أخبار » مقالات

شراكة...لا تكرار الإقصاء

28 تشرين أول / مارس 2011 11:48

د. حسن أبو حشيش، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

 ملأ السيد محمود عباس الأجواء شعارات: أريد المصالحة، أريد حكومة وحدة، لا أريد تدخلات خارجية...ومازالت أصوات حركة "فتح" تتعالى ولا تتناقص، تُردد، وتُعيد، وتزيد، وتحوم حول مضامين خطاب السيد أبو مازن الذي لم يتغير في جوهره .

إن الانقسام شيء ممجوج، ومرفوض، وطارئ، كان إجبارياً بفعل مخطط له، وبسلوك فاعل مبرمج، فكان الشعب عليه الاختيار ما بين أمرين أحلاهما علقم: إما الانقسام، والاندثار والتشتت، أو القبول بالإقصاء والفوضى والموت والقتل والفلتان . فلا يوجد عاقل يقبل بالواقع الفلسطيني، ولعل صدور الناس انشرحت لدعوات رئيس الوزراء إسماعيل هنية ورد أبو مازن عليه، لكن الأمنية شيء وإنزالها على أرض الواقع شيء آخر، من الجميل أن تلتقي الوفود، ويلتقي عباس بحماس المطحونة في الضفة، ويزور غزة المحاصرة والمحروقة بفعله وفعل أدواته البشرية، لكن من غير الجميل ومن غير المقبول ألا يتم تقديم بين ذلك أدنى الحقوق المسلوبة، ووقف أضعف سُبُل الإيمان في إشارات النية الحسنة والرغبة الصادقة .

بات من ثنايا الخطاب ورسائل الميدان أن المطلوب هو تكريس الواقع السياسي القديم، والبقاء على صورة الهيمنة السابقة، فلا شراكة حقيقية شاملة بين الطيف السياسي، بل محاولة لإعادة من خرج إلى بيت الطاعة .

إن التفكير والخطط والنوايا تُركّز على كيف تعود غزة – حسب لفظهم – إلى حضن الشرعية، كيف ننهي الانقلاب؟! مازالت العنجهية والاستعلاء والفرعنة والنظر بعين الأنا الشخصية والحزبية والمصلحية هي المسيطرة .

كنا نتوقع أن تعلن حركة فتح وزعماؤها عن إفراج ولو جزئي عن المعتقلين السياسيين، لا أن تجعلهم رهائن ينتهي ملفهم كنتيجة لا سبباً للتهيئة، وكنا نتوقع أن تتوقف ملاحقة النساء والعلماء والإعلاميين، وكنا نتوقع أن يتم إرسال دفاتر جوازات السفر للشعب الفلسطيني في غزة المحروم من هذا الحق، الذي لم يعد أحد في العالم حتى تحت الاحتلالات محروم منه .

إننا ندعم وبقوة حواراً شاملاً فلسطينياً خالصاً بعيداً عن كل التدخلات الإقليمية والدولية، ودعونا نحك جلدنا بأظافرنا، ونقتلع شوكنا بأيدينا، كفى فيتو أمريكي وأوروبي وصهيوني، وكفى تدخل للنظام العربي القديم، الذي كان غير حيادياً . ومن المهم أن يُقدَّم بين يدي أي زيارة أو لقاء خطوات جدية وهي حقوق سلبها مَنْ فجَّر الانقسام . فالمصالحة لا تريد تشدقاً إعلامياً، ولا نفاقاً سياسياً، ولا انحيازاً فصائلياً، ولا قرارات استعراضية، ولا تسجيل نقاط...المطلوب فقط صدق النوايا، وعزيمة وإرادة قابلة للتطبيق، وقراءة التطورات بشكل دقيق، والتعامل معها لا الالتفاف عليها .

إن فلسطين ألهمت كل الأمة آليات الثورة ضد الظلم والعدوان والقهر، فعلى فلسطين استثمار هذه الثورة بالطريقة الأمثل لصالح التحرير العام والشامل والعتق من الاحتلال وتبعاته .  

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟