أخبار » الأخبار الحكومية

أبو شعر: "رممنا 117 مسجداً من المدمرة جزئياً وشرعنا ببناء 10 مساجد مدمرة كلياً"

03 تشرين ثاني / يناير 2011 12:39

بعد عامين من الحرب على غزة

وزير الأوقاف د. أبو شعر: "رممنا 117 مسجداً من المدمرة جزئياً وشرعنا ببناء 10 مساجد مدمرة كلياً"

منذ اللحظة الأولى لانتهاء الحرب الشرسة التي شنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة والتي حصدت أخضر الأرض ويابسها واستهدفت البشر والحجر والشجر والمساجد ودور العبادة وحتى الأموات في قبورهم, لم تقف وزارة الأوقاف والشئون الدينية مكتوفة الأيدي تجاه ما تعرضت له المساجد ودور العبادة والمقابر والمباني الوقفية التابعة لها من قصف وتدمير وانتهاك، حيث باشرت باتخاذ جملة من الإجراءات ووضعت الخطط لإعادة ما دمره الاحتلال. وللوقوف على ما حققته وزارة الأوقاف نحو المساجد والمقابر التي استهدفها الاحتلال خلال الحرب كان لنا هذا الحوار مع معالي وزير الأوقاف د. طالب أبو شعر.

 

س: معالي وزير الأوقاف، خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة تم استهداف عدد من المساجد والمقابر والمباني التابعة للوزارة ضعنا في صورة ما تم استهدافه بالتحديد؟

ج: لقد أقدم الاحتلال الصهيوني على حرب بشعة ضد أبناء شبعنا الفلسطيني استمرت 22 يوماً استخدم فيها كافة أنواع الأسلحة بل والمحرمة دولياً، حيث طالت هذه الحرب كافة مناحي الحياة في قطاع غزة ولم تسلم من تلك الحرب مقدسات الأمة، إذ استهدف الاحتلال المساجد ودور العبادة والأموات في قبورهم وعدداً من المؤسسات والمباني الوقفية التابعة للوزارة، فدمرت آلة الحرب الصهيونية 34 مسجداً تدميراً كلياً، وقصفت ما يزيد عن 167 مسجداً أُصيبت بأضرار جزئية متفاوتة، بالإضافة إلى قصف مقبرتين مما أدى إلى تطاير جثامين الموتى على أسطح المنازل، كما تم تدمير ثمانية مباني وعقارات وقفية ومؤسسات تعليمية تابعة للوزارة، حيث استهدف الاحتلال إذاعة القرآن الكريم وكلية الدعوة الإسلامية، ولجنة زكاة معسكر جباليا وأربعة مباني خيرية في محافظتي غزة والوسطى ومعهد ميراث النبوة ومؤسسة الصخرة بغزة وكلها تابعة للوزارة، الأمر الذي تسبب بحدوث خسائر فادحة حيث بلغت خسائر وزارة الأوقاف نتيجة الحرب أكثر من 25 مليون دولار.

 

س: باعتقادك ما هي الأسباب والدوافع التي دفعت الاحتلال لاستهداف المساجد؟

ج: الاحتلال الصهيوني تذرع وزعم أن المساجد التي استهدفها كانت تأوي مقاومين ومجاهدين وأسلحة، ونحن نؤكد أن هذه المزاعم والحج كلها باطلة تماماً فكيف للمقاومين أن يقوموا بوضع أسلحة وذخائر في المساجد وهم يعلمون أن المصلين من أبناء شعبهم يؤمونها في اليوم خمس مرات، فهل يعقل أنه يفعلون مثل ذلك الأمر الذي قد يضر بالناس، فالاحتلال قام باستهداف بعض المساجد أثناء وجود المصلين فيها كما حدث في مسجد المقادمة شمال القطاع.

لكن الاحتلال الصهيوني َيعلم علم اليقين أن كل مواطن فلسطيني مسلم هو مقاوم ومجاهد لأنه يدافع عن قضيته ويحميها من براثن الاحتلال وقرصنته، علاوة على ذلك فان بيوت الله بأكملها مليئة بالأسلحة الإيمانية والربانية المرتبطة بالمعتقدات الإسلامية والقيم الدينية، لذلك فهو يعتبر الكل الفلسطيني مستهدف وهو هدف لصواريخه الحاقدة ليثبت للعالم اجمع مدى حقده وكراهيته للإسلام والمسلمين والشعب الفلسطيني.

 

س:ما هي الإجراءات الأولية والجهود التي بذلتها وزارة الأوقاف بعد الحرب إزاء استهداف المساجد من أجل فضح تلك الجريمة البشعة؟

ج: بعد انتهاء الحرب مباشرة التي استهدف الاحتلال خلالها العديد من المساجد والمؤسسات الوقفية الدعوية شرعت وزارة الأوقاف والشئون الدينية باتخاذ وتنفيذ العديد من النشاطات والفعاليات والإجراءات الملموسة على ارض الواقع، حيث أرسلنا طواقم فنية ومهندسين لحصر كافة الأضرار التي لحقت بقطاع المساجد وتقييم وضعها عن كثب، كما أرسلنا طواقم إعلامية من الوزارة قامت بتصوير وتوثيق تلك الجريمة بالفيديو والصور الفوتوغرافية وأصدرنا بشكل فوري كتيب يحتوي على معلومات خاصة بالمساجد التي دُمرت موثق بالصور لبعض المساجد قبل الاستهداف وبعده لتوضيح حجم الجريمة، بالإضافة إلى الإعلان عن حملة عالمية لجمع التبرعات والتي لاقت وحظت باهتمام واسعا من قبل الجهات الخيرية التي نُكن لها كل الاحترام والتقدير، وكذلك عقدنا العديد من المؤتمرات الصحفية ووزعنا بيانات إعلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة ونظمنا حملة لفضح الجريمة الصهيونية بحق دور العبادة والمؤسسات الوقفية، وتواصلنا مع الخيرين وأصحاب الضمائر الحية والمسئولين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية وأطلعناهم على تعرضت له المساجد من دمار.

كما عقدنا العديد من الاجتماعيات الطارئة والعادية مع العديد من جهات الاختصاص لبحث الآليات والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمواجهة هذه الأزمة.

بالإضافة لذلك كله قامت الدائرة الهندسية بالوزارة وبشكل فوري بإعداد المخططات الهندسية والمعمارية للمساجد وأعدت الدراسات اللازمة لها.

 

س: ما هي الإجراءات التنفيذية التي قدمتها الوزارة لإعادة هيكلة ما دمره الاحتلال من المساجد والمؤسسات الوقفية؟

ج: بالتأكيد لم تبخل وزارة الأوقاف في هذا الجانب لأكثر من سبب خاصة وان هذا الشأن جزء  رئيس وهام من اختصاصها فوزارة الأوقاف تشرف إشرافاً مباشراً على ما يزيد عن 750 مسجداً تزودها بكافة احتياجاتها من خطباء ووعاظ وأئمة وأذنة ومؤذنين وكل الاحتياجات اللوجستية.

بالنسبة للمساجد شرعة وزارة الأوقاف وبالتعاون مع المواطنين في كافة مناطق قطاع غزة بترميم المساجد التي تضررت بأضرار جزئية وطفيفة والبالغة (167) مسجداً حيث رممنا نحو (117) مسجداً وتبقى 42 مسجداً لم يتم ترميمها حتى الآن، أما المساجد التي دمرها الاحتلال تدميراً كاملاً والبالغة (34) مسجداً باشرنا بعمل مصليات مؤقتة من البيوت البلاستيكية (الحمامات الزراعية) كحل مؤقت ليتمكن المصلين من أداء الصلوات المكتوبة وحتى لا ينقطع صوت الأذان من تلك المساجد ووفرنا العديد من المواد اللازمة لإقامة تلك المصليات وفرشها بطريقة مناسبة وفق الإمكانات المتاحة، رغم أن هذه البيوت حارة جداً في الصيف وباردة في الشتاء.

ثم قمنا بإعداد مشاريع كاملة لتلك المساجد كل مسجد على حدا وبدأنا عبر الجهات المختصة بالوزارة بتسويق تلك المشاريع وعرضها على الجهات الخيرية سواء كانت مؤسسات أو فراداً فتمكنا بحمد الله تعالى ورغم الحصار الجائر المفروض على القطاع من جلب تمويل لـ (10) مساجد من المساجد التي دُمرت تدميراً كاملاً تقدر تكلفة بنائها بـأكثر من 4.930.000 دولار (أربعة مليون دولار) وذلك بفضل الله أولاً وأخيراً ثم بفضل المخلصين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية (مؤسسات وأفراد) الذين لم يبخلوا على بيوت الله فآثروا أن يبنوا لهم بيوتاً في الجنة.

أما على صعيد المباني والعقارات الوقفية التابعة للوزارة فقد تمكنت الوزارة بفضل الله من إعادة ترميم ما دُمر في إذاعة القران الكريم التابعة للوزارة وذلك بتكلفة بلغت حوالي ستة آلاف دولار ما رممنا كلية الدعوة الإسلامية بدير البلح والمعهد الشرعي شمال القطاع، ليتمكن طلبتنا من مواصلة العملية التعليمية.

 

س:حدثنا أكثر عن المساجد المستهدفة التي تم ترميمها من قبل الوزارة ؟

ج: كما أسلفت سابقاً أنه وبالتعاون مع فاعلين الخير من المواطنين ولجان إعمار المساجد من المحافظات وعبر المديريات تم ترميم عدد (117) من المساجد المدمرة جزئياً منها: (46) في مدينة غزة، وعدد (33) في محافظة الشمال و(14) في الوسطى و(16) في خان يونس و(8) في رفح.  

أما المساجد المدمرة كلياً والتي تم الحصول على تمويل لها فقد بلغ عددها (10) مساجد وهي: مسجد طه (الفوز) من شمال القطاع والذي تم تمويله بمبلغ (360.000$) حيث تلغ مساحته 350م2 وقد وقعنا مذكرة تفاهم بيننا بهذا الخصوص، ومسجد صلاح الدين زمو من شمال القطاع أيضاً والبالغ مساحته 500م2 تم تمويله من فاعل خير من دولة البحرين بتكلفة (200.000$)، كذلك تم تمويل مسجد الشهيد خالد جمعة (مسجد شهداء مشروع عامر) والبالغ مساحته 250م2 وذلك من فاعل خير.

بالإضافة إلى ذلك فإننا استطعنا الحصول على تمويل لمسجد دار الفضيلة برفح ومساحته 250م2 من جمعية إغاثة العائلات عبر الجمعية الإسلامية، بتكلفة (170.000$) وكذلك لمسجد أبي حنيفة النعمان بمدينة غزة ومساحته 480م2 بتكلفة (300.000$) من فاعل خير فلسطيني يعيش بالخارج حيث تم البدء فعلياً ببناء هذا المسجد، وأيضاً تم الحصول على تمويل مميز حوالي (3.000.000$) لمسجد التقوى من فاعل خير، حيث سيتم بناء هذا المسجد الكائن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة على شكل مركز إسلامي كبير بعنوان مركز التقوى الإسلامي على مساحة 1000م2.

إلى جانب ذلك فإن مؤسسة خيرية قامت مشكورة بتقديم (120.000$) كتمويل لإعادة بناء مسجد التوحيد ومساحته 513م2 بمدينة غزة، كما استطعنا جلب تمويل لسجد بدر برفح والبالغ مساحته 1100م2 حيث تبرعت مؤسسة خيرية بمبلغ (200.000$) لإعادة بناء هذا المسجد الذي تم قصفه مرتين مرة قبل الحرب ومرة خلالها. بالإضافة لمسجد البورنو 400م2 بتكلفة 360.000 دولار، وأخيراً مسجد الفاروق بالمحافظة الوسطى ومساحته 600م2 بتكلفة بلغت 100.000 دولار بتمويل من حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وأننا في وزارة الأوقاف نؤكد على أنا حتى هذه اللحظة ما زلنا نعاني من غول الحصار وإغلاق المعابر بين الحين والآخر مما يعيق عملية إعمار غزة بشكل عام والمساجد على وجه التحديد، إلا أننا لن نقف مكتوفي الأيدي حتى نعيد بيوت الله أفضل مما كانت عليه قبل الحرب وبل سنسعى إلى زيادة عدد المساجد نظراً للصحوة الدينية الملموسة في القطاع لدى الشباب مما أدى إلى زيادة عدد المصلين.

لكن رغم الحصار فإن عملية بناء مساجد جديدة أو إعادة بناء مساجد قديمة في القطاع تسير بشكل ممتاز بحمد الله وذلك بتبرعات من فاعلي الخير حيث بلغ عدد المساجد الجديدة في قطاع غزة (38) مسجد.

 

س: هذا يعني أنكم لمستم تجاوب عربي وإسلامي ومحلي لحملة التبرعات التي أطلقتموها لإعادة بناء وترميم المساجد المدمرة ؟

ج: في الحقيقة منذ أن أطلقت الوزارة الحملة العالمية لجمع التبرعات لإعادة إعمار وبناء المساجد التي دمرها الاحتلال، ونحن بحمد الله وتوفيقه نلمس استحبابا واستجابة ملموسة من قبل أشقائنا العرب والمسلمين على مستوى المؤسسات الأهلية والأشخاص العاديين أصحاب الضمائر الحية الحريصين على الشئون والمقومات الدينية، واصفهم هنا بأنهم بالفعل أصحاب رسالة سامية تحمل في فحواها الوفاء والتضامن مع القضية الفلسطينية عموما والبعد الديني على وجه التحديد، فقد حصلنا بالفعل على تمويل وتبرعات لبعض المساجد بل إن بعض الخيرين تبرعوا ببناء أكثر من مسجد. وفي هذا المضمار ابرق بالشكر والامتنان لكافة القائمين والمتبنين لهذا المشروع الإسلامي العظيم.

 

س: معالي الوزير كلمة أخيرة توجهها للشعوب العربية والإسلامية في هذا الشأن ؟

ج: أقول وبالله التوفيق أن إرادة الله تعالى فوق كل شيء فما يريده الله سيكون وما لا لن يكون، فالحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال على القطاع كانت بمثابة اختبار ليس لأبناء غزة فقط بل للأمة كلها حتى يميز الله الخبيث من الطيب، فقد تصدى أبناء فلسطين لآلة البطش الصهيونية بكل عزيمة وإيمان وصبر ورغم الدمار والحصار والمؤامرات التي تحاك ضد هذا الشعب إلا أنه بفضل الله استطاع أن يصمد ويكسر الحصار بل ويجبر الاحتلال على الرحيل عن غزة والاندحار منها مهزوماً مدحوراً.

لكننا كحكومة فلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني ننتظر العون والمساعدة من أبناء أمتنا في كافة دول العالم فنحن نأمل منهم بأن يستمروا في دعم أبناء قطاع غزة المحاصر، وفك الحصار عنه  والتبرع بكل السبل لصالح إعادة إعمار المساجد ودور العبادة، فنحن على ثقة بالله أنه لن يخذلنا وسيعيننا على قضاء حوائجنا.

نقول لأبناء أمتنا لقد بقي الكثير من المساجد بحاجة إلى لمساتكم الطيبة فالمصلين من أبناء قطاع غزة ما زالوا ينتظرون كرمكم بإعادة بناء مساجدهم التي أتت عليها آلة البطش الصهيونية.

 وأود هنا أن أقدم شكري واحترامي وتقديري لكل الدول العربية والإسلامية والدولية التي تضامنت مع قطاع غزة مادياً أو معنوياً، ونثمن جهودهم الحثيثة والمتواصلة في رعاية المساجد والاهتمام بها وإعادة بناء ما خلفه الاحتلال من دمار شامل لحق بها ، وندعوهم إلى الثبات على موقفهم ودعمهم المستمر لنصرة فلسطين ومقدساتها العظيمة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.   

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟