غزة – خاص الرأي:
اختطاف نواب منتخبين بطريقة ديمقراطية حرة هي جريمة لم يسبق لأي احتلال أن مارسها من قبل، حيث يتفرد الاحتلال الصهيوني بارتكاب كل ما يخالف القانوني الدولي الإنساني.
ومتابعة منها لانتهاكات الاحتلال بحق النواب المنتخبين، أصدرت وزارة الأسرى والمحررين تقريرا أفادت فيه بأن قرار اختطاف النواب والوزراء هو قرار سياسي بالدرجة الأولى وجاء ليحقق هدفين رئيسيين:
الأول: إنه جاء كورقة مساومة وضغط على الفصائل الفلسطينية التي تختطف الجندي شاليط ،وهذا ما أكده قادة الاحتلال أنفسهم، حيث كان الهدف في البداية هو مبادلة النواب بالجندي شاليط، دون اللجوء إلى خيارات صعبة يتم بموجبها إطلاق سراح اسرى قدامى، أو أصحاب محكوميات عاليه، والذين تطالب بهم الفصائل الفلسطينية مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط)، وعندما وجد الاحتلال صلابة في مواقف الفصائل تراجع عن هذا الشرط بشرط أخر وهو تخفيض سقف مطالب الفصائل الفلسطينية التي تفاوض في صفقة شاليط لإطلاق والرضوخ لشروط الاحتلال الذي يريد إفراغ الصفقة من مضمونها.
والثاني: كان تغييب هؤلاء النواب عن الواقع السياسي الفلسطيني، بعد أن شعر بان التشكيلة الجديدة للمجلس التشريعي بعد فوز حماس بغالبيه المقاعد في الانتخابات التشريعية، تشكل خطرا على وجوده، وعلى سياسة القوة والعربدة التي يهيمن بها على المنطقة، وان محاولة حصر القضية الفلسطينية في الضفة وغزة قد خرجت عن إطارها، وأنها بدأت تأخذ البعد الإسلامي.
وأكدت الوزارة في تقريرها أن الاحتلال أراد أن ينهى المجلس التشريعي وان يقوض السياسة الفلسطينية ويخلط الوراق باختطاف نصف نواب المجلس ،حيث وصل عدد لنواب المختطفين في أوجه إلى 56 نائب من أصل 132 نائب.
9 نواب مختطفين
وبعد أن أطلق الاحتلال سراح النائب أيمن دراغمة من رام الله بعد اعتقال إداري لعام ونصف، وإعادة اختطاف 3 نواب أطلق سراحهم سابقاً وهم النائب محمد أبو طير، والنائب "حاتم قفيشة" وأمين سر المجلس النائب محمود الرمحى لا يزال الاحتلال يختطف في سجونه 9 نواب، 6 نواب منهم محسوبين على كتلة التغيير والاصطلاح، و2 آخرين من حركة فتح، ونائب واحد عن كتلة أبو على مصطفى التابعة للجبهة الشعبية وهو النائب أحمد سعدات الذي اختطف من سجن السلطة في أريحا.
ويخضع 3نواب منهم للاعتقال الإداري وهم عبد الجابر فقهاء، باسم الزعارير، محمود الرمحى، و3 موقوفين وهم النائب جمال الطيراوي وأجلت محاكمته أكثر من 77 مرة، والنائب "حاتم قفيشة .. والنائب محمد أبو طير، و3 نواب آخرين محكومين بأحكام مختلفة وهم مروان البرغوثي 5 مؤبدات... والنائب "حسن يوسف" 5و5 ونصف، والنائب " أحمد سعدات " 30 عام.
محاكمة النواب
وأشارت الوزارة في تقريرها إلى أن الاحتلال كان في بداية الأمر يحتجز النواب بشكل إداري دون محاكمة، ولم يكن يتوقع أن تطول قضية اختطاف الجندي شاليط إلى عدة أعوام، وفى نفس الوقت ليس لديه أدلة إدانة أو تهمة ليبقى هؤلاء النواب لفترات طويلة في السجن، لذلك اضطر بعد ذلك إلى محاكمة معظم النواب بتهمة الانتماء والعضوية لكتلة التغيير والإصلاح والترشح للانتخابات ضمن هذه الكتلة التابعة لحركة حماس، وهى تهمة فارغة من محتواها، لان الاحتلال من الأساس سمح بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية بمشاركة كتلة التغيير والإصلاح، ومارس النواب المنتخبين مهام عملهم لمدة نصف عام، قبل عملية الوهم المتبدد التي أسر خلالها الجندي الصهيوني والتي قام الاحتلال على أثرها باختطاف معظم النواب والوزراء وفى مقدمتهم رئيس المجلس د. عزيز دويك.
كما أن النيابة العسكرية ومن خلفها المخابرات الصهيونية حاولت أن تبقى النواب داخل السجون لفترات أطول عبر الحكم عليها لفترة اعتقال تصل إلى عشر سنوات، إلا أن القانون الصهيوني لا يسمح باحتجازهم لتلك المدة الطويلة نظراً لعدم وجود تهم معينة تدينهم، فاضطر الاحتلال إلى إطلاق سراح عدداً منهم بعد أن أمضوا أكثر من عامين تحت الاعتقال الإداري، والحكم على البعض الأخر بمدد لا تتجاوز الخمسين شهراً، وقد أمضى معظمهم فترات محكومياتهم وخرجوا من السجون، ليؤكدوا على فشل سياسة الاحتلال سواء في الضغط على الفصائل أو تغييبهم عن الواقع الفلسطيني.
إبعاد نواب القدس
وأضاف التقرير أن الاحتلال لم يكتف باختطاف النواب إنما لاحقهم بعد إطلاق سراحهم، وفرضت علي نواب القدس الإبعاد القسري عن مدينتهم، حيث أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإبعاد النائب محمد أبو طير والنائب أحمد عطون والنائب محمد طوطح ووزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفة عن مدينة القدس، إلا أن أحدهم لم ينصع لقرارات الاحتلال ولا زالوا منذ 5شهور يعتصمون بشكل دائم في الصليب الأحمر بالقدس، إلى أن يتراجع الاحتلال عن قراره.
وأكدت الوزرة أن استمرار الاحتلال في اختطاف النواب هو استهتار بكل المعايير والقيم الإنسانية، ويكشف الوجه الحقيقي لدعاه الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويفضح أولئك المتشدقين بالقانون الدولي والذين ينادون بتطبيقه ليل ونهار، وفى نفس الوقت لم يكلفوا أنفسهم ولو عبر التصريحات بإدانة الاحتلال لخرقة للمعاهدات والمواثيق ومطالبته بضرورة الالتزام بتطبيق القانون الدولي، والكف عن ممارساته القمعية والوحشية ضد الأسرى الفلسطينيين وفى مقدمتهم النواب، وهذا الصمت شجع الاحتلال على الاستمرار في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وأسراه، وانتهاك كل الأعراف الدولية.
ودعت الوزارة برلمانات العالم إلى التحرك وتشكيل رأى عام دولي ضاغط على الاحتلال، لفضح ممارساته وسياسته التعسفية في اختطاف النواب والوزراء والتي تعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

