لتسليط الضوء على معاناتهم
انطلاق مؤتمر "أسرى فلسطين الدولي" الأول من نوعه بمشاركة دولية واسعة
رئيس الوزراء يدعو للجنة من أهالي الأسرى تجوب العالم
الوزير الغول: المؤتمر يأتي كمحاولة لتدويل قضية الأسرى
غزة– الرأي:
انطلقت صباح أمس السبت فعاليات مؤتمر "أسرى فلسطين الدولي" الذي تنظمه اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى، ومؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات في مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة, بحضور عدد من الوفود الدولية، وشارك في المؤتمر الذي يُعقد لأول مرة في غزة كمؤتمر دولي للأسرى، رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وعدد من الوزراء والمؤسسات والمراكز الحقوقية والمعنية بالأسرى، والمتضامنين الأجانب والعرب الذي جاؤوا على متن قافلة "شريان الحياة5", وحضر المؤتمر أيضاً شخصيات حضرت من حوالي 40 دولة, ووفود من البرلمان الأوروبي والبرلمان العربي, ووفد تركي وآخر ماليزي, بالإضافة لمفكرون وعلماء وشخصيات اعتبارية, وأهالي الأسرى وأسرى محررون، وهدف المؤتمر لتسليط الضوء على معاناة الأسرى في سجون الاحتلال.
وأشار د. محمد المدهون رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ورئيس مؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات منفذة المؤتمر، في كلمته إلى دور الأسرى وتضحياتهم العظيمة في تاريخ القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة جعل قضيتهم دولية، لافتاً إلى أنه وفي نفس الوقت الذي يعقد فيه المؤتمر ينظم معرض في لندن للأسرى تنظمه الجالية الفلسطينية بأوروبا.
تدويل القضية
وتحدث رئيس المؤتمر ووزير الأسرى في الحكومة الفلسطينية بغزة، محمد فرج الغول، خلال المؤتمر عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي من تعذيب وتنكيل، ومنع زيارات الأسرى، والعزل الانفرادي، وترحيلهم القسري، مشيراً إلى مواصلة إسرائيل في جرائمها بحق الفلسطينيين.
وأشار الوزير إلى أن المؤتمر يأتي في محاولة للوصول إلى تدويل قضية الأسرى، ورفع قضايا على الاحتلال وإدانته بارتكاب جرائم حرب بحق الأسرى.
وانتقد تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لقضية الأسرى وعدم لقاءه بذوي الأسرى لسماع قضيتهم.
وتحدث الغول عن أمثلة عديدة لمعاناة الأسرى والأسيرات, متطرقاً لجريمة اعتقال ومحاكمة أطفال فلسطينيين، وكشف أن وزارة الأسرى تلقت وعداً من الوفد الماليزي بعقد مؤتمر حول أسرى فلسطين, في ماليزيا, لتسليط الضوء على معاناة الأسرى بشكل أكبر.
وطالب الجهات الآسرة للجندي الصهيوني التمسك بمطالبها لتحرير الأسرى، وأكد أن قضية الأسرى لا تقل أهمية عن قضية القدس والأقصى, مستشهداً بحديث أم أسير فلسطيني قالت "عمر القدس والأقصى غير محدود, أما حياة ابني فهي محدودة, فمتى ألتقي به ؟".
من جهته، أكد رئيس الوفد الماليزي والمستشار السياسي لرئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد, أنه جاء لغزة حاملاً تأييد ودعم الشعب الماليزي، معبراً عن حزنه للأوضاع الفلسطينية في غزة،.
وقال خلال كلمته:" شعرنا بالألم تجاد الوضع بغزة, وحينما نعود لماليزيا سننقل كل ما رأيناه هنا".وأضاف:" فلتعلم (إسرائيل) أن ماليزيا تقف مع الشعب الفلسطيني".
كما جدد دعمه لقضية الشهداء والأسرى، مؤكداً على أن ماليزيا لن تعترف بإسرائيل حتى تقام الدولة الفلسطينية على أرضها.
ممثل شرعي
وفي كلمته المقتضبة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، دعا رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى تشكيل وفد من أهالي الأسرى والمعتقلين والأسرى المحررين ليقوم بجولة عربية وإسلامية، لنقل معاناة الأسرى.
وقال: "نحن جاهزون ومستعدون للتكفل بكل مصاريف هذه الجولة التي ستحمل هذه القضية لتفعيلها في كل الساحات".
وعدَّ هنية أن هذا الوفد بما يعنيه من كرامة وبما يحمل من ضمير هو بمثابة ممثل شرعي لهذا الشعب ولهذه القضية، مشيرًا إلى أنه سيصدر كافة التعليمات للوزارات المعنية لتسهيل سفر هذا الوفد بأسرع وقت ممكن.
وأضاف "لابد من تحويل قضية الأسرى إلى قضية عربية وإسلامية ودولية، وهذا المؤتمر يأتي في هذا السياق، لأننا نتكلم عن أكثر من 8 آلاف أسير فلسطيني بسجون الاحتلال".
وتساءل: "ما من وفد أجنبي يأتي إلى غزة إلا أن يتكلم عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في المقابل من يتحدث عن 8 آلا أسير فلسطيني؟ أليس للأسرى آباء وأمهات لديهم مشاعر؟".
واستهجن هنية الاهتمام الدولي بجندي إسرائيلي أسر في ميدان المعركة، بينما الأسرى الفلسطينيين الذين ينشدون الحرية لشعبهم توضع قضيتهم في ميدان النسيان!.
ولفت إلى أن المشروع الصهيوني يقوم على ركيزتين أساسيتين تتمثل في احتلال الأرض وقتل الإنسان الفلسطيني، موضحاً أن وجود أكثر من 8000 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية يأتي في سياق التخلص من الشعب الفلسطيني والقضاء عليه.
من جانب آخر، رأى هنية أنه من المعيب أن يكون هناك أسرى فلسطينيين على خلفية العمل من أجل فلسطين في سجون عربية أو فلسطينية.
وجدد التأكيد على أنه لا معتقل سياسي محتجز في قطاع غزة على خلفية انتمائه السياسي أو عمله الجهادي والمقاوم.
وطالب بضرورة الإفراج عن كل المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة، الذين بلغ عددهم أكثر من 650 معتقلا على "خلفية الانتماء السياسي والعمل تحت ظلال المقاومة".
وقال هنية: إن "التعاون الأمني تجاه هذه المسألة قفز على كل الخطوط الحمر وتحول إلى اندماج أمني خطير، ومن العيب أن نتحدث عن الأسرى في سجون الاحتلال ولدينا المئات منهم بسجون السلطة".
كما وجه نداء للمسئولين في مصر الشقيقة بضرورة الإفراج عن معتقلين محتجزين على خلفية انتمائهم لفصائل المقاومة الفلسطينية، وناشد الرئيس حسني مبارك باتخاذ قرار مسئول يعبر عن مكانة مصر بإخلاء سبيل المعتقلين في سجونها.
وثمن رئيس الوزراء في ختام حديثه كافة المشاركين في قافلة شريان الحياة 5، معرباً عن امتنانه لجهودهم في نصرة الشعب الفلسطيني، وإظهار معاناتهم على الصعيد العربي والدولي.
كلمات تضامن
وفي كلمة بالنيابة عن رئيسة البرلمان العربي السيدة هدى بن عامر، أكد عضو البرلمان فاضل الحاج سليمان، أن البرلمان سيعمل على أخذ وتطبيق توصيات المؤتمر والعمل قدر المستطاع لجعل قضية الأسرى الفلسطينيين قضية دولية يتم فضح الاحتلال من خلالها.
أما مدير قافلة شريان الحياة السيد كيفن اوفيندون، فدعا إلى تشكيل جبهة قانونية عربية إسلامية دولية لمحاكمة الاحتلال وتجريمه دولياً، مطالباً الفلسطينيين أن يطردوا فكرة أنه ليس لهم حلفاء بالغرب بل يوجد كثير من الحلفاء، وعاهد أهالي الأسرى بنقل قضية أبنائهم إلى كل العالم وقدر ما يستطيع.
وفي كلمة مسجلة للأسرى المحررين ألقاها عميد الأسرى اللبنانيين المحرر سمير القنطار، شدد على ضرورة تنسيق الجهود على الساحة الفلسطينية والدولية، مؤكداً ضرورة أن تقوم المقاومة بأسر المزيد من جنود الاحتلال لمقايضتهم بالأسرى الفلسطينيين والعرب.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قامت أفنان جلال صقر وهي ابنة أسير محكوم عليه مدى الحياة بتسليم رسالة إلى السيد ماتيوس شانج ليوصلها إلى رئيس وزراء ماليزيا الأسبق السيد مهاتير محمد، كما قدمت لرئيس الوزراء صورة لوالدها الأسير.
وقد استمرت فعاليات المؤتمر على مدار اليوم من خلال ثلاث جلسات تحدثت عن معاناة الأسرى المتنوعة، وطرق حشد الدعم الدولي لقضيتهم، والمطلوب على مختلف المستويات لنصرة قضايا الأسرى.

