أخبار » مقالات

غزة حاضنة للشراكة...الضفة محاربة للشراكة

14 أيلول / مارس 2011 12:17

د. حسن أبو حشيش

 رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

 

المشهد في قطاع غزة زاخر بالتحركات الشعبية والحزبية والأهلية، الفصائل تنظم المسيرات، التجمعات الشبابية لها تحركات ومؤتمرات، النقابات تعلو بصوتها، المرأة تحتفل بيومها العالمي، المتضررون من العاملين في مؤسسات المجتمع الأهلي والخاصة يعتصمون، ويناشدون بحل مشاكلهم، حتى تجمع ما يُسمى  بتفريغات 2005م الذين لهم مشاكل وطلبات مع حكومة فياض يعتصمون...الكتاب يكتبون ويحرضون، المحللون كذلك، شبكة المنظمات الأهلية التي تضم عشرات المؤسسات الأهلية تنظم أكثر من مؤتمر...المجلس التشريعي يعقد جلساته بشكل منتظم...حركة الإعلام متصاعدة بلا توقف...عرض على كل الفصائل والشخصيات للمشاركة في الحكومة، تعديل وزاري في الحكومة...

هذه هي غزة النموذج، غزة المحاصرة، غزة الثائرة، خلية نحل شعبية ورسمية وفصائلية تعمل على مدار الساعة، صوتها يومياً يعلو بلا للحصار، لا للاحتلال، لا للفرقة، لا للانقسام، نعم للوحدة، نعم للمصالحة، نعم للحفاظ على الثوابت...وسيتجدد هذا الصوت من آلاف حناجر الشباب والرجال غداً في شوارع غزة في لوحة وطنية وحدودية جميلة تعكس صورة الشعب الحقيقية ...

في المقابل هذه الصورة غائبة في الضفة الغربية، غير المحاصرة، وذات الحكومة المطيعة، والمتعاونة والمدعومة دولياً بمال سياسي...لا حريات، لا مسيرات، لا اعتصامات، المجلس التشريعي لا يعمل، لا مقدرة على تشكيل حكومة جديدة حتى اللحظة بسبب الصراع على المناصب وتقسيم الكعكة بين المتنافسين، الإعلام مقموع، والأحزاب ملجومة أو مهجنة ...فهي تعاني من حكم الاحتلال وظلم الحكام .

إن الأصوات التي تطالب بالخروج ضد الانقسام، وتعلن عن نفسها في غزة والضفة والخارج، لا نسمع صوتها إلا في غزة فقط لأن غزة حاضنة الحريات، ولم نراها في الضفة الغربية، ولم نسمع عن أي محاولة في الضفة الغربية حقيقية وتعبر عن الواقع .

وفي هذا الصدد أريد أن أتعرف من الأحزاب التي برعت في النفاق السياسي وتحاول أن تتستر وراء مسميات شبابية مستقلة، كيف ستنهي الانقسام وهي جزء منه وهي صانعة له، وهي طرف في الخلاف، وهي منحازة، إنها تملك آخر ورقة توت والتي هي غير كافية لستر العورات السياسية والفكرية...

إن أبجديات الشجاعة والجرأة الفصائلية العمل بوضوح، وعدم الخجل وعدم الضبابية . إن الحقيقة المتجددة هي أن غزة وحكومتها ومقاومتها وشعبها أرض ثائرة، وحرة، ومدرسة للثوار، وسبّاقة للتغيير والإصلاح، وحاضنة للأفكار المبدعة، ومُصدِّرة الإلهام لكل الشعوب .

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟