غزة – الرأي أونلاين- وسام رضوان
بعد مرور سنتان على انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي عرفت بمعركة الفرقان, والنتائج التي ترتبت عليها من دمار وخراب وتهجير, انطلقت الأصوات من كل حدب وصوب تطالب بضرورة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال, وكثرت المطالب مصحوبة بحجج واهية سببها عدم رغبة البعض بمشاركة حماس في الإعمار خوفا من أن يسبب في زيادة شعبيتها, مع منع الاحتلال دخول مواد البناء إلى غزة, وفرض حصار شديد على ذلك.
وبرزت دعوات لتحويل أموال إعادة إعمار للحكومة غير الشرعية في الضفة، وأخرى بأن تمر تلك الأموال عبر حكومة الفلسطينية في القطاع.. وبينهما مطالب غربية بضرورة وجود جهة دولية تباشر عملية الإعمار.
في ظل هذه الوعود والدعوات, أصبح الهم الوحيد للمواطن الغزي صاحب البيت المدمر, متى يعاد له بيته المدمر,
جهود الإعمار
وعلى الرغم من الحصار المحكم المفروض على قطاع غزة, أعلنت الحكومة الفلسطينية عن انطلاق المرحلة الأولى من مشروع إعادة إعمار البيوت المدمرة, بواقع ألف وحدة سكنية خلال فعاليات الملتقى الدولي لإعمار غزة، انطلاق المرحلة الأولى لإعمار كافة البيوت المهدمة, وطالب وزير الأشغال العامة والإسكان د.م يوسف محمود المنسي الدول المانحة بعدم تسييس الدعم وتحويل الأموال فوراً إلى المتضررين مباشرة لإعادة إعمار بيوتهم.
ودعا المنسي إلى صياغة إستراتيجية إعمار تعتمد على متطلبات الحالة الأمنية في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وقال ” ان هذا الملتقى حقق نجاحا كبيرا في تفعيل جهود الإعمار وكان أولى ثماره بإعلان رئيس الوزراء وضع حجر الأساس للمرحلة الأولى للإعمار الشامل لكافة المنازل المهدمة ”
كما أكد الوزير المنسي ” إن الوقت الآن للعمل ولا وقت للكلام والجميع مدعو للعمل في كافة مشاريع الإعمار، مشددا على أن الوزارة لن تدخر جهدا في تقديم العون والمساعدة لكافة من يرغب بالاعمار . ”
حجر الأساس
من جانبه, وضع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية حجر الأساس للمرحلة الأولى من مشروع إعادة الإعمار الشامل للمباني المدمرة خلال حفل بمنطقة التوام شمال غزة, بمشاركة لفيف من الوزراء ونواب المجلس التشريعي، وقادة الفصائل ورؤساء البلديات.
وقال هنية: "في هذه اللحظة المباركة وهذا الصمود لأهلنا وإخواننا رجالا ونساءً وأطفالنا في هذه المنطقة نضع حجر الأساسي لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع إعمار غزة".
وأكد هنية على أن الحكومة قد أعلنت سابقًا أنها لا تستطيع لوحدها القيام بعملية إعمار، لافتًا إلى أنها تعمل جادة في قضية الإعمار خاصةً وأن جميع الأموال التي جمعت للإعمار هي قيد الابتزاز السياسي الشديد.
وأشار إلى أن الحكومة قد تمكنت من الحصول على مبلغ يؤهلها بدء وإتمام المرحلة الأولى, موضحا أنه "تم اختيار هذه المنطقة (التوام) باعتبارها مسرح عمليات، وباعتبارها منطقة تعرضت إلى جريمة كبيرة على مستوى البشر والحجر والشجر".
وقال: "ونحن نضع حجر الأساس هنا في هذه المنطقة فإنما نبدأ المشروع على مستوى القطاع، وهو ليس محصورًا على هذه المنطقة ولكنه رمزية المكان، ويشبه مناطق كثيرة من المناطق التي تعرض لها العدوان".
ألف وحدة سكنية
وتابع "نحن اليوم نعلن عن إطلاق المرحلة الأولى على مستوى قطاع غزة، وسننفذ خلال المشروع 1000 وحدة سكنية، ولم نكن في سياق نقل الناس من مناطق سكنهم ولكننا سنبني على نفس أماكن سكنهم".
واستطرد "سنؤسس البيت بحدوده كما هي، ثم نبدأ في بناء الوحدة، وهذه المرحلة الأولى، وإذا قدر أن نستمر، سنكمل البناء بجهود ودعم أشقائنا وكل من يحب الشعب الفلسطيني".
وبين أن "المشروع في المرحلة الأولى سيشكل انطلاقة واعدة سيفتح الباب أمام الاستقرار والأمن النفسي", مؤكدا أن الحكومة ستمضي في عملية الإعمار.
من جهته، تحدث وزير الأشغال يوسف المنسي عن المنطقة التي تم وضع حجر الأساس فيها "والتي أرادها الاحتلال الإسرائيلي أن تكون مأساة للشعب الفلسطيني".
وأكد المنسي على أن الوزارة انطلقت من هذا المكان لأنه كان يحتوي على 12 مبنى قد دمروا على رؤوس ساكنيهم، موضحًا أن الوزارة على أتم الجاهزية للانطلاق في تنفيذ المشروع.
خطة أمريكية لدعم عباس
في ذات السياق, ذكر مسئولون أمريكيون أن الولايات المتحدة تأمل في استخدام إعادة الإعمار في غزة لمساعدة السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة, على استعادة حضورها ونفوذها فيما أسموه "معقل حركة حماس".
وتحدث مسئولون أمريكيون أن "الولايات المتحدة تدرس سبل استخدام إعادة الإعمار في قطاع غزة في دعم عباس".
وأضاف المسئول "لا نريد بالتأكيد أن تستفيد حماس من برنامج إعادة الإعمار ولا نريد أن يذهب أي جزء من هذه الأموال إلى حماس أو عبرها".
وتابع المسئول "أما على الجانب الإيجابي فنريد أيضا أن تنال السلطة الفلسطينية التقدير عن الفضل في عملية الإعمار، وأن تتمكن بذلك من استعادة حضورها في غزة"
2 مليار دولار
من جهته, قدر جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني الخسائر الاقتصادية المباشرة في قطاع غزة بـ1.9 مليار دولار نتيجة للحرب التي استمرت 22 يوما.
وقال لؤي شبانة رئيس جهاز الإحصاء المركزي في تقرير حول الخسائر في قطاع غزة "البيانات الواردة في هذه الوثيقة هي تقديرات أولية تعتمد على معطيات تقديرية تعكس تقديرات عامة بشأن الخسائر حتى نهاية 17-1-2009.
ووصف شبانة قطاع غزة بأنه "منطقة منكوبة من النواحي الإنسانية والاقتصادية والصحية والاجتماعية بسبب العدوان الإسرائيلي الذي بدأ يوم السبت 27-12-2008 وطال كل مناحي الحياة أدى وفق حصيلة أولية إلى استشهاد حوالي 1305 فلسطيني وجرح أكثر من 5400 من بينهم أكثر من 400 إصاباتهم خطيرة حتى 17-1-2009."
ويشير التقرير إلى أن 4100 مسكن دمرت بشكل كامل وكذلك مقرات للحكومة والأجهزة الأمنية, إضافة إلى 17 ألف مسكن آخر دمرت بشكل جزئي كما لحقت أضرار بعدد من المدارس والجامعات والمستشفيات إلى جانب وجود دمار كبير في البنية التحتية.

