غزة- الرأي اونلاين - سمر العرعير:
أثارت أنباء حول تورط وزير الأوقاف غير الشرعي في رام الله محمود الهباش في سرقة أسماء مائتي حاج من ذوى الشهداء والأسرى في الضفة وأراضى ال48 والقدس سخط الشارع الفلسطيني فتسارعت القوى المنددة بهذه الجريمة.
فمن جهتها عقدت لجنة متابعة قضايا الأسرى المنبثقة عن لجنة المتابعة لشؤون عرب الداخل، وبالتنسيق مع الرابطة العربية للأسرى، ولجنة أسرى القدس مؤتمرا صحفيا ، ، في فندق"بلازا" في الناصرة، بحضور أسرى محررين وذوي أسرى، إلى جانب ممثلين عن جمعيات تعنى بشؤون الأسرى وذلك لإعلان الموقف والكشف عن حقيقة حرمان ذوي أسرى الداخل والقدس من"المكرمة الملكية" التي منحت لذوي أسرى من الداخل والقدس، ومن ثم ألغيت القائمة بالكامل من قبل الهباش.
وأكد الأسير المحرر فراس العمري مدير مؤسسة "يوسف الصديق"، أن الحجاج كانوا استوفوا كامل الشروط المطلوبة، واستعدوا للسفر بعد أن ودعوا أبناءهم في السجون الإسرائيلية لتأدية فريضة الحج، إلا أنها "سرقت من قبل وزير الأوقاف محمود هباش"، حيث نزل الخبر على الأسرى وذويهم كالصاعقة. كما طالب العمري بالكشف عن الحقيقة وخفاياها كاملة، ومحاسبة المسؤولين على فعلتهم النكراء في استبدال قائمة حجاج القدس والداخل من أسرى وذوي أسرى.
أما منسق الرابطة العربية للأسرى والمحررين في الداخل، الأسير المحرر منير منصور، فقد استعرض بعض التفاصيل وعددا من الحقائق التي اتهم خلالها "الهباش" بالتلاعب بقائمة أسماء ذوي الأسرى والأسرى المحررين الذين منحوا المكرمة الملكية.
وأضاف: "تلقيت مساء الأربعاء الأخير اتصالا من نادي الأسير الفلسطيني، حيث علمت بعد أن وصلت إلى رام الله بأنه تم استثناء- من بين القوائم التي أعدتها وزارة الأسرى - ال200 اسم من الداخل ومن القدس، إذ تم استبدالهم بأسماء آخرين".
وقال: "علمنا لاحقا أن الهباش قد استبدلهم بأسماء اختارها هو بنفسه. وأن 30 من هذه الأسماء هم من المرافقين له، وبالتالي فنحن نطالب باسمنا وباسم الأسرى وذويهم بإقالة الهباش لأن هذا العمل ينطوي على تبلد في المشاعر واستهانة بمشاعر أنبل الناس من أسرى وذوي أسرى".
ذوو الأسرى
أما عن أسرى القدس فأكد منير صغير والد الأسير أشرف المحكوم 6 مؤبدات على المرارة التي يشعر بها، وقال: "لقد استكثروا علينا حتى أن ندخل الفرحة إلى قلوبنا وقلوب أبنائنا الأسرى، بما في ذلك من عامل معنوي وتقديري بسيط إلا أن الصعقة جاءت في آخر اللحظات".
و عبرت والدة الأسير مخلص برغال مطولا، عن بالغ التأثر عن التنكر لتضحيات ومعاناة الأسرى وذويهم. وقالت: " لقد طفح الكيل ووصل السيل الزبى، ولم يعد باستطاعتنا التحمل أكثر من ذلك، وما قاسيناه قبل ذلك كان ظالما وموجعا، لقد شرد شعبنا وسلبت حقوقنا وأصبحنا غرباء في وطننا، وتم حصارنا في مجالات الحياة ".
وختمت بالقول: "أهيب بكل من يستطيع مساعدتنا لتخطي هذا المأزق أن يرجع إلى ضميره، ويرفع هذا الجور الفاضح عنا، ليس لقضاء فريضة الحج فحسب، وإنما للحفاظ على ما تبقى من الترابط والثقة بين أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره لأنه العامود الفقري لقضيتنا ووجودنا".
سُرقت الفرحة من شرفاء القدس
المواطن المقدسي أبو احمد البازيان شقيق الأسير الضرير علاء البازيان الذي قضى في السجون الإسرائيلية 30 عاما جهز نفسه للسفر برفقة زوجته إلى الحج هذا العام، لكن الفرحة لم تكتمل وسرقت منه ومن شرفاء بيت المقدس ومن الأقصى الأسير، هذا ما قاله البازيان.
واعتبر البازيان شطب أسماء أهالي الأسرى المقدسيين من المكرمة الملكية رسالة بأن المسئولين الفلسطينيين غير معنين بالمدينة المقدسة التي يتغنون بها على شاشات التلفزة وفي المؤتمرات والاجتماعات المختلفة.
وأوضح أبو احمد انه في كل عام يتم استثناء أسرى القدس من المكرمة الملكية السعودية، لكن هذا العام تم شطب أسمائهم بعد استيفائهم لكافة الإجراءات القانونية والطبية والتطعيمات والتصاريح استعدادا للسفر.
وقال أبو احمد: أن فريضة الحج تؤدى لمرة واحدة في العمر، فهل يعقل حرمان أهالي الأسرى كبار السن من هذه الفريضة؟"
جائزة ومكافأة لتضحيات الأسرى
المواطنة نبيلة الرازم شقيقة عميد أسرى القدس فؤاد الرازم الذي قضى 31 عاما في السجون الإسرائيلية كانت هي وشقيقها محمود قبل أيام يستقبلون المودعين والوصايا والإرشادات والاتصالات لكنهم اليوم يتابعون الأخبار لعل حلا سحريا يأتي ويتمكنوا من السفر إلى الحج هذا العام.
وأوضحت المواطنة نبيلة الرازم أن أهالي أسرى القدس وأسراها المحررين كانوا ينهون إجراءات التسجيل قبل أهالي الضفة الغربية حيث يخصص لهم يوم خاص في كل الوزارات والمراكز.
واعتبرت الرازم شطب الأسماء طعنة موجه إلى الأسرى الفلسطينيين وتخلِي صريح عنهم وعن تنازلاتهم وعقابا لهم لدفاعهم عن القدس والأقصى ووسيلة لردع غيرهم.
وقالت الرازم:" حتى اللحظة أعيش الصدمة، ولا استوعب ما جرى في اللحظات الأخيرة، فقمنا بشراء هدايا الحج، والتمور، وملابس الإحرام، مشيرة أنها المرة الثالثة التي يتم بها شطب اسمها من المكرمة الملكية.
وتضيف الرازم:" باستطاعة كل شخص بالقدس الذهاب إلى مكة وأداء فريضة الحج على حسابه الخاص، لكن لا بد من دعم ألأسرى بكافة الأشكال المعنوية والمادية ليعلم الأسير أن هناك من يسانده ويقف الى جانبه ... لكن هذه جائزة للاسرى على تضحياتهم.
ضربة معنوية
من جهته أكد مدير مكتب نادي الأسير بالقدس ناصر قوس أن قيام "الهباش" بشطب رموز مدينة أسرى القدس غير مقبول ، وهذه ضربة في معنويات أسرانا داخل السجون الإسرائيلية.
وقال قوس:" أن الأسرى هم الجنود الذين دافعوا بأرواحهم عن فلسطين ومدينة القدس، وأبسط شيء تقوم به السلطة الوطنية مساعدة أهاليهم من أجل أداء مناسك الحج ."
لجان حقوقية
على الصعيد ذاته اتهمت لجان حقوقية فلسطينية، تُعنى بشؤون الأسرى في الأراضي الفلسطينية، وزير الأوقاف غير الشرعي في رام الله محمود الهبّاش بـ"سرقة" المكرمات الملكية السعودية، الممنوحة لذوي أسرى القدس والداخل، ووهبها لآخرين اختارهم بنفسه.
وطالب البيان الرئيس محمود عباس بإقالة الهبّاش ، ذلك أن "ما قام به ينطوي على تبلّد في العواطف، واستهانة بمشاعر أنبل الناس من أسرى وذوي أسرى"، حسب تعبيره.
وبعد أن أثارت سرقة أسماء الحجاج غضب الجميع جاء الهباش ليعلن عن انتهاء الأزمة بقوله أن الأسماء تأخرت لأسباب خارجة عن الإرادة فيقول " لقد تم حل مشكلة تأشيرات جوازات الحجاج من ذوي الأسرى والشهداء الذين تم تأخير جوازتهم لأسباب وصفها الهباش بأنها خارجة عن أرادتهم، مضيفا "الجوازات تم تأشيرها من قبل السلطات السعودية وأنها سترسل صباح غد لتسليمها لأصحابها استعدادا للسفر خلال اليومين القادمين بعد تحديد الموعد النهائي لإقلاع الطائرات ".

