أ.عماد الحديدي
" نحن لا نريد اعتقال المنفذين بل نريد قتلهم حتى لا تتخذهم حماس ذريعة سياسية" هذا ما قطعه قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أنفسهم فور سماعهم عن عملية الخليل البطولية وهم على مائدة أسيادهم الإسرائيليين فوفق معلومات أمنية فلسطينية اغتالت العصابات الصهيونية منفذا عملية الخليل البطولية (نشأت الكرمي ومأمون النتشة) في عملية جبانة تكاملت فيها الأدوار حيث قدمت أجهزة (رام الله)الأمنية الفلسطينية المعلومات الاستخبراتية وهيئت الأجواء واختفت شرطة الخليل من الشوارع والتزمت مقراتها الأمنية لتفسح المجال لقوات الاحتلال لتغتال وتعيث في الأرض الفساد وتنسحب بهدوء لتكمل شرطة الخليل دورها في الصباح لتحجب الصورة وتكمم الأفواه فتعتقل المصورين والصحفيين والمشيعين، ليعود الجميع إلى أسيادهم يزفون خبر نجاح العملية وتنفيذ ما قطعه قادة جيش عباس على أنفسهم أمام نظرائهم الصهاينة وقد أثنى نتنياهو وباراك على العملية ووصفاها أنها تتويجا للتعاون الأمني مابين الجيش الإسرائيلي وأجهزة المخابرات.
هذا يا سيادة الرئيس خلاصة ما اقترفته يداك من إعداد جيش عرمرم (جيش عباس وفياض) ليس لحماية إسرائيل فحسب بل لتدمير البقية المتبقية من الروح المعنوية والوطنية التي يحملها الشباب بين ضلوعهم، وتخرج علينا لتبكي وتتباكى في خطابك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على القدس وقطاع غزة وعلى الشريك المتغطرس الذي يريد تدمير عملية السلام:" إن مدينة القدس الشرقية العريقة، تتعرض من قبل إسرائيل، لعمليات تزويرٍ للحقائق، وتدميرٍ للمعالم والمقابر، وللهوية الدينية والروحية والتاريخية في أرجاء المدينة المقدسة كافة، فضلاً عن أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى، وعمليات تدمير البيوت، وترحيل وسحب هويات سكانها وقطاع غزة الذي يتعرض لحصار جائر وغير قانوني مخالف للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وغير مسبوق براً وبحراً وجواً، وقد ترتب عليه إلى جانب العدوان العسكري أثار فادحة إذ أدى إلى تدمير البنية التحتية والطاقة الإنتاجية لقطاع غزة وتدمير 25% من المساكن والمباني، وارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير إذ أن حوالي 75% من القوة العاملة أصبحوا عاطلين عن العمل يعيشون على المساعدات الدولية"، وكعادتك وعلى مدار سنين عديدة تستجدي الأمم المتحدة بوضع حد لإسرائيل خوفا على عملية السلام دون مجيب "فإعادة المصداقية لعملية السلام يتطلب أساساً إلزام حكومة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها" ثم في خطوة مفاجئة فاجأت الصحفيين المرافقين قالت موجها كلامك لهم " قد تكون هذه آخر مرة ترافقوني بها" والتي فسرت بأن الرئيس قد يقدم استقالته فأسرع المتباكين المنتفعين بالتوسل له " لا تتركنا وحدنا" بينما قال الشامتين وغير الآسفين "يا ليته يفعلها".
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا وصل الرئيس عباس لهذه النتيجة المعروفة منذ 18 عاما قضاها في مفاوضات (كما يزعم ويقول) جادة مضمونة مرعية مكفولة مدعومة واضحة محددة مترخة ؟ هل لأن إسرائيل نكصت على عقبيها؟ أم لأن أمريكيا كشرت عن أنيابها؟ أم لأن العرب ضعفوا وهانوا وانشقوا وأداروا له الظهر وتركوه وحيدا؟ أم لأن الوفد المفاوض مخترق أو عديم الخبرة وقليل الحيلة؟ أم ان الشماعة الفلسطينية فقدت شرعيتها وخرقت مظلتها؟ أم ان الرئيس مهندس المشروع وفارس الاتفاقيات ليس فلسطينيا وطلع (لورنس العرب) أم ان الرئيس انضحك عليه وطلع أي حاجة وكانت المياه تجري من تحت رجليه وهو لا يدري الأمر الذي رفضه المرحوم حيدر عبد الشافي وقدم استقالته كرئيس للوفد المفاوض إلى مدريد 1990م.
الحقيقة كل الحقيقة ان الرئيس عباس هو الذي يتحمل المسؤولية من بدايتها حتى نهايتها كونه رضي ان يصفع المرة تلو المرة دون ان يستيقظ، فمنذ ان سحب البساط من تحت أرجل الوفد الفلسطيني إلى مدريد وذهب إلى التفاوض السري في أوسلو وضع حبل المشنقة في رقبته وبدأ يوسع في الحبل ليشرك معه من يستطيع من الشعب ومن القادة حتى أوصلهم إلى الغرغرة والهاوية ويريد الآن يناور بالانسحاب ليترك الشعب يلقى حتفه عاريا!
فلماذا يا سيادة الرئيس فعلت فعلتك هذه وأنت المحنك سياسيا وصاحب الخبرة الواسعة والمؤسس لحركة التحرير فتح؟ فهل خفي عليك كلام الله في بني إسرائيل الذي أفرد القرآن الكريم لهم مساحة واسعة وهو يتكلم عن نواياهم وأخلاقهم ومجادلتهم ومكرهم وخبثهم وقتلهم الأنبياء؟ أم خفي عليك عبر التاريخ وما فعله اليهود في بلاد الغرب والشرق حتى لفظهم الغرب وأعطى لهم جزءا من مستعمراته العربية ليس حبا بل إغراءا ليتخلص منهم بعد ان عاثوا فيها الفساد والخراب والرذيلة التي صدح بها أخيرا حاخامهم بجواز الزنا للمجندات والبنات الإسرائيليات من اجل الوطن (المزعوم) أليس هذا ما جاء في القرآن وصدقه التاريخ؟ أم خفي عليك أنك بتنفيذ اتفاقياتك مع الاحتلال تعد جيشا عميلا سيقرنه التاريخ باسمك (جيش عباس) كما خلد التاريخ (جيش لحد العميل)؟ أما تعتقد ان جيشك أصبح جهازا ضاربا للشاباك في الضفة الغربية وإلا بماذا تفسر الاعتقالات بالجملة والاغتيالات والقتل الممنهج للمقاومين والمجاهدين والمحاكمات الصورية في محاكمك التي لم نسمع بمثلها في التاريخ المعاصر إلا بمحاكم التفتيش في العصور الوسطى؟ أما تعلم أنك حرقت السفن كلها وان قادتك الأمنية لا يسمعون لك وأصبحوا عملاء للاحتلال يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه وأنهم تحولوا من ذكور إلى إناث ومن عرب غيورين إلى خنازير ديوثيين تنتهك حرماتهم وأعراضهم بأيديهم وأيدي أسيادهم ولا يحركون ساكنا؟ وهل خفي عليك انك بطل الانقسام الجغرافي مع حماس والانقسام العضوي مع فصائل منظمة التحرير (اليسار) والانقسام الخفي المتململ في فتح والذي كنت تعلم ان نتيجة أوسلو ستوصلك لهذه النتيجة؟ وهل خفي عليك يا سيادة الرئيس انك أعليت من شأن أراذل القوم ليصبحوا أسيادا فيتحكموا في أعناق العباد وأرزاقهم وليثبتوا الاحتلال وأركانه.
هذا بعض ما اقترفته يداك سيدي الرئيس فأصبحت بدعا من الرؤساء بعد أن قلمت أظافرك بأسنانك وبدلت جلك الخشن المقاوم بجلد أجنبي مسالم، فانظر إلى نفسك فلقد كبر عمرك وانحنى ظهرك وانهارت قواك وانقشعت الغيمة عن أحلامك الطفولية ووعودك السرابية، فاذهب بعيدا بغير رجعة فما عدت للاحتلال بمرغوب ولا لشعبك بمحبوب ولا عن مصيرك بمحجوب والعبرة للرئيس الملهوف!؟

