معاريف – مقال – 1/3/2011
بقلم: أدام راز
(المضمون: الجدال الداخلي هو الذي سيحسم مصير النووي الايراني. توجد امكانية لتأخير المشروع والمس به، ولكن تصفيته من خلال هجوم عسكري أو تكنولوجي ليس معقولا على نحو خاص – المصدر).
سعي ايران نحو السلاح النووي لا يجري في فراغ سياسي. بمعنى، لا يدور الحديث فقط عن السيطرة على قدرات فنية معينة، هي شرط ضروري لاقتناء خيار نووي عسكري، بل مطلوب حسم سياسي “لاجتياز الحافة” باتجاه انتاج القنبلة.
الحقائق هي ان لايران ما يكفي من اليورانيوم الذي يمكن تخصيبه الى مستوى عال، ولكن في هذه اللحظة لا تفعل هي ذلك. اليورانيوم الايراني سيكفي بعد تخصيبه لقنبلتين نوويتين. عملية التخصيب تستغرق نحو سنة. ولما كان مراقبو الامم المتحدة يتواجدون في ايران، من غير المعقول ان تتمكن طهران من تخصيب اليورانيوم من خلف ظهر الاسرة الدولية. اذا مع ماذا بقينا؟ مع ايران في هذه اللحظة بعيدة بالحد الأدنى سنة عن امتلاك السلاح النووي.
“الدودة” الشهيرة شوشت البرنامج النووي، والايرانيون لا يسارعون الى تفعيل اجهزة الطرد المركزي التي لم تتضرر من الفيروس. فضلا عن ذلك، داخل ايران يوجد خلاف حول مستقبل المشروع النووي. المعارضون في ايران للسلاح النووي على علم – بالضبط مثل المؤيدين – بأن وجود سلاح نووي في ايران سيؤدي الى سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط ويُبعد فرص السلام في المنطقة. محمد باقر كليباث، رئيس بلدية طهران، وخصم احمدي نجاد، قال ان “ايران لا تشكل تهديدا على أي دولة… اذا اضطررنا للدفاع عن أنفسنا، لن نحتاج الى سلاح نووي أو لسلاح غير تقليدي آخر. السلاح التقليدي سيكفي لهذا الغرض. عقيدتنا الاسلامية تحظر علينا امورا كهذه (السلاح النووي، أ.ر)”.
الجدال الداخلي هو الذي سيحسم مصير النووي الايراني. توجد امكانية لتأخير المشروع والمس به، ولكن تصفيته من خلال هجوم عسكري أو تكنولوجي ليس معقولا على نحو خاص. وبالتالي، فان الجدال الداخلي في ايران يتأثر جدا من المواقف الاسرائيلية والامريكية.
في اسرائيل ايضا يجري جدال على مستقبل المنطقة وعلى مكان القنبلة الايرانية فيها. هناك من يُبدون الاستعداد لاحتمال ايران نووية. وهناك بضع أدلة تشير الى ذلك في أن احدى نقاط الخلاف بين باراك واشكنازي تتعلق بشكل معالجة الموضوع النووي. اعمال (تصريحات علنية مثلا) من أصحاب مناصب في اسرائيل، مثل اشكنازي أو باراك، تؤثر على الائتلافات داخل ايران. اذا ما سرنا خطوة اخرى سنفهم، أنه في وسع كل واحد من المواقف (كتلة باراك وكتلة اشكنازي) توجد امكانية للتأثير على تعزز قوة الكتل الموازية في ايران. اذا شئتم، كل دولة تؤثر على السياسة الداخلية للدولة الاخرى.
وهكذا تنشأ في البلاد ائتلافات بين الاحزاب التي تسند كتلة احمدي نجاد. شمعون بيرس، الذي يحتفظ بمواقف مشابهة لاشكنازي، يدعي على مدى السنين بأنه يجب التسليم بدخول السلاح النووي الى المنطقة. تنسيقه مع اشكنازي يشرح لماذا يقف الأخير ضد استخدام القوة في ايران.
حتى موشيه بوغي يعلون، الذي ادعى في حينه بأن الخيار العسكري وحده سيمنع النووي عن ايران، قرر أن يتبنى، علنا، وجهة النظر التي تعارض العملية العسكرية.
تشوش مفهوم “الخيار العسكري” ومحاولة الإلصاق به لوصف عن الفظائع بحق الجبهة الداخلية الاسرائيلية، تعزز مؤيدي النووي الايراني. ومثلما سبق لنا أن عرفنا، فان “القرص على المفتاح”
كثر نجاعة من القنبلة. منطق استخدام التهديد بالخيار العسكري موجه بقدر أقل للاسرائيليين وبقدر أكبر لتعزيز قوة الايرانيين المعارضين للنووي الايراني. هكذا، كما يشرح الأخيرون، إذ في حالة ان تقرر في ايران “اجتياز الحافة”، فان ايران ستدفع ثمنا باهظا. اشكنازي، بيرس ويعلون يعرفون هذا. وتبقى لنا أن نفترض بأنه من ناحيتهم فان ايران نووية ليست أمرا رهيبا.
المصدر: مركز إعلام القدس

