أخبار » الأخبار الحكومية

نقص الدواء يرفع من مستويات الخطر على صحة مرضى قطاع غزة

18 تشرين ثاني / يناير 2011 08:59

غزة - الرأي أونلاين- سمر العرعير:

بين مد وجزر هذا هو حال المريض الغزي الذي أصبح كل يوم يعانى الويلات ويصارع الموت بسبب نقص الأدوية التي قد تبقيه على قيد الحياة ، فهو يعيش بين مطرقة المرض وسندان نقص الدواء بفعل الحصار الجائر على القطاع وتعنت حكومة رام الله في إدخال الدواء لمرضى قطاع غزة المنكوبين، الأمر الذي أدى إلى وصول الأمور إلى وضع لا يحتمله الناس.

من على الأسرة البيضاء

ومن على الأسرة البيضاء يقول المريض "أيوب العمريطي" (52 عاماً) -الذي يتردد على قسم غسيل الكلى الصناعية في مستشفى الشفاء بغزة منذ عامين- أنه بحاجة إلى غسل كليته بمعدل مرتين أسبوعياً، مؤكداً أن المعاناة التي يعيشها المرضى لا تنتهي بمجرد دخولهم قسم الكلى الصناعية. وأضاف: "إن الأدوية اللازمة لغسيل الكلى تكاد تكون شحيحة للغاية، رغم أننا ندفع ثمن كل دواء، وهذا لم يكن معهوداً لدينا سابقاً".

أما المريض "كايد الحرازين" (63 عاماً) -والذي يداوم على غسل كليته في مجمع الشفاء منذ 7 سنوات-، فأوضح أن معاناته مع المرض الذي ألمّ به تتمثل بنقص أدوية الكالسيوم الذي يحتاجه جسده نتيجة تكرار عملية الغسيل، الأمر الذي يسبب له هشاشة في العظام، وتدنيا في مستوى قدرة الجهاز العظمي على العمل والحركة.

وقال: "منذ 4 أشهر لم نأخذ دواء تعويض الكالسيوم وهذا الأمر يهدد حياتنا، فضلاً عن أن أجهزة الغسيل لم تعد قادرة على العمل أكثر من ذلك، فقد باتت قديمة وتحتاج إلى جهد كبير لإعطاء نتائج غير مرضية بعض الأحيان".

ويتردد على قسم الكلى الصناعية في مجمع الشفاء نحو 200 مريض بحاجة إلى عملية غسل كلى بمعدل 3 مرات أسبوعياً، أي ما مجموعه 2100 عملية غسل شهرياً، وهم يعانون من فشل كلوي كامل، وفق الطبيب المسئول عن قسم الكلى الصناعية في المجمع الطبي د. محمد شتات. قال شتات: "إن المحاليل الخاصة بغسيل الكلى تُستنفد حالياً من مستودعاتنا، ولا يوجد فائض أو بديل لدينا، ما ينذر بوقوع كارثة صحية تنتظر عشرات المرضى قد تؤدي إلى وفاتهم".

الحصار وأزمة الدواء

من ناحيته اعتبر د. باسم نعيم وزير الصحة أنّ ما يشهده القطاع الصحي في غزة هذه الأيام من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الأساسية الأشد منذ فرض الحصار الظالم على قطاع غزة.

وأضاف أن إصرار رام الله على التعامل مع هذا الملف من منطلق المناكفات السياسية، وحرمان القطاع من حصته الدوائية، يهدد حياة مئات المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة والخالات الصعبة ، حيث ونحن نتحدث في هذه اللحظات نفتقد محاليل غسيل الكلى والتي وصل رصيدها إلى صفر والقائمة تطول من الأصناف الأساسية الأخرى اللازمة لمواصلة تقديم الخدمات الطبية في مستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، حتى الأصناف البسيطة من المسكنات والمضادات الحيوية ، مشيرا إلى خطورة الأزمة والتي بلغت ذروتها في هذه الأيام فنحو 183صنف من الأدوية من أصل 425 صنف هي الآن رصيدها صفر.

وشدد د. نعيم على ضرورة تحمل الأطراف المعنية مسئوليتها الإنسانية ومواصلة الضغط على حكومة رام الله لوضع آلية لإيجاد حل جذري لعدم تكرار هذه الأزمة ، والتعامل معها بجانبها الإنساني والوطني والكف عن الزج بها إلى دائرة المناكفات السياسية، حيث من يدفع الثمن هو المواطن وخاصة المرضى ، منوها إلى أن الوزارة تتابع الأزمة بقلق شديد مع كافة الجهات المعنية وتضعها في صورة المشهد المأساوي نتيجة تلك الممارسات غير المسئولة من قبل صحة رام الله. وحول ما يصل القطاع من تبرعات أشار أن تلك التبرعات تحمل العديد من الأدوية والمستهلكات الطبية غير الضرورية وهي محدودة في كمياتها، موضحاً أنّ هناك صعوبة في التواصل مع الحملات الشعبية الدولية للتنسيق في طبيعة المساعدات وفق ما تحتاجه الوزارة ، معرباً عن شكره العميق لكل الأحرار الذين يكافحون من اجل الوصول إلى غزة وتقديم المساعدة..

فى حين  دعا د. مدحت عباس مدير عام مجمع الشفاء الطبي إلى رفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات مطالبا بضرورة إدخال كافة الأدوية والمستلزمات الطبية، والأجهزة الطبية وقطع الغيار اللازمة لعشرات الأجهزة المتعطلة، وإدخال كافة المواد اللازمة للبناء واستكمال المشاريع الإنشائية والأقسام الطبية وغرف العمليات خدمة للمواطن الفلسطيني المقهور.

وحذر د. عباس من تعرض حياة المئات من المرضى للموت، نتيجة عدم توفر الأدوية التي يحتاجونها وفي مقدمتهم مرضى الكلى، والسرطان والثلاسيميا، ومرض السكر ونقص المضادات الحيوية والأنسولين وحليب الأطفال. مطالبا سلطة رام الله بإدخال هذه المساعدات فورا وإلا فإن كارثة صحية ستلحق بأولئك المرضى الأبرياء.

ووجه نداء استغاثة لكافة المؤسسات الدولية والحقوقية للقيام بدور أكبر لإدخال الدواء فورا، لإنهاء هذه المأساة التي يدفع ثمنها مئات الأبرياء من المرضى في قطاع غزة، الذين يعانون حصارا إسرائيليا ظالما وقسوة سلطة رام الله التي لم تشفع لحياة أولئك المرضى.

إحصائيات ...

وتبيّن إحصائية صادرة عن مدير عام الصيدلة في غزة د. منير البرش مدى حاجة القطاع السنوية من "الدواء"، والمورد منها: أنه في عام 2008، تم توريد ما نسبته 50% من احتياجات الأدوية السنوية للقطاع، أما في عام 2009 بلغت نسبة توريد الأدوية 47% من حاجة غزة السنوية، فيما لم تتجاوز نسبة التوريد من الحاجة الكلية للقطاع من الأدوية عام 2010، (40%) فقط.

أما بخصوص "المستهلكات الطبية": ففي عام 2008، تم توريد ما نسبته 18.13% من الاحتياج الكلي السنوي للقطاع منها، أما في عام 2009 فقد بلغت نسبة توريدها 9.44% فقط من القيمة التقديرية للاحتياج السنوي، فيما لم تتجاوز نسبة ما تم توريده منها في العام 2010، (31.3%) فقط من الاحتياجات السنوية. وأوضح البرش أن هذه الإحصائيات تعكس مدى التقليص الذي تنتهجه حكومة رام الله بحق مرضى القطاع من الدواء من حيث أصنافه وكميته وعدد مرات توريده، مؤكداً أن مسببات ذلك تقع في إطار اعتبارات سياسية بين الحكومتين.

وبيّن أن شح الأدوية في مستودعات القطاع وصل في أفضل حالاته إلى فقدان 120 صنفاً شهرياً، وفي أسوأ الحالات ضمت لائحة الأدوية المفقودة 183 صنفاً، من مجموع 450 صنفا من الأدوية التي يحتاجها المرضى بغزة، ما يعني أن نحو40 % من الأدوية الأساسية مفقودة في مستودعات القطاع. واتهم البرش حكومة فياض بالتحكم في حصة غزة من الدواء ومنعها وقتما أرادت رغم أنها تأخذ تمويلاً عليها، وتتخذ من الظروف السياسية المعيار الوحيد للإفراج عن هذه الأدوية وإيصالها إلى غزة".

وأضاف: "حكومة الضفة طلبت قوائم بالتبرعات من الأدوية التي وصلت إلى غزة ليتم خصمها من لوائح احتياجات غزة، وقمنا بإرسال هذه القوائم بالفعل، حتى أننا وفي بعض المرات علمنا أن هناك أنواعا من الأدوية تنقص مستودعات رام الله، فقمنا بإرسالها من التبرعات التي تصلنا عبر الصليب الأحمر إليهم".

وطالب البرش الدول المانحة والتي تغذي الأراضي الفلسطينية بالدواء، بإعادة النظر في آلية توزيع الأدوية وعدم منح حكومة فياض أداة التحكم بتوريدها إلى غزة، ووضعها بيد منظمات دولية أو منظمة الصحة العالمية". وأوضح مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة أن محلول غسيل الكلى والأنسولين نفدا من مستودعات القطاع، الأمر الذي يدق ناقوس خطر كبير بانتظار عشرات المرضى في قطاع غزة، مؤكداً أنه وفي كل يوم "تدخل أصناف جديدة من الدواء إلى اللوائح الصفرية".
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟