غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
أكد دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية على مواصلة الحكومة كل الجهود الممكنة لتنفي مشاريع عديد مختلفة من شأنها تحقيق الكرامة والعيش الكريم لكل مواطن فلسطيني، منطلقاً من مبدأ "نأكل مما تزرع أيدينا"، موضحاً أن الحكومة اتخذت إجراءات عملية في هذا الاتجاه ومن بينها مشاريع زراعية.
وقال خلال افتتاح مجمع محررات الشهداء والموجود في محررات خان يونس وهو أكبر مشتل في قطاع غزة الأحد 24/10/2010 :"نرى اليوم مستقبل مشرق وكريم لشعبنا وتباشير النصر، لاسيما وأن السواعد التي زرعت وعملت لإنجاح هذا المشروع طوعت الحصار ولم يطوعها الحصار، حتى أن شعبنا كسر وهزم الحصار".
وأضاف "الحصار المركب الذي فرض على شعبنا في قطاع غزة والذي شمل كل شيء وقف أمامه شعبنا شامخاً ولا أدل على ذلك من مشروع اليوم الذي من خلاله نطلق أكبر بنك لأشتال الزيتون والفواكه"، معتبراً أن صمود الشعب الفلسطيني هو صمود أسطوري في كل الميادين السياسية والجهادية والثقافية والاقتصادية وغيرها.
وتابع هنية " أن الله بارك في أرضنا ومباركته في أرضنا تعني أنها مباركة في كل شيء في شعبها وثمرها لاسيما وأن شجرنا قبل أن نسقيه بالماء فنحن نسقيه بدماء الشهداء، سواء شهداء المحررات الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم وعملهم، أو الشهداء الذين مهدوا لنا الطريق حتى نصل إلى تحرير غزة من الاحتلال".
مشاريع
واستعرض هنية عدداً من المشاريع التي ستنفذها الحكومة إضافة لزراعة المحررات والمشاريع الزراعية، حيث كشف النقاب عن مشاريع زراعية أخرى ستنفذ خلال السنوات الثلاثة القادمة تصل تكلفتها إلى 74 مليون دولار بتمويل من اتحاد المهندسين الزراعيين العرب والوفد الزراعي من جامعة الدول العربية الذي زار غزة مؤخراً.
كما أعلن عن تخصيص الحكومة مبلغ مليون دولار أمريكي شهرياً لمشاريع البنية التحتية في قطاع غزة وستسلم هذه المبالغ بشكل دوري للبلديات والجهات ذات الاختصاص حتى تستغل في حفر الآبار وتعبيد الطرق وشبكات الصرف الصحي وغيرها.
وأكد هنية على أن المشاريع ستتوالي تباعاً حيث سيتم إنشاء مصنع للمياه المعدنية ومزرعة للأسماك، وأن المواطن الفلسطيني سيشعر بها ويلمسها، ويستفيد منها وستكون بجودة عالية تلبي طموحة وتمنحه عيشة كريمة.
اكتفاء ذاتي
واعتبر رئيس الوزراء أن مثل هذه المشاريع تأتي في إطار خطة الاكتفاء الذاتي وإيجاد اقتصاد بديل ذاتي، رغم أن البعض وصفها بالأحلام والآمال لكننا اليوم نثبت أنها حقيقة، وأننا نخطو خطوات ثابتة نحو البديل، مشيراً إلى أن الحكومة فيما تقدمه في سبيل ذلك ما هو إلا واجبها اتجاه شعبها لتعزيز صموده وتوفير احتياجاته بما يضمن له العيش الكريم.
وقال هنية :"أعظم ما نقدمه لأبناء شعبنا هو إعادة القرار الفلسطيني المسلوب والمختطف، فعندما نرى المفاوض يساق إلى طاولة المفاوضات وعندما توضع القضية الفلسطينية على المحك بأن يتم إيقاف الاستيطان لشهرين مقابل الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال هذا يدل على أن القرار الفلسطيني مسلوب ولا بد من إعادته".
وأضاف "نحن نريد العزة والكرامة لشعبنا ونحزن على القيادات التي تنتهك حرمتها السياسية لذا نحن قلنا ونكرر يدنا مبسوطة كل البسط للمصالحة ونقبضها فقط على من يريد الضرر لأمن هذا البلد".
وأكد هنية على أن مثل هذه المشاريع تشير إلى أن الحصار سيندثر لاسيما وأن الضربات توجه له من الخارج من خلال القوافل والدعم المتواصل في كل أنحاء العالم والضربات التي توجه له من الداخل من خلال الصمود، "لذا نحن على أعتاب مرحلة جديدة فيها حرية و أمل وستكون غزة فيها نقطة انطلاق إلى القدس".
وأشار رئيس الوزراء إلى أن فلسطين وغزة تحتل الآن مكانة سامية في قلوب الكثيرين حول العالم، حيث ذكر بعض تصريحات لمتضامنين جاؤوا إلى غزة في قافلة شريان الحياة (5) منها أنه في كثير من الدول حتى لو اختلف أبناؤها في كثير من الأمور إلا أنهم يتفقون حول فلسطين وقضيتها فهي توحدهم، وهذا دليل على مكانة فلسطين حالياً في الأمة وأنها باتت نقطة ارتكاز للأمة.
وفي ختام كلمته وعد رئيس الوزراء العاملين في المحررات برفع توصية لمجلس الوزراء للبحث في إمكانية تثبيتهم وتوظيفهم بشكل يؤمن لهم ولأسرهم حياة كريمة، إضافة إلى انه سيتم صرف مكافآت لكل العاملين في المشاريع الزراعية بالمحررات هذا الشهر، شاكراً كل العاملين في المشروع ومثمناً جهودهم.
الثمار بالأرقام
بدوره؛ قال وزير الزراعة د. محمد رمضان الأغا :"إن المشروع الذي أنشئ ليوفر نحو مليون ونصف مليون شتلة زيتون وآلاف الشتلات من الفاكهة المختلفة بدأ يأتي ثماره بعد عام ونصف من العمل الدؤوب، وهذا تعويض عما يقوم به الاحتلال من تدمير لزراعتنا واقتصادنا".
أما رئيس مجلس إدارة المحررات السيد إسماعيل محفوظ وكيل وزارة المالية فأكد أن المشاريع الزراعية ترسخ الإنسان الفلسطيني على أرضه، كما أن كل شجرة نزرعها هنا نقتل شجرة للاحتلال فنحن بذلك نكتفي ذاتياً ولا نعود بحاجة وبالتالي لا يصدر لنا شيئاً لذا فزراعتنا زراعة مقاومة".
واستعرض محفوظ بالأرقام ما ينتجه مجمع محررات الشهداء حيث تم زرع (100ألف) شجرة على مساحة (2000) دونم، وإلى جوار المليون ونصف المليون زيتونه التي زرعت، زرع (11ألف) شجرة ليمون، و(15ألف) شجرة كلمنتينا، و(13ألف) شجرة برتقال أبو صرة، و(10ألاف) شجرة مانجو، و(14ألف) شجرة عنب، و(8500) شجرة سنطاروزة، و(18ألف) شجرة تفاح، و(18ألف) شجرة متنوعة من خوخ ورمان وتين وجوافة ونخل.
وأشار محفوظ إلى امتلاك غزة حاليا بنكا خاصاً للأشتال أنتج نحو (130ألف) شتلة.
وفي الختام أزاح رئيس الوزراء الستار عن الحجر الأساس للمشروع وتجول في جنباته لاسيما الركن المخصص لشهداء أسطول الحرية والذي سيتم فيه زراعة تسعة أشجار رئيسية إحداها زرعها رئيس الوزراء بنفسه وهو عدد شهداء الأسطول الذين ارتقوا في عرض البحر وهم في طريقهم إلى غزة، كما زار مشتل الزيتون والعنب ومخازن المجمع مبدياً إعجابه بكل الجهود المبذولة وجودة الأداء والإنتاج.
جولة
وفي سياق منفصل؛ زار هنية عددا من البيوت في مدينة خان يونس من بينها منزل الشيخ محمد النجار أحد قيادات المدينة وجهائها، حيث اطمئن على سلامته بعد أن ألمت به وعكة صحية، مؤكداً له حرص الحكومة على التمسك بالثوابت التي ناضل الجميع من أجلها، معتبراً أن الشيخ النجار وأمثاله من أهم الشخصيات التي لها كل الاحترام والتقدير ولها كلمة مسموعة.
كما زار هنية الأسير المحرر أمجد جودت الأغا والذي رزح نحو ثمانية سنوات في سجون الاحتلال، مهنئاً إياه بسلامة العودة لأهله وذويه وأطفاله، مؤكداً على أن قضية الأسرى من أهم القضايا التي تشغل بال الحكومة وكل فلسطيني حر، آملاً أن يكون الإفراج القريب مصير كل الأسرى.

