بيان صحفي صادر عن وزارة العدل
تعديل القانون البريطاني من أجل حماية المجرمين الصهاينة انحياز للاحتلال وضرب لمصداقية هذا القضاء واستقلاليته
قبل أقل من عام وتحديداً في شهر ديسمبر الماضي، أصدر القضاء البريطاني قرارا يقضي بتوقيف مجرمة الحرب الصهيونية قاتلة الأطفال وزيرة خارجية الاحتلال المجرم تسيفي ليفني.
واعتبرنا في وزارة العدل الفلسطينية حينها أن هذا القرار هو خطوة في الاتجاه الصحيح، من أجل إحقاق جزء يسير من الحق الفلسطيني الذي غُيّبَ منذ إعلان وعد بلفور المشئوم سنة 1917م. واعتبرناه خطوة أولى يجب أن تتبعها خطوات كثيرة من أجل محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة أينما وجدوا وحيثما حلوا ورحلوا.
لكننا نتفاجأ اليوم من توجهات الحكومة البريطانية الصريحة والتي تسعى لإرضاء الاحتلال الإسرائيلي عبر تغيير القوانين التي تسمح بمحاكمة مجرمي الحرب داخل أراضيها، بل وتصريح وزير الخارجية البريطاني بأن مشروع تعديل قانون ملاحقة مجرمي الحرب سيتم عرضه على البرلمان لإقراره، وذلك حتى يتم التعامل مع المجرمين -بحسب القانون الجديد المعدل- باعتبارهم ضيوفا رسميين ذوي حصانة دبلوماسية، ومنع التعرض لهم وإفلاتهم من الملاحقة. الأمر الذي يعتبر تكريسا واضحا لسياسة إفلات المجرمين من العقاب، وضربا لمبدأ الولاية القضائية الدولية الذي تعتمده بريطانيا في نظامها القضائي.
إننا في وزارة العدل نرى أن هذه التوجهات الخطيرة هي مكافأة في غير محلها لأساطين هذا الاحتلال المجرم، وتنكر مهين لحقوق الضحايا من الأطفال المذبوحين، والأمهات الثكالى، والآباء الذين قتلوا أمام أبنائهم وبناتهم، والبيوت التي قصفت بالطائرات الحربية على رؤوس ساكنيها الآمنين، والأهالي الذين تم حرقهم بأفران الفوسفور الأبيض، وجريمة الحصار المفروض حتى هذه اللحظة... وتلك السلسلة الطويلة من الجرائم الوحشية التي تعجز قواميس الدنيا ومعاجمها عن إحصائها؛ إذ هي جرائم متراكبة متراكمة، كل جريمة فيها تسوق بين طياتها مجموعة متجددة من جرائم المحتل السادي.
إننا نؤكد أن محاكمة ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة هي مسئولية أخلاقية كبيرة تقع على كاهل كل الحريصين على حقوق الإنسان وكرامته. كما أننا لا نرى أي عذر أو مبرر مهما كان لمن يريد أن يغير القوانين، من أجل أهداف سياسية رخيصة في مقابل دماء وأرواح أبرياء أزهقت بدم بارد.
إننا في وزارة العدل نأمل أن تراجع الحكومة البريطانية سياساتها بهذا الصدد، وأن يراجع المسئولون إجراءاتهم التي تشكل إهانة كبيرة لسمعة واستقلالية ونزاهة النظام القضائي لديهم، وأن نرى تغييرا في السياسة البريطانية المنحازة دائما لهذا الكيان المجرم، والتي ساهمت بل شيدت اللبنة الأولى في هيكله.
إن القوانين الوطنية للدول والقانون الدولي بمجمله سيبقى عاجزا وغير ذي قيمة ما لم تر قراراته النور على أرض الواقع، عبر ملاحقة جادة وحقيقية لمجرمي الحرب الصهاينة، ملاحقة تتعالى عن كل الأثمان السياسية مهما كانت، من أجل حفظ حقوق المعذبين والمكلومين في كل مكان.
إننا وإذ نعبر عن استيائنا من هذا القرار لنؤكد على ما يلي:
1- نطالب الحكومة البريطانية -والتي تتحمل مسئولية أخلاقية كبرى عن مآسي ونكبات الشعب الفلسطيني- أن تنأى عن زج السياسة الرسمية للدولة في معترك القضاء حتى لا تحرف مساره، ما من شأنه إلحاق الضرر البالغ بسمعة وسيادة هذا القضاء.
2- نطالب الهيئات القضائية في جميع الدول الأوربية بل وفي جميع دول العالم الحر بأن لا تعتبر الخطوة البريطانية أسوة حسنة وأن تقوم بخطوات جادة من أجل محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة في كل مكان.
3- نطالب الحقوقيين في جميع أنحاء العالم بأن يواصلوا جهودهم المشكورة من أجل تقديم المجرمين الصهاينة للعدالة وإنصاف الضحايا الأبرياء.
4- نتقدم بالشكر والعرفان لكل المحامين والحقوقيين في أوربا وجميع دول العالم، لما يبذلونه من جهود حثيثة، من أجل إحقاق الحق ومعاقبة الجناة المجرمين.

