أخبار » مقالات

كيف منحت وزارة التعليم المساندين كامل حقوقهم..وزيادة

10 أيلول / مارس 2011 10:54

الإدارة العامة للعلاقات الدولية والعامة

وزارة التربية والتعليم العالي نذ أن دُعِيَ للاستنكاف عن العمل في المؤسسات الحكومية والمرافق العامة بما فيها قطاع التعليم الذي شهد مع بداية العام الدراسي 2008/2009 توقف أكثر من نصف المعلمين والعاملين عن عملهم استجابة لقرار سياسي غير مسئول  صادر عن رام الله من أجل التأثير على واقع الحياة في قطاع غزة، وشل عمل المؤسسات الرئيسية فيها وصولاً لانهيارها وتوقفها عن العمل وبالتالي إحراج الحكومة الفلسطينية وإرباك المشهد العام وإحداث الفوضى المدنية المتناغمة يومها مع الفوضى الأمنية التي قامت بها بعض العناصر المحسوبة على تنظيمات معينة.... حتى تداعى أبناء الشعب الفلسطيني والشرفاء والمخلصون لحماية مستقبل أبنائهم ومقدرات شعبهم، ومنع انهيار المؤسسات الحكومية، وكان لوقفتهم المباركة الأثر الكبير في إفشال المخططات الرامية للنيل من استقرار القطاع، وتأسيس الفوضى داخل المؤسسات المدنية والحيوية والتي تقدم خدماتها لكل بيت وأسرة فلسطينية.

لم يكن المعلمون والإداريون المساندون في وزارة التربية والتعليم لوحدهم في الميدان، فالأمر ذاته انسحب على باقي الوزارات التي أُفرغت من طواقم العمل فيها، إذ جاءت الاستجابة من كافة شرائح المجتمع لسد الثغرات ومواصلة عمل المؤسسات الحكومية بنازعٍ ديني وذاتي ووطني، ولم يكن هناك أي هدف آخر غير الحفاظ على مقدرات الشعب ومصالحه.

وحتى تحفظ وزارة التربية والتعليم العالي هذه الوقفة من المساندين، وتردّ لهم الفضل وتحفظ حقوقهم قامت منذ اللحظة الأولى بإبرام عقد بينها وبين كل معلم مساند لمدة 5 أشهر مقابل مبلغ مالي متوافق عليه، ولم يكن هذا العقد بمثابة عقد دائم أو تعهد مبدئي بتثبيتهم في المرحلة المقبلة، وبعد انتهاء المدة المتفق عليها قامت الوزارة بتكريم آخر للمساندين بتجديد العقد حتى نهاية العام الدراسي ولم ترغب باستبدالهم بمساندين آخرين كثر كانوا ينتظرون.

ظلت وزارة التربية والتعليم العالي وفيةً للمساندين في كل محطاتها، وكانت تُكبِر وقفتهم معها في ظل ظروف استثنائية فاستصدرت قراراً بالتوافق مع مجلس الوزراء لتثبيت 2000 من المعلمين المساندين وهذا أقل ما يمكن فعله، ولو تمكنت من تثبيت كافة المساندين ما تأخرت عن ذلك.

ومن هنا بدأت المنافسة بين المساندين الذين ظنّ بعضهم أن عملهم في المساندة يفرض على الوزارة تثبيتهم وهم يعلمون أن هناك أجراً قد تقاضوه وعقداً ملزماً بشروط، وحتى لا تظلم الوزارة أحداً ويكون اختيارها عشوائياً وغير موضوعي لمن ترغب في تثبيتهم من بين 6000 مساند وضعت عدة معايير للتعيين يعرفها المساندون وتمثلت بنوع المؤهل العلمي ومعدله والمؤهل التربوي والخبرة والمقابلة، وبعد ظهور النتائج أعدت الوزارة قوائم المعلمين حسب نتائجهم ووفق المعايير السابقة وأرسلت مسوغات تعيينهم لديوان الموظفين العام على ثلاث دفعات وفاءً منها للمعلمين والتزاما بقراراتها.

لم يقف الأمر عند ذلك فقد كان للمساندين في جعبة الوزارة الكثير، فرغم ازدياد أعداد الخريجين التربويين من الجامعات الفلسطينية والذين فوجئوا بمنافسة المساندين لهم، وأخْذِ مكانهم في المؤسسات التعليمية ومزاحمتهم في الوظائف وترديدهم مقولة (أننا مساندون ولنا الحق) فقد استكملت الوزارة احتياجاتها من المعلمين للعام 2009/2010 والبالغ عددهم 2100 معلم من المساندين حيث عملوا على نظام العقد الخاص وفق نتائجهم وترتيبهم.

ولم يقف الأمر عند ذلك، فالوزارة وفيّة لأبنائها، وتصون الجميل لأصحاب الجميل رغم أنها قدمت الكثير لهم، ولم يكن احدٌ يلزمها بتقديم المزيد، والمساندون مُنحوا كامل حقوقهم وفق القانون وبناءً على العقد، وهناك تجارب عديدة حولنا، فالمعلمون الذين يعملون بنظام العقد في مدارس وكالة الغوث يذهبون إلى بيوتهم فور انتهاء مدة العقد، ولا يطالبون بأية مستحقات، ومنهم من قضى سنوات طويلة وتم الاستغناء عنهم بكل سهولة، ولم يمنح أي درجة إضافية لهذا العمل كما حصل مع المساندين!!، فلماذا أصبح المساندون وأصحاب العقود الخاصة أصحاب حق في الوظيفة الحكومية دون أن تنظر الوزارة لدرجاتهم وخبرتهم وتكتفي بالقول أنهم كانوا يوماً مساندين!!! ومع هذا استكملت الوزارة وقفتها معهم فعينت للعام الدراسي 2010/2011  من المعلمين 641 حسب نتائج دورة تهيئة المعلم الجديد، وعينت 600 معلم جديد بناء على قوائم 2010 غالبيتهم من المساندين وبعد أن تقدم أكثر من 18500 للوظائف التعليمية، وهذا الرقم الكبير الذي لا يعرفه المساندون ويعتقدون أن الوظيفة التعليمية حق لهم فقط ولا يوجد من ينافسهم، ولا يوجد خريجون جدد من الجامعات والكليات المختلفة، كما وشغلت 1500 معلم على نظام العقد الخاص.

كما واصلت الوزارة صرف راتب للمساندين لمدة شهرين رغم انتهاء العقد وبدء إجازة نهاية العام الدراسي وجلوسهم في بيوتهم، وهذا ليس منّة بل جزء من الوفاء والتكريم.

وبالنظر في الأرقام والنسب والتمعن في القرارات التي اتخذتها وزارة التعليم للوقوف مع المساندين وتقدير دورهم في الحفاظ على المسيرة التعليمة وهو دور وطني كان مطلوب من الجميع، يتبين أن الوزارة أعطت الفرصة للمساندين للتنافس على الوظائف التعليمية وكانت فرصتهم أكبر من المتقدمين من الخارج أو الخريجين الجدد، فقد نالوا خمس درجات على الخبرة ،وخمس على دورة التهيئة وبالتالي فقد كان المساند ينافس على الوظيفة وفي جعبته 10 درجات لا يمتلكها الخريجون الجدد أو الزملاء الآخرون المنافسون .

وبالأرقام كان نصيب المساندين من آخر تعيينات جديدة 1103 مساند من مجموع 1241 بينما كان نصيب المعلمين الجدد من التعيينات 138 من أصل 18500 تقدموا هذا العام فقط!!

وتم تعيين 572 على نظام العقد الخاص، ووصل عدد المساندين سواء تحت التعيين أو على نظام العقد 1675 من بين 2100 مساند  عملوا في العام الماضي.

إن الوزارة لم تتعهد بتعيين وتثبيت جميع المساندين وكانت تعليماتها لهم واضحة ومكتوبة وتسلموها منذ بداية عملهم، ورغم ذلك فقد نالوا من الدرجات والاستثناءات ما لم ينله غيرهم.

لقد قدرت الوزارة ظروف المساندين وسعت لتثبيت معظمهم إلا أن طاقة الاستيعاب لديها محدودة، وهناك خريجون جدد وآخرون ينتظرون فرصهم وما زالوا يبحثون عن وظيفة أسوة بغيرهم من حملة الشهادات، فالمساندون ليسوا قدراً عليهم.

لقد عملت الوزارة بكل شفافية وموضوعية ،وأعطت الفرصة أكثر من مرة للمساندين وتعاونت معهم إلى حد كبير، والغريب أن ما أخذه المساندون وأصحاب العقود الخاصة لم يأخذه أحد من زملائهم العاملين بالعقود الخاصة في وكالة الغوث ،و يعلم المساندون أن ما أخذوه تجاوز كثيراً ما كانوا يطالبون به أو يتوقعونه...فقد أتيحت لهم فرص كثيرة للتنافس على التثبيت، ومنحوا 10 درجات للخبرة ودورة التهيئة ...وآخر عطاء قُدم لهم من الوزارة التي ما توقفت عن دعمهم والوقوف إلى جانبهم إضافة 5 درجات للخبرة ليصبح مجموع ما يمتلكونه 15 درجة دون غيرهم وقبل أن تبدأ المنافسة والاختبارات الشفوية والمكتوبة في أي وظائف جديدة قادمة ... فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟