الزراعة في القطاع وموسم الشتاء
الأغا : استمرار هطول الأمطار يبعث على التفاؤل
المزارعين : تكبدنا خسائر فادحة لتأخر سقوط الأمطار
غزة- الرأي اونلاين – سمر العرعير:
يأمل المزارع الفلسطيني بأن يمن الله عليه بهطول الأمطار لإنعاش الموسم الزراعي الشتوي لهذا العام حيث تأخر هطول الأمطار لهذا العام لدرجة أن الكثير من المزارعين تكبدوا الخسائر مما أدى إلى تلف محاصيل زراعية لحاجتها إلى المياه بشكل مستمر وللتعرف أكثر عن أراء المزارعين وبعض جهات الاختصاص كان لنا هذا التقرير :
المزارع نائل معروف من شمال قطاع غزة أشار إلى أن عدم سقوط الأمطار سبب مشكلة كبيرة له، حيث هاجمت بعض الحشرات الضارة محاصيله الزراعية, والتي يتم القضاء عليها بسقوط الأمطار .
وأوضح أنه قد اضطر نظراً لهذا المشكلة إلى استخدام المبيدات الحشرية وبالتالي تكلفة أكبر في الإنتاج، متوقعاً، في حال استمرار جفاف الموسم الحالي، خسائر فادحة على أكثر من مستوى، واصفاً في الوقت ذاته، الموسم الزراعي بالأسوأ.
وأشار إلى أنه يمتلك بئرا لري المحاصيل ولكن المياه المستخرجة منه لا تكفي لنوعية المحاصيل التي يقوم بزراعتها، فهي تحتاج إلى مياه حلوة غير متوفرة نهائياً في قطاع غزة للبشر، فكيف سيتم توفيرها لري النباتات.
وتمنى معروف أن تكون هطول الأمطار في هذه الأثناء فاتحة خير عليه وعلى غيره من المزارعين استمرار سقوط الأمطار، ليلحقوا بموسم المحاصيل الشتوية والتي تحتاج إلى مياه مستمرة لريها.
أما المزارع حسن حجازي من رفح، فأوضح أن معظم المحاصيل الشتوية لم يزرع منها شيئاً ، خاصة القمح والشعير والبازيلاء والفول، لافتاً إلى أن موسم زراعة هذه المحاصيل يبدأ من 17-20 نوفمبر.
وبين حجازى" أنه لا يمكن الجزم بأن الموسم كله سيكون "قحطاً"، مشيراً إلى أنه لو نزلت أمطار على مدار شهر فسيكون إنتاج القمح والشعير جيداً، أما إنتاج البازيلاء والفول فسيكون أقل من المعدل العام.
وقال: "إن ارتفاع درجات الحرارة والشبورة المائية التي سادت في الفترة الماضية قضت على محصول البصل، وهو ما كبد الكثير من المزارعين خسائر فادحة، .
وأشار إلى أن آثار سلبية لحقت بالبيئة والتربة والمياه من عدم سقوط الأمطار .
في حين قال وزير الزراعة الفلسطيني محمد رمضان الأغا:’ إن بعض المناطق وسط مدينة غزة شهدت ازدياداً بلغ 50 بالمائة عن المعدل العام للأمطار عن الأعوام السابقة’، متوقعا أن تصل نسب الأمطار الساقطة على غزة إلى المعدل السنوي العام مع نهاية الشهر الجاري.
وأشار إلى أن الأمطار التي هطلت يوم الاثنين بلغت 8 مليمترات، وهي نسبة تعد متوسطة وفق المقاييس الإقليمية للمنطقة.
واستبعد الوزير حدوث جفاف في قطاع غزة خاصةً وفي الأراضي الفلسطينية عموماً، مضيفاً:’ إن العديد من المحاصيل الحقلية لا زالت محافظة على الكميات المنتجة رغم تذبذب نسب الأمطار الساقطة’.
وأوضح أنه ورغم شكاوي مزارعي الثمار كالفراولة والبرتقال من نقص كمية الأمطار الساقطة، إلا أن المؤشرات تتجه إلى الأفضل حال استمر موسم الشتاء بشكلٍ طبيعي.
أثار سلبية
من جانبه، أوضح المختص في شؤون المياه والزراعة م. حسن أبو عيطة أن تأخر سقوط الأمطار على قطاع غزة أثر بشكل كبير ومباشر على المحاصيل الحقلية مثل: القمح والشعير وغيرها مما تعتمد على مياه الأمطار في ريها، بالإضافة إلى أن محاصيل مطرية أخرى من الخضروات كالفاصوليا والبصل ستتأثر بتأخر سقوط الأمطار.
وبين أبو عيطة " أن عدم سقوط الأمطار أدى إلى زيادة نسبة الأملاح في التربة الزراعية، خاصة مع استخدام المياه المالحة المستخرجة من المياه الجوفية والتي تكون نسبة الملوحة فيها مرتفعة، وعدم سقوط أمطار لغسل التربة سيزيد من ملوحتها وبالتالي تأثير سيئ على النبات.
بالإضافة للأضرار السابقة، أشار إلى إصابة النباتات بالأمراض ومهاجمة الحشرات لها تكون كبيرة, كما قد تتعرض بعض النباتات للهلاك بسبب عدم تعرضها لساعات برودة معينة يجب أن تحصل عليها.
ونوه إلى أن تأخر سقوط الأمطار منع المزارعين من استعمال مصائد المياه من أسقف الدفيئات الزراعية والسيول, وخلطها بمياه الآبار لتحسين نوعية المياه المالحة, وهو ما تتطلبه زراعة بعض المحاصيل الحساسة للملوحة مثل الخيار والفاصوليا وغيرها, مما سيعود على المزارعين بخسائر كبيرة.
وقال أبو عيطة: "أن قلة سقوط الأمطار ادى إلى ارتفاع أسعار المحاصيل".
, وزاد من ملوحة المياه, بالإضافة إلى نقص في إنتاج بعض المحاصيل, وهو ما عرض الكثير من المزارعين إلى خسائر كبيرة".
وحول إجراءات الوزارة، أوضح أن عدداً من المهندسين والطواقم الفنية تقدم توصيات للمزارعين لترشيد استخدام المياه وإعطاء المحاصيل الاحتياجات المائية اللازمة لها، كما أن الوزارة بصدد إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري بعض المحاصيل المناسبة لهذا الأمر، لافتاً إلى أن الهدف من هذا هو التقليل من العجز الكبير في خزان المياه الجوفي.
ويعد الخزان الجوفي الساحلي المصدر الوحيد لتلبية الاحتياجات المائية لسكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة، علماً بأن المصادر الرئيسية التي تغذي هذا الخزان هي مياه الأمطار، بالإضافة إلى الانسياب الطبيعي للمياه الجوفية من جهة الشرق والعائد من المياه المستخدمة لأغراض الري وشبكات المياه المنزلية.
وتجدر الإشارة، إلى أن كثافة مياه الأمطار المتساقطة على قطاع غزة سنوياً تتناقص بالشكل المعتاد من الشمال إلى الجنوب بواقع 450- 200 ملم، حيث يقدر معدل حجم هذه المياه المتساقطة على القطاع نحو 120 مليون متر مكعب في السنة، فيما يستفيد الخزان الجوفي من هذه الأمطار بما مقداره نحو 45-40 مليون متر مكعب فقط، إلا أن هذه النسبة تناقصت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

