بيان صحفي صادر عن وزارة العدل
تقرير غولدستون -رغم تحفظنا- تقرير مهني صادر عن لجنة أممية، والآراء الشخصية لا تؤثر في مهنيته
اطلعنا في وزارة العدل على المقال الذي نشر يوم السبت 2 أبريل، 2011 منسوبا إلى القاضي ريتشارد غولدستون رئيس لجنة تقصي الحقائق الأممية حول العدوان على غزة أواخر 2008 وبداية 2009، واستغربنا عما صدر في هذا المقال من مما اعتبره البعض تراجعا للسيد غولدستون عما ورد في تقرير البعثة.
وإننا إزاء ما نشر في هذا المقال، نؤكد على التالي:
أولا: إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تشعر بالفزع من تقرير بعثة غولدستون نظرا للحقائق المذكورة فيه، والإدانة الواضحة بارتكاب جرائم حرب، لذلك فإن الاحتلال رفض التعامل مع البعثة منذ بدايتها واللجان المنبثقة عنها، وإن عدم تعاونه منذ البداية هو جريمة يجب أن يحاسب عليها.
ثانيا: لقد مارس الاحتلال ضغوطات وتهديدات متعددة ومتنوعة ضد القاضي ريتشارد غولدستون، وصلت إلى حد الضغط على ابنته داخل الخط الأخضر، وتهديدها لتمارس ضغطا على والدها للانسحاب من البعثة الأممية، بل تعدت ذلك إلى مقاطعته وفرض عزلة تامة عليه، ومنعه من حضور تعميد أبنائه في الكنس اليهودية وحرمانه من اللقاءات السياسية والدينية والاجتماعية.
ثالثا: نرى أن هذا المقال الصحفي للقاضي غولدستون يأتي استجابة للتهديدات الجدية الكبيرة التي تعرض لها، والتي مارسها الاحتلال منذ نشأته، ووصلت إلى حد قتل المبعوثين الدوليين مثل الوسيط الأممي الكونت برنادوت في سبتمبر 1948.
رابعا: إن اللغط الدائر حول ما جاء على لسان القاضي غولدستون لا يتعدى كونه يدور حول مقال صحفي، لا يمثل أي قيمة قانونية في أي محفل قانوني دولي، كما أن هذا التقرير صادر عن بعثة أممية كاملة، وليس صادراً عن القاضي غولدستون شخصيا، وأن رأيه الشخصي لا يؤثر مطلقا بأي حال على ما جاء في التقرير. كما أن هذا التقرير قد أصبح ملكا للمجتمع الدولي والأمم المتحدة، ولذوي الضحايا وليس ملكاً شخصيا لغولدستون.
خامسا: إن التوقيت الذي يأتي فيه هذا المقال الصحفي، ليدل بشكل واضح أنه ناتج عن ضغوطات صهيونية شديدة ممنهجة تتزامن مع حملة إعلامية شديدة من أجل الضغط وسحب التقرير من التداول في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتأثير عليه، حيث بات التقرير في مراحل متقدمة والتي يشعر الاحتلال خلالها باقتراب محاسبته أمام المحاكم والمحافل الدولية.
سادسا: نود الإشارة بأن تقرير لجنة غولدستون ليس هو الأول أو الوحيد الذي يجرم ويدين الاحتلال، بل هناك عشرات من التقارير الصادرة عن شخصيات وهيئات ومؤسسات حقوقية دولية ومحلية موثوقة، تؤكد على ثبوت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: تقارير ريتشارد فولك، ونافي بيلاي، وتقرير الجامعة العربية وغيرها.
سابعا: إن ما ورد في المقال من اتهام القاضي غولدستون لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالانحياز ضد إسرائيل هو موقف سياسي نابع من الضغط الممارس عليه بشكل واضح.
وإننا إزاء هذا الاستغلال الممنهج من قبل الآلة الإعلامية الصهيونية للنيل من القيمة القانونية للتقرير باستخدام مقال صحفي لا يمثل أي تأثير قانوني على القيمة الحقيقية القانونية للتقرير، نؤكد على التالي:
1- نطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإسراع في مناقشة التقرير، ورفعه للمحكمة الجنائية الدولية مباشرة، لملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين عما اقترفوه في عدوانهم على غزة نهاية عام 2008. كما نطالب المؤسسات الحقوقية والدولية بالضغط على الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل هذه الغاية.
2- نطالب المجتمع الدولي بتنفيذ توصيات تقرير غولدستون المتمثلة بفتح المعابر فورا، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من السجون الصهيونية، ودفع التعويضات لذوي الضحايا من أبناء الشعب الفلسطيني.
3- نطالب وسائل الإعلام كافة بفضح جرائم الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، والتي لم تتوقف حتى يومنا هذا، ولم تقف عند حد ما ورد في التقرير فقط.

