أخبار » مقالات

تضامناً مع الكاتب عصام شاور!

04 أيلول / أبريل 2011 10:48

 لم يعد مستغرباً أن تخرج علينا الأجهزة الأمنية لفتح في الضفة بلائحة اتهام بحق الكاتب د. عصام شاور تتضمن تهمة من طراز (ضرب الوحدة الوطنية) عبر مقالاته المنشورة في صحيفة فلسطين، ولم يعد مستغرباً كذلك أن تصدّق ما تسمى بمحكمة الصلح في قلقيلية نفسها، وتنظر في تلك القضية بجدية، قبل أن تؤجل محاكمة الكاتب إلى 19/05/2011!

بإمكان أي ناشط حقوقي أو إعلامي أو سياسي أن يمضي بعض الوقت مع محرك البحث (جوجل) ليطلع على مقالات الكاتب عصام شاور علّه يعثر على ما يمكن أن يدعم لائحة الاتهام المتهتكة تلك، أو ما قد يفهم منه تلميحاً أو إيحاءً بأن الكاتب قد أورد بالفعل ما يهدد الوحدة الوطنية! فالكاتب كما يعرف قراء مقالاته معتدل في طرحه وأفكاره وأسلوب تناوله لأي شأن فلسطيني، رغم أن سقف الحريات الإعلامية في الضفة كما يدّعي رئيس حكومتها سلام فياض مفتوح ولا حدود له، ورغم أن حقّ الانتقاد مكفول للجميع كما ينصّ قانون السلطة التي سبق أن اعتقلت الكاتب عدة مرات على الخلفية ذاتها، وسبق أن نكّلت بآخرين غيره بجريرة آرائهم وانتقاداتهم لسياساتها، بل إن سوابقها في تكميم أفواه معارضيها لا تعدّ ولا تحصى، لأن إقصاء الآخر وتغييب صوته أو قلمه أو حتى ريشته هو سابقة لفتح قبل غيرها!

 

لا نريد هنا أن نحاجج سلطة لا مكان للقانون فيها إلا تحت البساطير، ولا أن نستصرخ فيها ضميراً لا وجود له، ولا أن نطالبها بأدلة على اتهاماتها المغثية بحق الكاتب، لكننا نتساءل عن أسباب الخرس المطبق الذي يلف الجهات الإعلامية الرسمية الفلسطينية في الضفة حين يتعلق الانتهاك بفلسطيني لا يسبح بحمد سياسات السلطة، ولا ينطق عن الهوى الفتحاوي، وحين يواجه كاتب رأي اتهامات بالية وساقطة إلى هذا الحد، ويتجرأ جهاز أمني على تضمينها في لائحة اتهام تبرر محاكمة كاتب وإهانته، وقبل ذلك اعتقاله لأسابيع ثم الإفراج عنه بكفالة مالية كبيرة، وكل ذلك على خلفية (إضراره بالوحدة الوطنية)!

 

لنفرض جدلاً أن كتابات الزميل شاور تضرّ فعلاً بالوحدة، أو تحرّض على السلطة، (رغم أنها ليست كذلك)، ألا يجدر هنا بسلطة فتح أن تسائل نفسها ومعها كل جوقاتها الإعلامية والسياسية عن الأكثر إضراراً بالوحدة: سياساتها أم التعليق عليها؟ وهل ما زالت تظن العقليات المهترئة فيها أن بإمكانها استباحة حقوق الشعب ودمه وحريته، ثم الاكتفاء بحقنه بجرعات التضليل بذريعة أنها (تناضل) لأجل بناء دولته، وإلزامه بالصمت وتقبّل نهجها؟! وأي منطق هذا الذي يفرض على أصحاب الرأي أن يطوّعوا آراءهم لتناسب القامات السياسية الواطئة لهذه السلطة؟ ولتتقبل تجاوزاتها السياسية وجرائمها الأمنية، أو لتتماهى مع منطقها الصدئ ونهجها التدميري؟!

 

ما يحدث مع الكاتب عصام شاور انتهاك خطير، رغم أنه يعبّر بصدق عن مدى هشاشة هذه السلطة، ولكن لا بدّ للأمر أن يجد صداه لدى المؤسسات الحقوقية والمنابر الإعلامية وخصوصاً الخارجية، ولا بدّ بموازاة ذلك أن يقابل كل من يناله ما نال الزميل الكاتب وآخرين غيره القمع ومحاولات الإسكات بمزيد من العناد والإصرار، فصاحب الحق أقوى وأثبت قدماً من ظالمه وجلاده، حتى لو كان فرداً وحيداً في مواجهة جيش كبير، لأن أيتام الباطل أوهن من أن يطيقوا صبراً على الصمود في معارك التحدي والإرادة، ولأن الجبناء يرهبهم الإقدام والثبات، ويجرئهم على التمادي النكوص والتراجع!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟