غزة – الرأي أولاين:
هنأ دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والشعب الفلسطيني في كل مكان بمناسبة الذكرى (23) لانطلاقة الحركة، مؤكداً على أن الحشود التي ازدحم فيها مهرجان الانطلاقة الذي أقيم في ساحة الكتيبة الخضراء غربي مدينة غزة تمثل رسالة "للإمام المؤسس الشيخ الشهيد أحمد ياسين بأن هذا هو غرسك".
وأكد دولته أن هذا الشهر يزخر بالمناسبات الكبرى في تاريخ الشعب الفلسطيني ففي 8/12/1987 الانطلاقة الأولى لحماس ليكون في 14/12 من ذات العام البيان الأول للحركة، وفي ذات الشهر في يوم 17 من عام 1992 كان إبعاد قادة حماس وحركة الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان إلى مرج الزهور، وفي 27/12/2008 حرب الفرقان، علاوة عن انطلاق عدد من الفصائل الفلسطينية بهذا الشهر.
وقال :" هذه الأحداث الكبرى هناك قاسم مشترك بينها وعاء جامع لها، أولها أن الإسلام كان هو الحاضن لهذه الأحداث الكبرى، وأن من المسجد كانت الشرارات الكبرى تلك الأحداث فانتفاضة الحجر لعب بها المسجد دور كبير، وحماس انطلقت من المسجد، وكذلك انتفاضة القسام، وثورة البراق".
وأضاف " احتضان الشعب الفلسطيني للمقاومة يدل على حيويته لذا تحية لكل فلسطيني في كل مكان بالعام كونه من منح الفصائل الحيوية والبقاء والاستمرار، فهذا شعب دافع عن الحقوق والثوابت وصمد واحتضن المقاومة، انتم صامدون، ونحن صامدون، أنتم منا ونحن منكم وأرواحنا فداء لكم".
لا مكان للاحتلال
وأشار إلى أن لتلك الأحداث دلالة واضحة بمدى تمسك الشعب بأرضه وعودته أليها، فاليوم نجد حركة معاكسة للاحتلال فهو في حصار وتراجع حيث خرج من غزة بالمقاومة و خرج من أجزاء الضفة ثم عاد إليها بلعبة السياسة، كما خرج من أراضي عربية كجنوب لبنان، "لذا ما يسمى إسرائيل الكبرى انتهى، فالاحتلال ينحسر وأمتنا تتمدد".
وأكد رئيس الوزراء على أنه لا مستقبل للاحتلال على أرض فلسطين، "وحينما نقول أرض فلسطين لا نعني فقط الضفة وغزة والقدس، بل فلسطين من النهر للبحر ومن رأس الناقورة وحتى رفح، والمستقبل لشعبنا وامتنا".
ولفت حماس وبعد 23 عاما على انطلاقها ليست بحاجة للتعريف عنها لاسيما وأنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين الموجودة في فلسطين منذ الثلاثينيات القرن الماضي، ولكن الانطلاقة بهذا التاريخ الذي تزامن مع انطلاقة الانتفاضة له دروس و دلائل، "فحماس امتداد ليقظة الأمة التي عادت تأخذ طريقها وحضارتها بين الأمم".
وقال :" الكل يرى دلالات صحوة الأمة ويقظتها وأنها عادت لتأخذ دورها بين الأمم، فالأمة اليوم ليست هي التي كانت قبل 20 عاماً، كما أن تمثل الانطلاقة انعكاساً لحالة الوعي بفرضية الجهاد والمقاومة فهذا المشروع يقف في مربع حماية الأمة، ممثلا العراق ووقفة المقاومة في وجه الاحتلال الأمريكي، ثم المقاومة في لبنان وأفغانستان، كما أن خط المقاومة والجهاد هو الذي يعيد للأمة حيويتها وإرادتها".
وأضاف "من دلالات الانطلاقة أن هذه الحركة تعد ركيزة أساسية في تصحيح الانحراف التاريخي الذي طرأ على القضية الفلسطينية، حيث ذهبت قيادة المنظمة للاعتراف بالاحتلال وتآكل الحقوق، وهنا جاءت حماس وحركات المقاومة لتصحيح هذا الانحراف، ولسان حالها يقول ستبقى حماس حارسا أمينا على حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني والأمة ".
وجدد رئيس الوزراء الموقف الثابت بعدم الاعتراف بإسرائيل، مؤكداً أن حماس لم ولن تتخلى عن الثوابت والحقوق ولن تتخلى عن ثقة الناس فيها كما حاول البعض أن يسوق بأن الحركة عندما دخلت دائرة الحكم بأنها ستتراجع وتنسحب عن الكثير من المواقف.
وقال :" فاليوم ومع وجود هذا الحشد الكبير والذي هو أكبر من الأعوام الماضية، يظهر دليل أن قوة حركة حماس هي قوة للشعب الفلسطيني وللأمة وليست على الشعب والأمة، لذلك حماس تقدم اليوم رسالة قوية ايجابية تتحدى بها للعدو الصهيوني ومن يقف داعما له".
وأضاف " خرجنا بفضل الله ليس بطرا ولا رئاء ولكنها رسالة إغاظة للاحتلال لنقول له أن الحصار لا يغير القناعات وأن الحروب لا تدفع الناس للتخلي عن المقاومة، وأن العنف الأمني في الضفة لا يغير القناعات، وأظن أنه لو جرت انتخابات حرة نزيه فإن حركات المقاومة وعلى رأسها حماس ستحصل على نسبة أعلى من النسبة التي حصلت عليها في المرة الماضية".
وأوضح رئيس الوزراء أن هذا المهرجان يظهر فيه توحد الشعب الفلسطيني بفصائله وقادته ورجاله ونسائه وأطفاله، "فهذه الانطلاقة هي رسالة وحدة والانجازات التي تحققت ما كانت لتكون إلا بفضل الله ومعيته ثم باحتضان شعبنا لحركة حماس وحركات المقاومة واحتضان الأمة ودعمها لفلسطين، بغض النظر للمواقف الرسمية لهذه الدولة أو لتلك، لكن الأمة العربية تمثل العمق لنا".
استقلالية القرار
وأكد دولته أن تلك الانجازات أيضاً جاءت من خلال استقلالية القرار الفلسطيني، "نعم لدينا حلفاء وعلاقات واسعة، ولكن هذا لا يعني التدخل بالقرارات، فالبعض يقول أن حماس لا توقع على ورقة القاهرة لوجود قرار إيراني أو سوري أو تركي أو غيره، أو لا تريد المصالحة لوجود قرار إقليمي، هذا غير صحيح لدينا علاقات مع الجميع نعتز بها لكن القرار مستقل، القرار غير المستقل هو القرار الذي ينتظر القرار الأمريكي، أما القرار المستقل فهو هنا من غزة، النابع من مصلحة الشعب الفلسطيني".
وقال :" تعالوا لنناقش القضايا ونتفق عليها ونذهب بعدها لتوقيع الورقة المصرية، وورقة التفاهمات الفلسطينية".
وأشار رئيس الوزراء لوجود متغيرات وثوابت في القضية الفلسطينية وحركة حماس جمعت بينهما، هناك ثوابت لا مساس بها، وأيضا هناك إدارة "فموقف حماس حول الدولة والهدنة ليس جديداً فالإمام المؤسس أحمد ياسين قال سابقا نحرر ما نستطيع ثم هدنه، وهذا مرتبط بشرطين عدم الاعتراف بإسرائيل، وعدم التفريط بأي شبر من ارض فلسطين".
تحديات
وأوضح أنه رغم الانجازات المحققة على أكثر من صعيد إلا هناك تحديات منها، الأفق السياسي المسدود، "فالعدو موقفه واضح لا لوقف الاستيطان ولا لوقف بناء الجدار، وتهويد القدس، ولا لعودة الأغوار وغيرها، وأمريكا تقول أنها غير قادرة على الضغط على الاحتلال لتجميد الاستيطان لمدة 90 يوماً، فإذا كان القرار الإسرائيلي والأمريكي واضحين، نسأل الأخوة في الضفة هل موقفكم واضح؟!، إلى ماذا تنظرون وإلى أين تريدون الوصول؟!، فمع وضوح الموقف الإسرائيلي و الأمريكي ترسلون صائب عريقات مسئول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير وسلام فياض إلى واشنطن .. فلماذا ؟؟!!".
وقال :" تراجعت المفاوضات فمن الأرض مقابل السلام، إلى السلام مقابل السلام، إلى الأمن مقابل السلام، ثم الاستيطان مقابل السلام، هذا انهيار سياسي خطير، لذا نحن مطالبون بإعادة الاعتبار المشروع الوطني الإسلامي".
وأضاف " أما التحدي الثاني فهي جبهة العدو فنحن نتابع ونسمع التحديات الإسرائيلية من وقت لآخر، فنحن لا نخشى التهديدات لكنا نأخذها على محمل الجد"، مشيراً إلى تحدي الحصار الذي حاولت كثير من القوافل كسره وعلى رأسها قافلة أسطول الحرية التي روى فيها الأخوة الأتراك البحر الأبيض المتوسط بدمائهم.
وتابع "مع انتظارنا لوصول قافلة آسيا نقول إن هذه القوافل لها أهمية بالغة، فهي تفضح الاحتلال، وتعزز الصمود، وتؤكد في حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال".
واقع الضفة
وأوضح رئيس الوزراء أن التحدي الآخر هو واقع الضفة "حيث تعاني من ممارسات الاحتلال، من اجتياحات وحواجز وتهديد وبطش وترهيب، كما أنها تعاني من ممارسات بعض قيادات فلسطينية وبعض الأجهزة الأمنية من تعاون امني وملاحقة المقاومة واعتقال للناس بالجملة ومن بينهم النساء، كالداعية تمام أبو السعود".
وقال :" لذا لتستعيد الضفة جهودها في مقارعة الاحتلال، ويعود ويرشد من ينسق مع الاحتلال، جاء مبدأ المصالحة، فالمصالحة خيار استراتيجي وضرورة وطنية، حتى نواجه الاحتلال، فلا بد من وحده فلسطينية حقيقة، نحن لا نهرب منها، ولكن نقول بوضوح نتقدم من المصالحة بقدر ما تتقدم حركة فتح منها ولا نلهف خلفها".
وأضاف " فرسالة التنسيق الأمني واعتقال المقاومين سلبية ولا تتناسب مع مقتضيات المصالحة، لذا استعادة الوحدة تشكل أولوية، فأولوياتنا لو وضعناها للبحث والدراسة سيكون علينا حماية الثوابت ورفع الحصار واستعادة الوحدة وحماية مشروع المقاومة والجهاد".
عهد للقدس
وختم دولته بالتأكيد على أن الهموم في غزة لا تنسي أحد هموم القدس وما تعانيه كما أنها لا تنسي أحد اللاجئين، وقال :" ونحن أمام مجسم لمسجد قبة الصخرة نقول أننا نثق أن نصر الله آت ، و أن عدو الله لن يلقى سند و لن ينال المعتدي ما يريد من القدس".
وأضاف " إنا باقون على العهد، عهد الثوابت، فلا تنازل عن القدس والأرض والعودة والمقاومة والدولة على كل تراب فلسطين، وشرف لنا أن لنا حكومة تحمي المقاومة، وباقون على عهد الوحدة، والانفتاح على كل العالم الذي يحب لنا الخير، وكما قال شيخ الأقصى رائد صلاح الذي نهنئه بالتحرر من سجون الاحتلال إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون".

