أخبار » مقالات

تصبحون على قمعة

11 أيلول / يناير 2011 08:31

بعد جلسة سمر طويلة تجاذب خلالها الأسرى في غرفة 5 بسجن نفحه أطراف الحديث ، وتبادلوا النكات التي تعبر عن إرادة صلبه وتجاوز لكل الصعاب والمحن التي يتعرضون لها في السجون ، تفرق الأسرى وذهب كل منهم إلى "برشه" الخاص ليخلد إلى النوم ، ويمنى نفسه بأحلام هانئة يرى فيها أحبائه وأصحابه .

علا صوت "عمر" بنبره فيها بعض السخرية تصبحون على خير،  رد عليه "محمود" تصبحون على " قمعة " ضحك الأسرى جميعاً ، وقرئوا بعضاً من القران الكريم ، والأدعية ، وغطوا في نوم عميق .

لم تمضى ساعة واحدة على هذا المشهد الهادئ ، حتى كانت خفافيش الظلام التي تستعد وتتجهز منذ ساعات ، تفتح أبواب الغرفة بشكل عنيف، وتدخل الوحدات الخاصة وهم يلبسون الدروع ويحملون الأسلحة المتطورة ويضعون الأقنعة على رؤوسهم ، وبدؤوا يخرجون الأسرى الذين استيقظوا فور اقتحام غرفتهم بعنف واستفزاز ، بينما تم نقل أصحاب النوم الثقيل من الأسرى على فرشاتهم إلى خارج الغرفة لحين الاستيقاظ .

وضعوا جميع الأسرى في غرفة صغيرة ، وبدأت عملية التفتيش الدقيقة لهم، وعندما وصل الدور عند "محمود" تدافع الجنود نحوه وألصقوه على الحائط، وأمروه بان يخلع ملابسه كاملة حتى يتم تفتيشه عارياً للاشتباه بأنه يحمل شيئاً ممنوعاً ، رفض الأسير الانصياع إلى الجنود ، فقاموا بسحبه خارج الغرفة وألقوه على الأرض وبدؤوا بضربه بالأرجل وأعقاب البنادق ، وتعريته بالقوة ، الأمر الذي آثار حفيظة الأسرى فعلت أصوات التكبير والطرق على الأبواب لكي تتوقف الوحدات الخاصة عن اعتداءها على زميلهم "محمود" فرد الجنود عليهم برش الغاز المسيل للدموع داخل الغرفة ، ثم اقتحموها وهم يلبسون أقنعة الغاز، وانهالوا على كافة الأسرى بالضرب والشتم .

وفى الجانب الأخر كانت شرطة السجن تقوم بعملية تخريب متعمدة لغرفة الأسرى، وقلب محتوياتها وتكسير الأغراض والأدوات الكهربائية ، وسكب الزيت على الملابس والكتب، ومصادرة صور ورسائل الأسرى الخاصة وكراريس التعليم ، بل وتمادت إلى أكثر من ذلك بتقليع بلاط الغرفة وتمزيق الفرشات والمخدات والأغطية، لتترك الغرفة اثراً بعد عين ، بحجة أن الأسرى يخفون بداخلها أجهزة اتصال .

هذه الصورة  تكررت ما يزيد 150 مرة خلال عام 2010 ، والذي يعتبر من الأكثر الأعوام التي تعرض فيها الأسرى لعمليات اقتحام وتفتيش، وكذلك يعتبر من الأكثر الأعوام التي أصيب فيها أسرى في سجون الاحتلال بكسور ورضوض وحالات اختناق بالغاز نتيجة هذه الاقتحامات حيث رصدنا في وزارة الأسرى 190 إصابة في كافة السجون ، ولكن أكثرها كان في سجون عوفر ونفحه والنقب ومجدو .

سياسة الاقتحام والتفتيش قديمة جديدة يمارسها الاحتلال بشكل دائم ، ولكنها تصاعدت خلال العام الماضي بشكل ملحوظ ، حتى أن بعض السجون كانت تتعرض لأكثر من عملية اقتحام في اليوم الواحد ، ويهدف الاحتلال من وراء تلك السياسة الخبيثة ، إضافة إلى إذلال الأسرى، وإهانتهم، والاعتداء عليهم ،  إبقاء الأسرى متوترين وقلقين على مدار الساعة ،وان يمضوا الساعات الطويلة في تدارك نتائج الاقتحام وترتيب أغراضهم ، وإحصاء خسائرهم الجسيمة نتيجة تكسير وسحب العديد من ممتلكاتهم ، كذلك حرمان الأسرى من العديد من الانجازات التي حصَّلوها على مدار سنين ، وإعادتهم إلى المربع الأول بمطالبة إدارة السجن بتوفير تلك الأغراض التي صودرت وهذا يضمن عدم المطالبة بحقوق جديدة .

ولكن يبقى السؤال أين المجتمع الدولي من تلك الممارسات، وأين منظمات حقوق الإنسان العربية والأجنبية  مما يتعرض له الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من اعتداء وتنكيل ؟

 

* مختص في شئون الأسرى ومدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟