أخبار » مقالات

من مدلولات الثامن من آذار

14 أيلول / مارس 2011 12:19

بقلم أميرة هارون

 مدير عام التخطيط والسياسات بوزارة المرأة

 

شهر آذار (3) هذا الشهر المدلل بين الشهور المنتَظَر عبر الفصول ليأذن بفتح بوابة الربيع ... وحق له أن يكون كذلك فشهر الربيع هو شهر الحياة والتفاؤل شهر الحسن والجمال وأن تستقبل الربيع في هذا الشهر، يعني أن تستقبل سيلاً من المشاعر الإيجابية الفياضة التي توحي بعظمة الخالق وتشي بأسرار الطبيعة.

 

والمرأة تشبه الطبيعة كثيراً .. تشبهها في عطائها وجمالها ودفئها وحنان أحضانها ولا أدري إن كان هناك صلة مقصودة بين ذلك كله أي بين شهر آذار وفصل الربيع وروعة الطبيعة ويوم المرأة والذي اختير في هذا الشهر وذاك الفصل لتتابع المرأة فيه رسائلَها، رسائل الحب والمودة والتفاؤل .. ابتداء من رسالة الابتسامة الحنون لجنين لا يرى إلا ضحكتها وبضم شابة أو شاب قد بلغا من العمر... لكن ما زالا صغارا في عيون الأم... وانتهاءً بقيادة ثورة.

 هذه هي صورة المرأة في الزمان والمكان مهما تغيرت الظروف ومها تعاظمت الحضارة وتعالى العمران وهي صورة رائعة لا تختزل المرأة أماً ولا أختاً ولا ربة بيت، ولكنها صورتها وهي عاملة وصورتها وهي طالبة وصورتها كذلك حتى ولو بلغت من المكانة رئيساً أو وزيراً .. هي كذلك لأنها خلقت لتستطيع حمل ذلك جميعاً ولكن بذكاء ليس بذكائها وحسب وإنما بذكاء أسرتها ومجتمعها وكل من له صلة بها.

 

الثامن من آذار هو يوم المرأة العالمي وهو يوم وقفت أمامه في كل سنة لأرى وأقرأ وأسمع مدلولات هذا اليوم بالنسبة للمرأة عامة والفلسطينية خاصة .. ولأحاول تنظيم ما أرى وأسمع لتكتمل عندي صورة تُذيل دائماً بسؤال وماذا بعد؟! 

 

فأرى أن ليوم المرأة العالمي مدلوله الخاص بالنسبة لمواثيق الأمم المتحدة ومؤتمرات المرأة في كل أنحاء العالم.

 

وأرى أن له مدلولاً آخر في دول العالم الثالث المستقبلة لكل ما يأتي والمستسلمة استسلام المأسور والمبهور بالغرب وبحضارته وبكل ما ينتجه.

 ورأيت له مدلولا آخر في الدول العربية والإسلامية من استسلام كامل إلى صوت خافت عبر ملاحظات مرة وتوصيات مرة أخرى، ولكن في النهاية هناك رقابة حاسمة من قبل الأمم المتحدة للمشاريع والبرامج والتوصيات الخارجة عن مؤتمراتها ومواثيقها، ولعل هذا يتغير بعد انفجار الأوضاع  عن ثورات شعبية هنا وهناك ..

وأخيراً أقف طويلاً أمام مدلولات ذلك اليوم عند المرأة الفلسطينية، مدلولات هذا اليوم وفي إطار المنظومة الدولية والإقليمية والعربية واحدة تحمل عنوان النهوض بالمرأة ووراء هذا العنوان ما وراءه !!! ولكن مدلول هذا اليوم عند المرأة الفلسطينية يتجاوز هذا العنوان ليبرز وبقوة ما وراءه .

 

فأنت في فلسطين ترى لوحة أخرى للمرأة .. تراها وهي مشاركة تماماً ولكن حسب رؤيتها هي!!! لا حسب رؤى الأمم المتحدة لأنها وببساطة تشارك في معركة الهوية وهم التحرير وهي بذلك تشارك في تغيير وضع إقليمي ودولي ومحلي وهذا أصعب بكثير من تغيير مجتمع ولكنها برغم هذا تشارك في صياغة مجتمع فلسطيني جديد متوازن... عبر الوعي الجاد منها ومن كل أفراده بمفهوم التطور وعنوان الحضارة وعبر التغيير التدريجي للمفاهيم التي تدعم هذا لينتج سلوكاً صحيحاً ينأى عن الظلم ويبتعد عن العنف والقسوة لا في التعامل مع المرأة فقط وإنما بالتعامل مع كل أفراده.

 

وهذه هي منظومة القيم الإسلامية التي نأى عنها المسلم وتشوه فهمه لها فتبدلت أحواله وظلم أفراده.. وهذا هو ما تقوم به المرأة الفلسطينية الآن إنها تعيد نسج معالم المجتمع الفلسطيني المسلم الذي تبرز فيه المرأة قوية داعمة وكريمة مصانة..... ولا مدلول ليوم المرأة العالمي عندها غير ذلك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟