدم خدماتها للطلبة الفلسطينيين . ففي العام 2001 قام محام إسرائيلي بالترافع ضد البلدية وضد وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية وذلك نيابة عن 915 طالباً فلسطينياً الذين رفض إدخالهم في نظام المدارس الحكومية. من جهتها، أقرّت محكمة العدل العليا الإسرائيلية عدم جدوى إصدار أمر يتم بموجبه إعادة قبول وإدخال الطلبة في صفوف غير متوفرة أصلاً، لذلك فقد أصدرت أمراً يلزم البلدية ببناء 245 غرفة تدريس خلال أربع سنوات. ومع حلول شهر آب 2005 تم بناء 13 غرفة تدريس جديدة فقط بالرغم من تخصيص البلدية ميزانية لبناء 47 غرفة جديدة ( العدد الذي يظل أقل بكثير من 245 غرفة تدريس أمرت المحكمة بإنشائها). وعلى أساس الدخول في تحد قانوني جديد يتم الاستعداد له، ستتهم كل من بلدية القدس ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بعدم الانصياع لقرار المحكمة .
السلطات الإسرائيلية ألقت باللائمة على فلسطيني شرقي القدس في مسألة نقص المدارس وغرف التدريس، محاولة أن تستند في ادعائها هذا على أن الفلسطينيين يرفضون بيع الأراضي للحكومة من أجل إقامة المدارس عليها. لكن في ذات الوقت الذي تدعي فيه الحكومة عدم توفر الأرض اللازمة لبناء المدارس الحكومية الفلسطينية، وجدت مساحة كافية من الأراضي لإسكان 200000 مستوطن بشكل غير قانوني في شرقي القدس المحتل، علاوة على أن أبناء المستوطنين لا يعانون أي نقص في الموارد الطبيعية .
ب. المدارس غير التابعة لبلدية القدس
تبعية المدرسة
عدد المدارس
عدد الطلاب
النسبة المئوية من المجموع الكلي للطلاب
ملاحظات
مدارس الأوقاف
28
8889
13.9
حوالي 52% من المعلمين و22% من الطلاب يحملون بطاقات هوية الضفة الغربية. هذه المدارس تدار بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية
مدارس خاصة
24
12819
20%
النسبة المئوية المقدرة لحملة بطاقات هوية الضفة الغربية من المعلمين والطلاب هي 20% . هذه المدارس تدار من قبل مؤسسات خاصة أو دينية وبعضها يدار من قبل الأوقاف الإسلامية بشكل مستقل .
الأونروا
7
3446
5.3%
ت. أهم جامعات الضفة الغربية الفلسطينية التي يستفيد من خدماتها طلبة شرقي القدس
النسبة المئوية لطلبة شرقي القدس
العدد المقدر لأعضاء هيئة التدريس الذي يتوجب عليهم اجتياز الحواجز العسكري
النسبة المئوية المقدرة لأعضاء هيئة التدريس العاملين بوظيفة كاملة من أعضاء هيئة تدريس الجامعة الكلي
جامعة بيت لحم
27%
40
17.5%
جامعة بيرزيت
1.7%
85
25%
جامعة القدس (بكامل مبانيها)
40%
قيد البحث
قيد البحث
2. أثر الجدار على قطاع التعليم
إن النية من إنشاء الجدار الإسرائيلي - والذي اعتبرته محكمة العدل الدولية في تموز 2004 جداراً غير قانوني - هي خلق حد سياسي يفصل القدس عن بقية المناطق الفلسطينية المحتلة، فالجدار سوف يفصل 55000 مقدسي فلسطيني ، يسكنون ضمن الحدود البلدية الإسرائيلية المعلنة، إضافة إلى ذلك فإن هناك حوالي 600000 من فلسطيني القدس يقطنون فيما وراء الجدار خارج الحدود البلدية الإسرائيلية المعلنة. أما الآثار المترتبة على بناء الجدار فتشمل ما يلي :
أ. الهجرة نحو القدس
إن هناك خطورة في إلغاء حق الإقامة في القدس لحملة بطاقة هوية القدس القاطنين فيما وراء الجدار وذلك لعدم كفاية الاتصال مع مدينتهم . فهناك عائلات فلسطينية اضطرت لاجتثاث نفسها من المكان الذي تسكن فيه معاودة الإقامة في القدس داخل حدود الجدار من اجل الحفاظ على حقها في الإقامة في القدس. هذا التدفق، والذي سيجلب ألاف الطلاب الجدد، سوف يزيد الضغط على مدارس شرقي القدس وبالتالي على نظام البلدية المدرسي الإسرائيلي والذي أظهر إهمالاً سافراً لجمهور الطلبة غير اليهودي .
ب. إنكار حق الوصول بحرية إلى مؤسسات التعليم
وجود الجدار يحول دون الوصول بحرية إلى المدارس الواقعة على جانبيه، ومع إن إسرائيل تحاول الإقناع بأن الطلاب والمعلمين سيظل بإمكانهم اجتياز الحواجز العسكرية ، إلا أن هذا الإجراء غير العملي بما يحمله من أعباء إضافية لعبور الحواجز سيدفع الفلسطينيين للبحث عن بدائل أخرى عن اجتياز الجدار، كل هذا سيؤدي إلى تكريس الإستراتيجية الإسرائيلية التي تقضي بتقسيم السكان وتدمير كامل المناطق كوحدات واحدة. فاجتياز الحواجز يستلزم ما يلي :
تنقل يومي لمدة لا يمكن التنبؤ بطولها: إن الطالب أو المعلم الذي يتنقل بين مدرسته وبيته مستغرقاً بضع دقائق في الأحوال الاعتيادية، قد يجد نفسه مضطرا وبدون أي سابق إنذار- للانتظار ساعات على الحواجز أو لحين الانتهاء من تدقيق بطاقات الهوية في وسائط المواصلات العامة كل هذا سيجعل من المستحيل التيقن بالوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد أو التيقن بأن المعلم سيكون حاضراً عند وصول الطلاب.
زيادة تكلفة الوقود تبعاً لزيادة طول مسافة التنقل: ففي مدرسة الجيل الجديد في أبو ديس على سبيل المثال، يجد الطلاب أنفسهم مطالبين بالالتفاف حول السور لمسافة تصل إلى 23 كيلو متراً في حين أنهم يسكنون على بعد بضعة ياردات داخله.
زيادة تكلفة التنقل بين الحواجز: فالطالب الذي يسكن في رام الله ويدرس في القدس، سيستقل مواصلة لغاية حاجز قلندية ليأخذ أخرى بين حاجز قلندية وحاجز الرام لينتهي به الأمر لركوب ثالثة من حاجز الرام إلى مدرسته.
رفض إسرائيلي لضمان إصدار تصاريح للمعلمين.
يحتاج المعلمون من حملة بطاقات هوية الضفة الغربية تصاريح للوصول إلى أماكن عملهم في شرقي القدس المحتل. لذا قامت بالسلطة الفلسطينية في تموز 2005 بالتقدم بطلب للسلطات الإسرائيلية لإصدار تصاريح نيابة عن حوالي 375 معلماً (معلمو مدارس الأوقاف يشكلون حوالي 52% من هؤلاء). من جانبها قامت إسرائيل بتأجيل إصدار تلك التصاريح مراراً وتكراراً بالرغم من الضغط الدولي عليها. كانت حجتها في ذلك هو حاجتها لمزيد من المعلومات (إلى الحد الذي طلبت عنده قائمة كاملة بأسماء المواضيع التي يقوم بتدريسها كل معلم). أسابيع انقضت على بدء العام الدراسي ولم يتم إصدار هذه التصاريح، حيث تستمر إسرائيل في ادعائها أنها "تبذل الجهد في معالجة المسألة". إذن الرسالة هنا واضحة للمعلمين: لا ضمان لكم في وصولكم بشكل منتظم إلى أماكن عملكم في مدارس شرقي القدس وأن قدرتكم على كسب قوتكم لهو أكثر ضماناً على الجانب "الآخر" من السور. وكمحصلة نهايته سوف تنجح إسرائيل بشكل فاعل في إقصاء هؤلاء المعلمين عن مدينة القدس في الوقت الذي تحاول فيه إقناعهم بأن التصاريح لهم يتم رفضها بشكل رسمي أبداً.
إحصائيات حول قطاع التعليم مرتبطة باستراتيجية تمزيق النسيج الاجتماعي
· هناك حوالي 2000 مقدسي في شمال القدس يعبرون السور يومياً للوصول إلى المدارس في الرام وضاحية البريد. أما فيما وراء السور هناك 6500 مقدسي آخر يأتون يومياً من شمال المدينة ليجتازوا السور وليصلوا إلى المدارس الواقعة في قلب المدينة.
· بالنسبة لمدرسة عطاروت الصناعية الثانوية والتي تقع داخل السور فقد شهدت حدوث انخفاض في التحاق الطلبة فيها من 350 طالباً في العام الدراسي 2002-2003 إلى 150 طالباً فقط في العام الدراسي الحالي 2005-2006 (منهم 120 طالباً، أو 80%، من الضفة الغربية). أما المعلمون فهناك 44 معلماً من أصل 54 أو مانسبته 81% من مجموعهم، هم من الضفة الغربية. والمدرسة تواجه الآن مساءلة قانونية بسبب توظيفها أناساً من الضفة الغربية في هيئة التدريس.
· تم الإبلاغ عن عبور السور بشكل يومي من قبل أكثر من 8500 من الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن العشر سنوات وذلك لغايات الدراسة.
· مدرسة الجيل الجديد في أبو ديس والموجودة فيما وراء الجدار، شهدت تسرب 77 طالباً من أصل 230 خلال العام الدراسي 2004-2005 وذلك لسببين:(1) الحرية المقيدة في الوصول إلى المدرسة، (2) أثر السور التخريبي على الاقتصاد جعل من رسوم الدراسة مانعاً لها.
· ثلاث جامعات رئيسية في الضفة الغربية يستفيد من خدماتها طلبة شرقي القدس وهي: جامعة بيت لحم وجامعة القدس وجامعة بيرزيت، تحدثت عن انحدار كبير في عدد الطلاب الملتحقين بها من القدس منذ البدء بإنشاء الجدار.
3. الحق القانوني في التعليم:
يخرق الجدار الإسرائيلي وسياسات إسرائيل فيما يختص بالتعليم المواثيق والقوانين التالية:
أ. قانون التعليم الإلزامي الإسرائيلي نفسه والذي يوجب الحكومة بتوفير التعليم الإلزامي المجاني لكل طفل يتراوح عمره بين 5 و 15 سنة، بصرف النظر فيما إذا كان لهذا الطفل قيد في سجل السكان في وزارة الداخلية أو حتى فيما إذا كان والداه مقيمان بشكل غير قانوني.
ب. الفقرة 50 من معاهدة جنيف الرابعة والتي تطالب إسرائيل بصفتها قوة الاحتلال بأن تسهل على المؤسسات، التي تكرس جهودها للعناية بالأطفال وتعليمهم، القيام بعملها بشكل لائق".
ت. الميثاق المعد ضد التمييز في التعليم والذي يمنع بشكل صريح "حصر التعليم ذي المستوى المتدني في شخص أو فئة من الأشخاص.
ث. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يؤكد أن "التعليم حق للجميع".
ج. ميثاق حقوق الطفل والذي يؤكد أن الدول يجب أن تعترف بحق الطفل في التعليم .... على أساس تكافؤ الفرص.
ح. الاتفاقية الدولية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تؤكد على أن "التعليم حق للجميع وأن "التعليم الأساسي يجب أن يكون إلزامياً ومتوفراً للجميع بالمجان".
4. المجتمع الدولي:
المجتمع الدولي مطالب بما يلي:
- أن يحفظ وضع القدس القانوني قبل إنشاء الجدار وأن يحفظ القدس وضواحيها كوحدة اقتصادية واجتماعية متكاملة ومتماسكة.
- أن يوفر دعمه الكامل من أجل إصدار التصاريح لجميع المعلمين والطلبة من الضفة الغربية واحترامها كي يتمكنوا من الوصول بحرية للمؤسسات الأكاديمية في شرقي القدس.
- أن يوفر دعمه الكامل من أجل ضمان حرية حركة المقدسيين من شرقي المدينة طلاباً ومعلمين من وإلى المؤسسات الأكاديمية فيما وراء الجدار.
- أن يبدي للحكومة الإسرائيلية معارضته الواضحة للجدار حيث أن بناءه تم داخل مناطق فلسطينية محتلة.
- أن يعاود تأكيده على الملأ بالتزامه بحقوق المقدسيين في شرق المدينة كأناس يعيشون تحت الاحتلال.
كما والأجدر به تذكر ما يلي:
- أن يضع نصوص معاهدة جنيف الرابعة موضع التنفيذ بموجب إلزامي قانوني.
- أن يضع أحكام القانون الدولي النهائية التي نص عليها في قرار محكمة العدل الدولية في 9 تموز 2004 والذي اعتبر بناء الجدار الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة غير قانوني والذي دعا الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة لدفع إسرائيل للإذعان لمعاهدة جنيف الرابعة. كل هذا يجب أن يكون في إطار إلزام قانوني.
- أن يكون التدخل الدولي لإحلال السلام مبنياً على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بما يتفق والقانون الدولي وليس من خلال جعل الاحتلال الإسرائيلي مريحاً أكثر للمحتل.
الواقع الاجتماعي
مذكرة تفسيرية حول واقع التعليم في القدس وتأثير الجدار
تعتبر القدس بتاريخها القديم والمعاصر مركزا تعليميا لفلسطين ضم أفضل المؤسسات التعليمية ،هذه المركزية تماثلت مع الأهمية السياسية، الاقتصادية والخدماتية للمدينة التي شكلت العاصمة غير المعلنة للشعب الفلسطيني منذ العام 1993 تعاظمت محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعزل القدس عن محيطها المباشر وباقي الأراضي الفلسطينية وقد انعكس ذلك على الوضع التعليمي في المدينة فتضائل عدد الطلاب الذين قدموا من قرى القدس المحيطة، ومناطق أريحا ، بيت لحم ورام الله مع تشديد سياسة الإغلاق والحصار فبحلول العام 1996 أصبح عدد هؤلاء لا يتجاوز العشرات مقابل الألف قبل سياسة الإغلاق . وبالإضافة إلى الطلاب فإن قرابة 60% من المعلمين في مدارس القدس الخاصة والحكومية( تحت إشراف وزارة التعليم الفلسطينية) هم من غير المقدسيين وأصبح التحاقهم بصفوفهم مخالفة قانونية تعرضهم للملاحقة والاعتقال. إقامة الجدار الذي شارف على الانتهاء سيضع المدينة أمام تحدي جديد يهدد انهيار المسيرة التعليمية. النقاط التالية توضح أثر الجدار على الواقع التعليمي للقدس .
- مع إتمام الجدار في منطقة الرام وضاحية البريد سيحرم 2000 طالب و200 معلم من الوصول إلى مدارسهم داخل هذه المنطقة، معظم هؤلاء يأتون من القدس والضواحي المحيطة بالإضافة إلى قرابة 6500 طالب مقدسي يقطنون في مناطق الرام، الضاحية ، بيرنبالا وكفر عقب سيعيق الجدار التحاقهم في مدارس داخل القدس .
- منطقة العيزرية وأبو ديس التي يبلغ عدد سكانها قرابة 18 ألف نسمة توجد فيها 4 مدارس فقط غير قادرة على الطلاب الذين استوعبتهم مدارس مدينة القدس حتى اليوم.
- 22% من طلاب المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية والبالغة 35 مدرسة تضم 11981 طالب هم من حملة هوية السلطة الوطنية وبافتتاح العام الدراسي الجديد سيحرمون من الالتحاق بمدارسهم.
- قرابة 50% من المعلمين في هذه المدارس هم من حملة هوية السلطة الوطنية( العدد الإجمالي 656 معلم ومعلمة).
- 20% من طلاب المدارس الخاصة والبالغ عددها 41 مدرسة تضم 13851 طالب هم من حملة هوية السلطة الوطنية وبافتتاح العام الدراسي الجديد سيحرمون من الالتحاق بمدارسهم قرابة 20% من المعلمين في هذه المدارس هم من حملة هوية السلطة الوطنية ( العدد الإجمالي 840 معلم ومعلمة).
- الجدار وصعوبة الوصول إلى المدارس وارتفاع التكلفة لتنقل الطلاب سوف يضاعف من نسبة التسرب من المدارس حيث لا يستطيع السواد الأعظم من أهالي الطلاب دفع التكليف الباهظة للتنقل نتيجة وضعهم الاقتصادي الصعب والأعباء التي يفرضها غلاء المعيشة والضرائب المرتفعة المفروضة على المواطنين المقدسيين.
- تنقل الطلاب وفرض القيود الأمنية يشكل تهديد لحياتهم وفي أفضل الأحوال تسبب التأخير والبلبلة نتيجة ساعات الانتظار وإجراءات التفتيش على ما يسمى بالمعابر التي أقامتها إسرائيل في محيط القدس.
تأثير الجدار على التعليم العالي والمهني:
- بالإضافة إلى المدارس فإن 60% من طلاب جامعة القدس الذين كانوا يتلقون تعليمهم في كليات تقع داخل المدينة( كلية هند الحسيني والحرم الجامعي في بيت حنينا) سيحرمون نهائيا من دخول المدينة بعد إتمام الجدار خلال الأسابيع القليلة القادمة.
- إقامة الجدار سوف يحرم الطلبة الجامعيين المقدسيين من الوصول إلى جامعاتهم فقرابة 40% من طلبة جامعة القدس هم من أبناء المدينة وسيزيد الجدار من معاناة تنقلهم إلى الحرم الجامعي في أبو ديس. عدد مساوي لهؤلاء يتلقون تعليمهم العالي في جامعة بيت لحم ونسبة أقل من الطلاب الجامعيين المقدسين يدرسون في جامعة بيرزيت.
- حتى العام 2000 كان باستطاعة طلاب الضفة الغربية الوصول إلى المدرسة الصناعية العربية في قلنديا الواقعة اليوم داخل منطقة عطاروت الصناعية. معظم طلاب المدرسة والبالغ عددهم 300 طالب بالإضافة إلى المعلمين هم من حملة هوية السلطة الوطنية. إغلاق مدخل المدرسة وبدء بناء الجدار أدى إلى منع وصول الطلاب والمعلمين وتعرض إدارة المدرسة إلى الملاحقة القانونية نتيجة تشغيلها معلمين من حملة هوية السلطة. هذه الإجراءات وسعي إسرائيل إلى إخراج المدرسة من داخل المستوطنة الصناعية يهدد وجود هذه المؤسسة العربية ويعرضها للإغلاق. بالإضافة إلى أن معظم طلاب ومعلمي المدارس الصناعية الأخرى( دار الأيتام الإسلامية، والمدرسة اللوثرية الصناعية) هم من مناطق الضفة الغربية وأصبح مجرد دخولهم للقدس وإقامتهم في الجناح الداخلي جنحة يحاسب عليها القانون الإسرائيلي المفروض منذ بدء تنفيذ سياسة الإغلاق العام 1993.
- هذا الواقع التعليمي والتردي الناتج عن قيام إسرائيل بإقامتها جدار الضم والتوسع يتطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية التدخل الفوري وذلك على ثلاث مستويات.
1- تلبية الاحتياجات الطارئة للتعليم في القدس والمتمثلة بـ:
- إعادة صيانة وتأهيل المدارس في القدس وتبلغ قيمة الاحتياجات الأكثر إلحاحا 232.6 ألف دولار. مع العلم ان برنامج إعادة تأهيل كامل لمدارس القدس الحكومية التي تديرها السلطة يتطلب 5 مليون دولار حددتها الخطة المتوسطية للتنمية التي أعدتها وزارة التخطيط بالتعاون مع الوزارات المعنية( خطة تنفذ على مدار ثلاث سنوات) بالإضافة إلى مبلغ 116.4 ألف دولار لشراء تقنيات تربوية خاصة أجهزة وشبكات كمبيوتر لمدارس داخل القدس.
- وضع جدول زمني لشراء أبنية معروضة للبيع بهدف استخدامها كمدارس وتقدر قيمة المرحلة الأولى حسب معطيات وزارة التربية والتعليم 1.6 مليون دولار لشراء مبنيين مستأجرين حاليا الأول في الزعيم والثاني في صور باهر. وتشمل هذه المرحلة أيضا شراء قطعة ارض في جبل المكبر يتوفر فيها ترخيص بناء. المرحلة الثانية تتضمن شراء أبنية قائمة في كل من شعفاط ، بيت حنينا، رأس العامود ، والثوري. وتبلغ قيمة تنفيذ هذه المرحلة 2.7 مليون دولار.
- العمل على إدخال مخطط وزارة التربية والتعليم ببناء مدارس جديدة وإضافات لأبنية قائمة ضمن أولوية المشاريع المنفذة من قبل الدول المانحة وتبلغ القيمة الأولية 1.6 مليون دولار في حين أن القيمة الإجمالية لبرنامج توسيع المدارس في القدس حسب الخطة المتوسطية 18مليون دولار تنفذ على ثلاث سنوات.
2- مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لضمان سير المسيرة التعليمية والسماح لكافة الطلاب والمعلمين باجتياز الحواجز العسكرية والالتحاق بمدارسهم وعدم تعرضهم للملاحقة والاعتقال. وكذلك دعوة المنظمات الحقوقية الدولية لمراقبة انتهاكات إسرائيل للمعاهدات والمواثيق الدولية لاحترام الحق بالتعلم وحرية التنقل.
3- بالإضافة إلى إنجاز أهداف الخطط الطارئة لمساعدة النظام التعليمي الفلسطيني في القدس على المدى الفوري والمتوسط نقترح أن تقوم السلطة بالعمل على تحقيق الأهداف طويلة الأمد الآتية:
- دعم المدارس الخاصة وبناء أفضليتها التنافسية ورفع مستواها التعليمي والبيئي .
- تحسين رواتب المعلمين لمنافسة المدارس التابعة لبلدية الاحتلال.
- توفير تعليم نوعي يعزز الهوية والانتماء والوعي الوطني فيما يتعلق بالقدس.
- تشجيع برامج للتعليم اللامنهجي لتعزيز الانتماء والوعي المجتمعي.
" إما ان نترك القدس أو إما أن يترك أطفالي مدارسهم وأصدقائهم في رام الله، هذان الخياران المتوفران لدينا " مقدسي مقيم في رام الله
في الوقت الذي تركز فيه الانتقاد بشكل كبير على الآثار الآنية لجدار الفصل الإسرائيلي في شرقي القدس المحتلة من مصادرة الأراضي وهدم البيوت وعزل القدس عن بقية المناطق الفلسطينية المحتلة، يبرز الأثر الأكثر تدميراً لبناء الجدار وهو تمزيق النسيج الاجتماعي في شرقي القدس ، فهذا الجدار - والذي يمثل حدوداً سياسية ستمكن إسرائيل من إحكام قبضتها الخانقة على الشطر المحتل من المدينة - سوف يحرم شرقي القدس وضواحيها من أن تشكل معاً وحدة اجتماعية واقتصادية متكاملة ومتماسكة وذلك عندما يقطع الجدار تلك الروابط وإمكانيات الاتصال على المستوى الأسرى وفي المجالات التجارية والدينية والطبية والتعليمية .
يتناول هذا التقرير أثر الجدار على قطاع التعليم في شرقي القدس وما له من إسهام في إحداث إرباك قسري كبير في حياة ما يقرب من مليوني فلسطيني في هذه المنطقة .
المصدر : تقرير خاص بواقع التعليم في مدينة القدس صادر عن مكتب وزير الدولة لشؤون القدس بتاريخ 27/2/2006 .

