غزة – الرأي:
شهد العام الماضي العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية الفاعلة، والتي جاءت تنفيذاً للسياسة العامة التي خطتها وزارة الثقافة للنهوض بالحياة الثقافية وإدارة شئونها، إلى جانب المشاركة في النشاط الثقافي للمجتمع المدني، والعمل على تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية في بعدها الثقافي، من خلال المحافظة على التميز القيمي والتمسك بالأخلاق والثوابت الوطنية الفلسطينية، ومحاولة جمع وصهر الثقافات في بوتقة الانتماء لهذه القضية.
وفي إطار ذلك رفعت الوزارة عام 2010 شعار (نحو نهضة ثقافية) بعد انتهاء عام مضي شهد تعزيزاً لثقافة المقاومة حتى أصبحت نهجاً وثقافة سائدة ، وفي إطار ذلك وضمن إستراتيجيتها العامة عملت وزارة الثقافة على تهيئة البيئة المناسبة لتطوير الثقافة الفلسطينية وإتاحة الفرصة لنشرها وتعزيزها ورعايتها وتفعيل دورها من أجل المساهمة الفاعلة في تحقيق الأهداف الوطنية.
وعملت الوزارة على تكوين ثقافة مجتمعية تساهم في بناء أجيال تعي دورها ثقافيا وفكرياً وإبداعياً، إلى جانب خلق رؤية ناضجة تستوعب تجربة التاريخ، وصعوبة تحديات الواقع وتعقيداته، والعمل على صناعة مستقبل واعد مع ضرورة التأكيد على ترابط النسيج الثقافي في الوطن والشتات وتوطيد الهوية الثقافية الفلسطينية والتفاعل الثقافي المشترك محلياً مع البلدان والهيئات العربية والدولية، عبر إنشاء بنية تحتية مناسبة، وتوفير خدمات ثقافية متطورة، تخدم المشهد الثقافي العام وفق الرؤية المحددة من قبل الحكومة الفلسطينية.
الحفاظ على الموروث الثقافي
في ذات السياق، أكدت الوزارة خلال نشاطاتها على مدار العام على ضرورة المحافظة على التراث والموروث الثقافي والحضاري للشعب الفلسطيني ورعاية وتقدير الصناعات والحرف اليدوية والشعبية والفلكلور الشعبي، كما دعمت الوزارة النشاطات الثقافية والفنية للاتحادات والجمعيات، وشجعت الإبداع الفردي والجماعي في سبيل التعريف بالثقافة الوطنية الفلسطينية الأصيلة وإثرائها، والعمل على نشرها، مشددةً طوال العام على إحياء الفن التشكيلي وتشجيع الفلكلور الشعبي ليكونا رسالة للشعب الفلسطيني لتوصيل رسالة واضحة المعالم، وصورة حية عن الواقع الفلسطيني ومعاناته وحفر تلك الآلام والمعاناة في الذاكرة الفلسطينية والعربية.
كما قامت الوزارة بتبني مجموعة من السياسات من أجل تحقيق الاستراتيجيات العامة والأهداف التي وضعتها على كافة الأصعدة خاصة تشجيع الإبداع والمنافسة في الميادين الثقافية المختلفة، والعمل على الحفاظ على التراث الثقافي، والأماكن التراثية، وتشجيع الفعاليات التي تسعي للحفاظ على الموروث الثقافي، كما دعمت الوزارة الفرق الفنية العاملة على الساحة الفلسطينية بهدف تنظيم عملها وتوسيع نطاق التعاون معها.
صعوبات وعراقيل
ورغم الإنجازات التي حققتها الوزارة بالمجهودات المتواضعة لطاقمها؛ إلا أنها واجهت العديد من الصعوبات والعراقيل خاصة حالة الاستقطاب الحزبي والسياسي السائدة على مستوى الوطن، والحصار الظالم الذي أثر وبصورة سلبية على الحياة الثقافية، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والتي أدت إلى عدم الاهتمام بالثقافة، إلى جانب ضعف الاهتمام الحكومي بالجانب الثقافي وجعله متأخراً في الأولويات، وعدم صرف الموازنات الكافية واللازمة لتوفير الإمكانيات التقنية واللوجستية، إلى جانب عدم سن القوانين واللوائح المنظمة للجانب الثقافي، مع قلة عدد الموظفين في الوزارة وعدم رفد الوزارة بالكفاءات اللازمة في سبيل تنفيذ الإستراتيجية العامة والقائمة على شعار (نحو نهضة ثقافية) والتواصل لتفعيل المشهد الثقافي.
مسابقة المركز الثقافي المثالي
ونظمت الوزارة مسابقة المركز الثقافي المثالي لتعزيز روح التنافس بين الجمعيات والمراكز الثقافية العاملة في قطاع غزة لتقديم خدمات ثقافية مناسبة للجمهور الفلسطيني، وأقامت مهرجاناً تكريمياً لتكريم المراكز الثقافية المثالية، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية ولفيف من المثقفين والمبدعين، وتم توزيع شهادات التكريم والجوائز على المراكز الثقافية الفائزة حيث حصلت مؤسسة "إبداع" للتدريب على المركز الأول، وحصل مركز أمجاد الثقافي على المركز الثاني أما مركز بلدنا حصل على المركز الثالث، كما تم تكريم جمعية طموح لتنمية المهارات وجمعية المنتدى التربوي برفح وحصلوا على دروع تكريمية كما حصلت 21 جمعية على شهادات تكريمية، كما أعدت الوزارة قانون الفرق الفنية بتاريخ 1/6/2010م لتنظيم عملها على الساحة الفلسطينية، وتم إقراره من معالي وزير الثقافة بتفويض من مجلس الوزراء.
المؤتمر السنوي الثاني
وعقدت الوزارة المؤتمر السنوي الثاني للمؤسسات والمراكز الثقافية " نحو نهضة ثقافية" 30/9/2010م برعاية رئيس الوزراء ، وحضور كلاً من د.أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي, ود. م.أسامة العيسوي وزير الثقافة – رئيس المؤتمـر ولفيف من المثقفين والأدبـاء والكُتـاب ومسئولي المراكز والمؤسسات الثقافية وعدد من المجموعات الشبابية المهتمة بالواقع الثقافي الفلسطيني، وتخلل المؤتمر ثلاث جلسات محورية (الافتتاحية والجلسة الأولي تحت عنوان واقع الثقافة الفلسطينية والجلسة الثانية تحت عنوان الثقافة والتنمية).
كما منحت الوزارة شهادات تسجيل وتراخيص لعدد من الجمعيات وشهادات مهنية لعدد 4 جمعيات ومراكز ثقافية، كما قامت الوزارة بمنح تراخيص لجمعيات لإقامة وتنظيم فعاليات حيث بلغ عدد التراخيص 79 ترخيص.
أما فيما يتعلق بدائرة المكتبات، فقد تم البدء بإعداد الإجراءات الفنية العلمية الخاصة بالكتب من فهرسة وتصنيف لمجموعة كبيرة من الكتب في مكتبة الوزارة حيث تم تجهيز ما يقرب من ألف وثلاثمائة (1300) كتاب، والعمل ما زال متواصل لحين الانتهاء من جميع كتب الوزارة، و تم إعداد مشروع المكتبة المتنقلة وتقديمه إلى أكثر من جهة مانحة لتفعيل دور المكتبة المتنقلة، كما تم التخطيط والتنسيق مع الأخوة المهندسين في المركز الحكومي للبدء في إنشاء وتفعيل المكتبة الالكترونية في الوزارة، مع العلم أنه تم تحميل عدد من أوعية المعلومات الإلكترونية المتنوعة وتخزينها لحين الانتهاء من تجهيز المكتبة.
معارض الكتاب
كما تم افتتاح العديد من المعارض في مختلف مناطق القطاع لتشجيع القراءة وإبراز أهمية الكتاب في صقل الشخصية الفلسطينية خاصة وأن الكتاب دليل تقدم الأمم والحضارات، فقد تم افتتاح معرض للكتاب في مدرسة مصطفى حافظ الأساسية المشتركة، وافتتاح معرض للكتاب في الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية في منطقة تل الإسلام، وافتتاح معرض للكتاب في كلية العلوم والتكنولوجيا في منطقة خان يونس.
كما واستقبلت الوزارة خلال العام 2010 العديد من الوفود الفنية خاصة وفد الفنانين الفلسطينيين المقيمين في سوريا ووفد اتحاد الفنانين العرب الذي عقد جلسته الاستثنائية خلال زيارته لغزة وخرج بتوصيات مميزة داعمة للفنان الفلسطيني.
إحياء ذكرى النكبة
إلى ذلك، أشرفت الوزارة على فعاليات إحياء الذكري الثانية والستين للنكبة بتنسيق الفعاليات والتي استمرت لأكثر من ثلاث أسابيع تم خلالها التأكيد على ضرورة التمسك بالثوابت وترسيخ مفاهيم التمسك بالأرض والتراب الفلسطيني وعدم التنازل عنه مهما عظمت التحديات والصعاب، بمشاركة وزارات حكومية وجمعيات أهلية إلى جانب دائرة شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وفي جانب الإبداع والتميز أعدت الوزارة مشروع جائزة فلسطين التشجيعية والتقديرية للعلوم والآداب وتم إقرارها من مجلس الوزراء.
جائزة القدس الدولية
وأطلقت الوزارة جائزة القدس الدولية بالتعاون مع الوزارات المختصة والمجلس التشريعي الفلسطيني، وجاري العمل خلال العام الحالي على تنفيذها، إلى جانب تنفيذ العديد من المشاريع المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى خاصة مشروع الطريق إلى القدس وتم إنهاء المرحلة الأولي منه بتركيب لافتات على مجلس الوزراء وبلديات القطاع المختلفة.
نظمت الوزارة خلال العام العديد من الندوات والمحاضرات سيما ندوة للعالم الفلسطيني د.سليمان بركة بالتنسيق مع نقابة المهندسين وندوة بعنوان "يهودية الدولية أبعاد ومخاطر" بالتنسيق مع أساتذة الجامعات، وندوة بعنوان"مزاعم يهودية الدولة وأبعادها" بالتنسيق مع تجمع النقابات المهنية، وندوة بعنوان"القدس وأهميتها" في ذكرى حرب الفرقان الأولي، والندوة الثقافية (آثار فلسطين بين التهويد والحفاظ)، كما أشرفت الوزارة على إقامة فعاليات يوم التراث الفلسطيني الموافق 07/10/2010م وذلك بالتعاون مع جمعية الثقافة والتراث الشعبي الفلسطيني.
مهرجان غزة للأفلام التسجيلية
كما نظمت الوزارة مهرجان غزة الدولي الثاني للأفلام الوثائقية "الحرية للأرض والإنسان" والذي استمر على مدار يومين متواصلين بمشاركة 70 فيلم من فئة الأفلام الطويلة والقصيرة ،وقد حظي بتغطية إعلامية مميزة وحضور رسمي واعتباري واسع.
وفي سياق إنجازات الوزارة خلال العام المنصرم فقد أصدرت الوزارة مجلة مدارات الثقافية التي تصدر عن الوزارة دورياً وهي مجلة ثقافية فكرية شاملة وقد صدر العدد الأول والثاني خلال العام 2010.
كما نظمت الوزارة العديد من الأمسيات الشعرية والأدبية المتنوعة بالتعاون مع المراكز الثقافية، كما أقامت العديد من الدورات التدريبية المتخصصة سيما دورة فن القصة القصيرة، كما أطلقت الوزارة مسابقة تراث بلادي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وهي إنتاج عروض وثائقية حول التراث الفلسطيني لطلاب المرحلة الثانوية.

