أخبار » مقالات

مرض أوسلو السرطاني

21 أيلول / يناير 2011 11:15

كل ما يدور اليوم في الضفة الغربية من أحداث مؤلمة هي أعراض لمرض خطير أصاب فئة من أبناء الشعب الفلسطيني وخصوصاً فتح، ويمكن أن نطلق على هذا المرض اسم مرض أوسلو السرطاني، أو حتى مرض فتح، لأنه واكب حقبة أوسلو المشئومة ويفتك بأبناء فتح.

ويمكن وصف هذا المرض الخطير بأن الخلايا البيضاء في الدم الفلسطيني تختل شفرتها الوراثية التي تحدد وظيفتها، وتتعطل برمجتها الحيوية، وتعاد برمجتها لتؤدي دوراً مناقضاً لوظيفتها الأساس، فتتصرف بطريقة مؤذية للجسم الفلسطيني.  وتصبح وظيفة الخلية المصابة مهاجمة الخلايا البيضاء السليمة بدلاً من مهاجمة الميكروبات والفيروسات التي تعزو الجسم، ما يؤدي إلى تدمير المناعة المكتسبة للجسم الفلسطيني، وبالتالي إلى تدمير مقاومته للغزاة والأمراض، ولا سيما مرض المشروع الصهيوني.

تبحث الفيروسات المسببة لهذا المرض عن أبناء الفصائل ممن لديهم قابلية للإصابة بالمرض.  فإذا غزت الفيروسات جسم فريستها، فإنها تهاجم معاييره، وتدمر قيمه الدينية والوطنية، وتفسد أخلاقه، ما يؤدي إلى اختلال مرجعيته الدينية والأخلاقية، فيتبنى مواقف خاطئة، متذرعاً بمبررات حزبية أو شخصية أو كلاهما.  ويقوم الفيروس المهاجم لضحيته بإعادة برمجة عقله.  ويستخدم الفيروس لإتمام هذه المهمة القذرة البروباغندا، وهي بروباغندا حزبية أو معادية ينشرها العدو عبر شائعاته وأكاذيبه.  تساعد هذه البروباغندا الفيروسات على تدمير المرجعيات والقيم، فيصبح العدو صديقاً، والصديق عدواً، والوطنية خيانة، والتعاون مع العدو وطنية.  ويصبح تجريد المقاومة من سلاحها، وملاحقة المقاومين واعتقالهم وتعذيبهم، وتسليمهم إلى العدو الصهيوني، وحماية أمن الكيان الصهيوني والمستوطنين وسيلة للحفاظ على الحزب وتحقيق مصالحه، ووسيلة لبناء الدولة الفلسطينية.  ويصبح الطريق إلى القدس في نظر المصاب بهذا المرض يمر بمحطة إصابة غزة بهذا المرض وإخضاعها للعدو الصهيوني.

لقد انتشر هذا المرض في المجتمع الفلسطيني، واحتفل الجنرال الأمريكي دايتون بتخريج عدة أفواج من المصابين بهذا المرض، وأطلق عليهم وصف "الفلسطينيون الجدد"، وكان يشرف على إصابتهم بالمرض وعلى برمجتهم بطريقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ شعبنا.  ثم جاء الجنرال الأمريكي مولر إلى الضفة، ليكمل ما بدأه دايتون، وليصنع لنا مزيداً من الفلسطينيين الجدد.  فلم يسبق في تاريخ شعبنا أن أصبح المقاوم مطلوباً لأجهزة الأمن الفلسطينية، بينما يتمتع المستوطن بحماية هذه الأجهزة!  ولم يسبق في تاريخ شعبنا أن قامت فئة من الفلسطينيين باعتقال المقاومين نيابة عن العدو، فإذا عجزت عن الاعتقال لأية سبب من الأسباب، قامت بتسليمهم على طبق من ذهب لأجهزة العدو، ليقوم بمهمة الاعتقال بنفسه.

ما يقع في الضفة من أحداث مأساوية ليس معقولاً، وليس منطقياً، ولا يمكن تبريره حزبياً، ولا يمكن أن يقبله فلسطيني حر وشريف، ولا يمكن تفسيره إلا بمرض أوسلو السرطاني، الذي جاءت فيروساته إلى فلسطين بعد توقيع اتفاقيات أوسلو المشئومة، لتصيبه في مقتل!.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟