معاريف – مقال – 1/3/2011
بقلم: يهودا شاروني
(المضمون: من العادات التي أصبحت ثابتة عند رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن يُنشيء لجنة يرأسها اثنان من مقربيه في كل مرة يريد فيها أن يدفن مشكلة – المصدر).
لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حل عجيب لتخفيف الصداع الذي يصيبه من آن لآخر. ففي كل مرة يلقى مشكلة تقض مضجعه وعندما يكون معنيا بالابتعاد عنها كالابتعاد عن النار، يُنشيء لجنة.
على نحو عام يُعين لرئاسة هذه اللجان قابِران مجال تخصصهما إبطال عمل اللغم الجديد: الاول هو مدير مكتبه، إيال غباي، والثاني هو وزير عدله، يعقوب نئمان. وعلى نحو غير عرضي، بين هذين الاثنين تشابه مفاجيء.
جاء نئمان وغباي من القطاع الخاص وينويان العودة اليه مع انهاء ولايتهما. وكلاهما يفهم بالضبط روح القائد وأي نتيجة تعني رب العمل. ووزير العدل خاصة مخلص للمصدر. فهو عالم بتثبيط مبادرات تأتي من قبل الكنيست قد تحرج رئيس الحكومة أو من هو من قبله. وقد أحبط وزير العدل باعتباره رئيس اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، من جملة ما أحبط، مبادرات تشريع من اعضاء كنيست لدفع فائدة الفوائض في الحسابات الجارية في المصارف والغاء جباية رسوم الحسابات الجارية.
قدّم نئمان بطبيعة الامر السلعة ايضا في شأن أجور المسؤولين الكبار (بواسطة اللجنة التي ترأسها). وفي هذه المرة أهمل نئمان قراءة المزاج العام وقدّم حلا اكاديميا لا يلائم الرأي العام. لـ إيال غباي شهادة رجل اطفاء ممتاز بفضل علاجه جميع الحرائق السياسية والاقتصادية التي تشب بين الفينة والاخرى: في خدمة طلاب المعاهد الدينية في الجيش الاسرائيلي، ومشاكل جهاز الصحة، وقضية القبور في غرفة الطواريء في عسقلان وغير ذلك.
لكن قد يكون الامر مختلفا ايضا. فعندما يشعر رئيس الحكومة بخطر مباشر يترصد سلطته، يحل المشكلة وإن كان ثمن ذلك المس الشديد بوزير المالية. لم يحتج نتنياهو من اجل الغاء القرار على رفع الضريبة على المحروقات الى أي لجنة. فقد أعلن بنيته الغاء الضريبة وفعل ذلك سريعا. من المؤسف ان نتنياهو لا يُظهر التصميم نفسه عندما يكون الحديث عن بعض الشؤون التي تواجهه وليس تأثيرها فوريا بل بعيد الأمد.
كان رئيس الحكومة يستطيع ان يتعلم من يوفال شتاينيتس، وزير ماليته الذي عيّنه بيديه، كيف يمكن محاربة أرباب الغاز وتبني تقرير شاشينسكي، برغم جميع الضغوط التي لم يسبق لها مثيل التي تم استعمالها، والثمن السياسي الذي قد يدفعه وزير المالية. ومن المخيب للآمال في الوقت نفسه ان نتبيّن أن وزير الاعلام موشيه كحلون خاصة، وهو مقرب من نتنياهو، لم يتردد عن محاربة بارونات الاعلام وأن يصدر مع سلسلة تغييرات بعيدة الأمد في هذا العالم ومن ضمنها إنقاص رسوم الروابط الهاتفية وتسهيل الانتقال بين شركات الهواتف المحمولة. كان نجاحه كبيرا جدا الى درجة ان وزارة الاتصال خرجت هذا الاسبوع بحملة اعلامية من اجل الاستهلاك الذكي.
لا يتضح لنا هل يشاهد رئيس الحكومة المسلسل التلفازي “القدرة على البقاء”، لكن جميع أفعاله في الاشهر الاخيرة تشهد على نيّته ان يكون الباقي الأخير وأن يصل خط النهاية في سلام. ليست الحياة في اسرائيل مسلسل تلفاز. ما الداعي الى ولاية نتنياهو الثانية اذا كانت تقليدا بائسا لولايته السابقة غير الناجحة.
المصدر: مركز إعلام القدس

