أخبار » مقالات

المطلوب خطة وطنية إستراتيجية للشباب

14 أيلول / فبراير 2011 11:22

سلامة معروف

رئيس التحرير -صحيفة الرأي الحكومية

في خطوة محمودة ومبادرة تستحق الثناء، اعتمدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وبعنوان: "مستقبلنا أجمل" عام 2011م عاما للشباب، وأقرت خطة العمل -الطموحة والرائدة وغير المسبوقة- المقدمة من اللجنة المشكلة لهذا الغرض، تحت اسم"اللجنة الوطنية العليا لعام الشباب 2011"، وضمت في عضويتها إضافة للوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة، الاتحادات الشبابية والعديد من مؤسسات المجتمع الأهلي المعنية بالشباب.

هذه الخطة الطموحة بقياس الأهداف المنوي تحقيقها والبرامج والفعاليات المراد تنفيذها والمخرجات المطلوب الوصول إليها نهاية العام، والرائدة بالنظر إلى حجم المشاركة العريضة والنوعية، والمهام المتعددة المنوطة بأعضاء اللجنة، وغير المسبوقة كونها المرة الأولى التي تقود فيها الحكومة جهدا وتحركا تجاه هذا القطاع العريض من المجتمع وبهذا الحجم الضخم، وبحكم الميزانية المرصودة لتنفيذها والتي تقارب أربعة ملايين دولار.

وبنظرة سريعة على الخطة التي أقُرت واللجنة القائمة على تنفيذها، يستبشر المرء خيرا لامتلاكهما أغلب مقومات النجاح، فمن ناحية امتازت الخطة المقدمة بجوانب إبداعية ورؤية شاملة تقريبا، ومن ناحية أخرى يرأس اللجنة د.باسم نعيم وزير الشباب والرياضة القريب فكرا وسنا وعلاقة مع الشباب، ما يجعله أكثر تفهما من غيره لاحتياجات الشباب وما يمرون به من ظروف، وأكثر قدرة على استيعاب طريقة تفكيرهم ونظرتهم لواقعهم.

ولكن في مقابل هذه المبادرة الطيبة نجد أنفسنا أمام واقع صعب يعيشه الشباب كجزء من نسيج هذا المجتمع، يعاني مما يعانيه من الانقسام والحصار والفقر والبطالة والنظر إلى المستقبل بقلق وريبة، كما نجدنا أمام كثير من قضايا الشباب أكبر من أن تحل وتعالج في عام واحد، مهما بلغ حجم العمل خلاله، وأضف إلى ذلك أيضا أن تغيير ثقافة وسلوك الشباب أو تعزيزها يحتاج إلى عمل مكثف وجهد دؤوب ووقت كافي وفق رؤية محددة وإستراتيجية واضحة، كما أن هناك خشية من أن يشكل حجم العمل والفعاليات والأنشطة المراد تنظيمها عبئا على الجهات المشكلة للجنة، سيما في ظل عدم تفرغ أعضائها التام، فتغرق في بحر تفاصيل هذه الفعاليات وتبتعد عن الهدف الأساس المنشود، وهو في رأيي وحسبما فهمت بعد اطلاعي على الخطة، إحداث نقلة نوعية في واقع الشباب وحل مشاكلهم وتعزيز مشاركتهم المجتمعية، فينقلب الأمر إلى كرنفالا للمهرجانات والورش والندوات وسوقا للخطب والكلمات، دونما أثر يذكر في الواقع فضلا عن معنويات الشباب الذي يرى غيره يخطط له ويتحدث نيابة عنه.

كما أن حجم الجهات المشاركة في اللجنة وإن كان كبيرا، فإنه في رأيي بحاجة إلى إعادة نظر، بحيث يتم إشراك مؤسسات أخرى كوكالة الغوث وغيرها من المؤسسات الدولية التي يمكن أن تساهم في هذه المبادرة، كما يجب الالتفات إلى أن أعمار الموجودين في اللجنة تكون من الشباب لأنهم الأقدر على فهم واقعهم والتعبير عن قضاياهم واحتياجاتهم، وعليه أؤمن أن الخطوة الأولى التي يجب أن تقوم بها هذه اللجنة هي تهيئة الأمور لتشكيل برلمان للشباب من خلال إجراءات تفسح المجال للشباب للتعبير عن ذواتهم وتحديد أولوياتهم، بحيث ينتخب هذا البرلمان من الشباب أنفسهم، وتقوم هيئته القيادية تشاوريا بتحديد أولويات العمل تبعا لاحتياجاتهم هم ورؤيتهم هم، دونما تدخل أو توجيه، ويقوم هذا البرلمان بدور مزدوج فهو من زاوية يقدم إلى الجهات المشتركة –الحكومية والأهلية- رؤيته لواقعه وآليات حل مشاكله، ومن زاوية أخرى يناط به تنفيذ ما يقر ويخُصص له الموازنات، من قبل هذه الجهات التي قد تكون مشكلة في مجلس أعلى للشباب مثلا.     

واعتقد أنه من الأنسب لو تم تطوير الخطة المقدمة والبناء عليها، بحيث تصبح خطة إستراتيجية خمسيه متجددة، بعنوان "الخطة الوطنية للنهوض بواقع الشباب الفلسطيني"، وتحكمها عناوين محددة سنويا، ويكون دور اللجنة وغيرها من الجهات المتشابكة معها في خدمة الشباب، هو تنفيذ الخطة التنفيذية السنوية التي تحمل كل عام عنوانا واحدا فقط، يرتبط بهدف محدد وأكثر تخصصا ووضوحا وملامسة لواقع الشباب، فمثلا عام لتطوير التشريعات الخاصة بالشباب وتعزيز المشاركة السياسية وبلورة برلمان الشباب، وعام آخر لإظهار إبداعات الشباب والكشف عن مواهبهم أو تطوير قدراتهم في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة واستخداماتها المجتمعية، وثالث لمحاربة الانحرافات الفكرية والسلوكية إلى غير ذلك من العناوين التي يمكن أن تشكل إطارا للعمل في الخطة التنفيذية السنوية التي تندرج في سياق الرؤية العامة المحددة ملامحها سلفا في الخطة الإستراتيجية الوطنية. 

وبهذا نضمن استمرارية العمل المخطط وإتاحة الوقت والجهد اللازم لتحقيقه، وتحقيق المشاركة الشبابية والمجتمعية الأوسع، ويكفي أن نتذكر دائما أن مقياس عظمة وتقدم وقوة أي من الشعوب، يرتبط دائما بحال شبابها، فإذا تمتع هذا الشباب بالانتماء الصادق والوعي الكافي وحظي بالرعاية والاهتمام الكافيين، فإنه بلا شك سيشكل ركيزة أساسية لتطور المجتمع ورقيه ورفعة شأنه، وشبابنا الفلسطيني الذي تحمل تبعات مقاومة الاحتلال فقدم الشهداء والجرحى والأسرى والمعاقين، لقادر على أن يفجر ينابيع العطاء والجد ويشمر عن سواعد الاجتهاد ليكون أداة التغيير المنشود ودعامة التحرير القريب بإذن الله، ما أن تتاح له الفرصة ويلقى اليد الداعمة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟