أخبار » مقالات

حذار من الفراغ السياسي في الساحة الفلسطينية

06 أيلول / مارس 2011 09:44

من المتوقع أن تتأثر قضية فلسطين بنتائج الثورات التي تشتعل في عدد من البلاد العربية، والتي من المتوقع أن تشتعل أيضاً في معظم ما تبقى من الدول العربية خلال الأشهر القليلة القادمة، ويعتمد نوع هذا التأثر على مدى نجاح الثورات في تحقيق إرادة الشعوب العربية الثائرة التي تنشد التغيير والإصلاح والتحرر، وإلى أن يتحقق ذلك، فإنه من الخطر ترك الساحة الفلسطينية تعاني من الفراغ السياسي المتمثل في الركود السياسي وفي غياب حراك سياسي جاد يخرج قضية فلسطين من مأزقها.

تعاني قضية فلسطين من انسداد مزمن في أفق التسوية، التي فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أي من الطموحات الفلسطينية، كما هو متوقع، ففلسطين لا تحررها التسوية، ونجحت أيما نجاح في خدمة المشروع الصهيوني، ولم تتمكن الفصائل الفلسطينية جميعاً من إخراج قضية فلسطين من مستنقع أوسلو، بل على ما يبدو تورطت جميعاً في هذا المستنقع، بشكل مباشر أو غير مباشر، وباتت قضية فلسطين تأخذ منحى خطيراً، تمثل في تصاعد الانقسام الداخلي، وفي المقابل نقص وتيرة عمليات المقاومة ضد العدو الصهيوني.  كما فشلت التسوية في إقناع المجتمع الدولي بوقف دعمه للعدو الصهيوني أو إدانته على جرائمه المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وفشلت في إحراز أي نصر على هذا العدو في المحافل الدولية، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد أضفت التسوية صورة الراغب في السلام على العدو الصهيوني.

 

وعلى المستوى الداخلي، لا يزال الشعب الفلسطيني مكبل باتفاقيات التسوية، رغم فشلها، ورغم رفض معظمه لها، ولا تزال سلطة أوسلو تجثم على صدر الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، ولم يتحقق التغيير أو الإصلاح الذي كان يتوقعه الشعب الفلسطيني، وكنا ننتظر أن تنهار هذه السلطة التي خدعت الشعب الفلسطيني بدولة وهمية تقودها سلطة فاسدة تحت الاحتلال ووفق محدداته واشتراطاته.  كما لم تنجح جهود المصالحة في رأب الصدع الفلسطيني، ولا في فتح آفاق جديدة للتفاهم وتسوية الخلافات والنزاعات الداخلية، ولم تفلح تلك الجهود في تهيئة الساحة الفلسطينية لحالة تتحقق فيها إرادة الشعب الفلسطيني، الذي بات كمن لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.  وأصبحنا جميعاً في حالة انتظار لما سيؤول إليه الوضع المصري بعد خلع نظامه الذي كان يرعى المصالحة.

 

 وفي المقابل، يواصل العدو الصهيوني جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في وقت فقد الشعب الفلسطيني قدرته على الردع والرد على جرائم العدو، بشكل مؤقت بالتأكيد، وقد بدأت عناصر في غزة تخرج عن سياسة فصائلها المقاومة وتطلق الصواريخ على الداخل الفلسطيني المحتل المحاذي لقطاع غزة، ما يبرر به العدو الصهيوني شن عمليات حربية وقصف بعض المواقع العسكرية في قطاع غزة، واستهداف هذه العناصر باستخدام صواريخ طائراته التي لا تغادر أجواء قطاع غزة على مدار الساعة.

 

تكمن خطورة هذا الفراغ السياسي في غياب أي حراك سياسي، و أية فعاليات شعبية أو فصائلية، يقتضيها العمل المتواصل من أجل قضية فلسطين، لمواجهة العدو الصهيوني عسكرياً وسياسياً، ولإبقاء قضية فلسطين حية على المسويات المحلية والإقليمية والعالمية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام أعداء الشعب الفلسطيني لاستغلال هذا الفراغ في إثارة الفوضى الهدامة، ولا سيما أن هناك جهات معروفة تحرض بعض الفئات في قطاع غزة على الثورة بذريعة إنهاء الانقسام، وتزودها بالأموال، مستغلة الثورات الشعبية التي هبت في تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها من الدول العربية في تضليل تلك الفئة والتغرير بها.  من يريد إنهاء الانقسام فعليه أن يعمل على هدم أوسلو، سلطة واتفاقية ومخلفات أمنية وسياسية واقتصادية، ولا سيما التنسيق الأمني والتفاوض العبثي والطابور الخامس.

 

ولذلك لا بد من سد هذا الفراغ السياسي وقطع الطريق على المنفلتين والمحرضين على الفوضى والاقتتال الداخلي في قطاع غزة، ولا يجب على المعنيين الرسميين الانتظار حتى تنتهي الثورات الشعبية العربية، ولا يجب التعويل على الإجراءات الأمنية منفردة في سد الفراغ السياسي الخطير.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟