د. حسن أبو حشيش، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
الحوار والنقاش والاختلاف وإدارة فلسفة الاختلاف...كلها مبادئ سامية نؤمن بها فكراً، ومارسناها في الجامعات والنقابات والبلديات والتشريعي . وهذا مبدأ قيمي وأخلاقي، وجزء أساسي من تراثنا الإسلامي والوطني والمجتمعي . لكن ما مارسته فصائل منظمة التحرير، ومازالت تمارسه، خرج عن هذا الإطار، ولم يعد يعبر عن هذه الفلسفة، وليس ذلك فحسب، بل تعدت إلى اتهام غيرها بما تمارسه، تطبيقاً لمنهج علم النفس في تفسير السلوك القائم على (الإسقاط) ورمي ما في النفس على الآخرين .
لقد انتهجت فصائل المنظمة الانتهازية السياسية، والابتزاز السياسي، فهي جزء أساسي من الأزمة الفلسطينية الداخلية ولم تكن يوماً جزءاً من الحل . هي منحازة، وشريكة، وطرفاً... ساعدت على الفلتان، والفوضى...شاركت بشكل أو بآخر في الاعتقال السياسي وقمع الحريات من خلال انخراطها بالأجهزة الأمنية وتوليها المناصب العليا التي أصدرت الأوامر للتصفيات والنهب والعربدة والقتل والتخريب ونشر الرذيلة والمخدرات، وكل ما من شأنه أن يدمر الدين والقيم والأخلاق والعادات والتقاليد... وساهموا في إيجاد ورعاية حالة الفلتان الأمني التي سبقت ولحقت الانتخابات . ومن لم يُشارك منها وقف متواطئاً أو متفرجاً ومتلذذاً أو صامتاً بثمن...على المواطن وهو يموت، ويفقد أمنه، ويُنْتَهَك عرضه، وتُُستبَاح ممتلكاته .
ولعبوا دوراً كبيراً في تكريس الانقسام من خلال تعاونهم مع النظام الأمني في الضفة الغربية، ومشاركة غالبيتها في حكومات فياض الأمنية غير الشرعية، وتساوقوا مع تعطيل التشريعي في الضفة والعمل من خلال صيغ بديلة.اندمجوا بشكل كبير مع النظام السياسي القمعي هناك، ولم نسمع صوتهم ضد الحالة الشاملة المتدهورة...وفي المقابل لعبوا دوراً تحريضياً في قطاع غزة، فرفضوا المشاركة في حكومة حماس الشرعية تحت حجة عدم تكريس الانقسام، وشكلوا غطاءً جديداً لإعادة الفوضى وإرهاب الناس، واعتمدوا على المساحات الواسعة من الحريات السياسية والإعلامية والحزبية، ووضعوا الخطط لانقلاب سياسي وشعبي، ومارسوا تحت يافطات شبابية وهمية هجوماً جديداً استهدف أمن المواطن والشكل العام لغزة...وزودوا المؤسسات الدولية بالمعلومات الخاطئة، وحاولوا تصوير قطاع غزة أنه مقبرة وظلام...ولعل أعظم جُرمِهم الآن هو استمرارهم في إدعاء تمثيل الشعب الفلسطيني الذي في غالبيته يعاكس فكرهم وسلوكهم ومنهجهم السياسي والقيمي...الوصاية باقية وتعرفها بين ثنايا خطابهم الإعلامي المُحرِّض، والانتهازية تعمقت وتعرفها بين ثنايا مقالات وكتابات صحفيهم وإعلاميهم . مازالوا لم يقرأوا الواقع، وغير مكترثين بحال وواقع التركيبة السياسية للمجتمع الفلسطيني، مازالوا يضعون رؤوسهم (كالنعام في الرمال) . إنهم أقلية، وإنهم يضعون أيديهم بيد الشيطان لقهر الأغلبية...يرفضون الشراكة...ويرفضون التعاون...ويرفضون الوحدة...إن الأنا الفكرية، والحزبية، والفصائلية هي المحرك لهم...
لكن نقول لهم كفى! مللنا من النفاق، سئمنا الانتهازية ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة... ارحلوا بالذوق وبالعافية، فالأجيال لفظتكم وستعزز لفظكم..ألا تعقلون؟!!

