فشل هو فرصة
العودة الى المحادثات السرية
يديعوت – بقلم: أفرايم هليفي - رئيس الموساد الاسبق
فشل المساعي لاستئناف المحادثات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وكذا لاستئناف تجميد البناء خلف الخط الاخضر، يخلق بالذات فرصة نادرة لاسرائيل – لان تصمم اخيرا استراتيجية اخرى لادارة النزاع.
ثلاثة جهود اسرائيلية للتوصل الى تسويات سلمية مع اعدائها نجحت حتى الان، نجاحا كاملا او جزئيا. والثلاثة بدأت باتصالات سرية، ثنائية، دون علم او مشاركة الولايات المتحدة. وما أن تحقق اختراق حتى دعي الامريكيون لاداء دور حيوي في دفع الخطوة الى نهايتها التامة، المفصلة والايجابية. هكذا توصلنا الى اتفاقات سلام مع مصر ومع الاردن، وهكذا توصلنا الى مسيرة طويلة مع الفلسطينيين، حتى لو لم تنضج بعد.
في ذروة الانتفاضة الثانية، خرجنا، الولايات المتحدة واسرائيل عن هذه الصيغة الناجحة، واستبدلناها باستراتيجية ادارة مفاوضات مفصلة بين القدس وواشنطن، وفي نهايتها خطوة احادية الجانب على الارض، دون مشاركة ودون مقابل سياسي فلسطيني. وكانت لهذا نتيجتان: فك الارتباط عن غزة وقيام حكم حماس في المنطقة ومن جهة اخرى خلق ربط بين تقدم المسيرة السياسية مع الفلسطينيين وبين بلورة رد مناسب على التهديد النووي الايراني. فضلا عن ذلك نشأ نمط سلوك اسرائيلي بموجبه سياستها في موضوع النزاع لا تنبع عن تحليل احتياجاتها الحقيقية حيال الفلسطينيين بل من مدى ضغط الرئيس الامريكي على رئيس وزراء اسرائيل.
مثالان بارزان على ذلك هما خطاب بار ايلان، الذي تبنى فيه نتنياهو مبدأ تقسيم البلاد، والتجميد لعشرة اشهر. هاتان الخطوتان لم تحققا هدفهما – لا هدف الفلسطينيين، ولا هدف اسرائيل ولا حتى هدف الامريكيين.
فشل الخطوة الحالية يأتي في ذروة الايام التي تستأنف فيها المحادثات بين التحالف العالمي وبين ايران، على خلفية الانباء عن أن العقوبات الجديدة تضيق على طهران أكثر مما قدر الكثيرون في البداية. ولاسرائيل مصلحة مزدوجة في هذه المحادثات: واحدة – لتعزيز أيدي واشنطن وباقي المتفاوضين مع ايران، والثانية – منع أو اضعاف، كل صلة بين مسألة النووي والموضوع الفلسطيني.
وعليه، فانه سيكون من مصلحة اسرائيل العودة الى النهج الاصلي، وتفضيل محادثات مباشرة بينها وبين الفلسطينيين، ربما سرية أخيرا، على الاخراج الامريكي. فقد نشأت فرصة نادرة تسمح لاسرائيل بمواجهة مصيرها مع اعدائها القريبين، وتبلور خطاها على أساس المصالح وحدها.
وهكذا سيتبين مثلا اذا كانت اسرائيل ستمتنع عن زخم بناء خلف الخط الاخضر حتى دون ضغط امريكي وهكذا سيتبين اذا كانت السلطة الفلسطينية ستواجه الشرخ الداخلي فيها دون أن تعتمد على عكازات من انتاج اسرائيل والولايات المتحدة. وسيضطر الطرفان الى تصميم احتياجاتهم الحقيقية، محررين، مؤقتا، من ضغط الامريكيين ليكونوا اسيادا على مصيرهم.
لا ينبغي للولايات المتحدة ان تخاف من أن تنشىء هذه المهلة فراغا يدخل فيه آخرون. لا يوجد لاعب في المنطقة – من طهران، عبر دمشق، أنقرة، القدس، القاهرة والرياض – لا يعرف بان احتفالات النجاح ستجرى دوما في ساحة البيت الابيض. اذا تركنا اوباما وحدنا عدة اشهر، فانه سيحظى بقطف الثمار التي يتمناها ويحتاجها جدا. في هذه الاثناء يمكنه أن يتفرغ لباقي المواضيع الملحة على جدول أعماله.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 09/12/2010م.

