أخبار » مقالات

فلنلبى نداء الأسرى

13 أيلول / أبريل 2011 10:17

يعكف الأسرى في كافة سجون الاحتلال وعلى اختلاف انتماءاتهم السياسية بعد أن أعلنوا حاله الاستنفار، على وضع اللمسات الأخيرة لأكبر إضراب من نوعه قد تشهده السجون ، وذلك احتجاجاً على ما وصلت إليه أوضاعهم المعيشية من تدهور  لم تشهده سنوات السبعينات .

وأكدوا لنا من خلال تواصلنا المستمر معهم بأنهم ينوون خوض الإضراب بطريقة متدرجة أسموها "الطريقة الايرلندية" بحيث لا يبدأ الأسرى إضرابهم بزخم كبير تم يتراجع هذا الزخم مع مرور الأيام، وبالتالي  قد يستغل الاحتلال هذا الأمر فى عدم تلبيه مطالبهم ، أو الضغط عليهم أكثر لإنهاء الإضراب ، ولكنهم يرغبون في ارتفاع وتيرة المشاركة في الإضراب رويداً رويداً بحيث تدخل أعداد قليلة أول يوم ثم يزيد العديد شيئاً فشيئاً ،حتى يعم كل السجون ويشارك فيه كل الأسرى القادرين على تحمل مشاق الإضراب ، بحيث يستثنون المرضى .

وكذلك بيَّن الأسرى المطالب الإنسانية العادلة التي يريدون تحقيقها من وراء الإضراب فهم ليسوا هواه جوع، أو محبي شغب ، ولكنهم أصحاب حق، ومستعدون للموت من اجل استعاده حقهم ، فهم يريدون أن تتوقف سياسة العزل الانفرادي وان يخرج المعزولين من القبور الذين دفنوا فيها منذ سنوات طويلة ، ويرغبون في الزيارة والرعاية الطبية الحقيقية ، وليست الشكلية التي يمارسها الاحتلال ، وتحسين ظروف حياة الأطفال والأسيرات ، وكذلك منحهم الحق فى التعليم دون عوائق ، وتسهيل دخول الكنتين وأغراض الطعام ، ووقف سياسة الاقتحام والتفتيش .

في اعتقادي إنها مطالب إنسانية عادلة ، وليس فيها اى نوع من الرفاهية أو الكماليات كما يدعى قادة الاحتلال ، إنما هي ابسط الأمور التي تبقيهم أحياء فقط، في ظل محاولات القتل والتدمير الممنهج التي يتبعها الاحتلال ضدهم. 

وبذلك يكون الأسرى قد أعلنوا موقفهم وخطواتهم النضالية بشكل واضح ، وننتظر فقط الإعلان عن ساعة الصفر لانطلاق الإضراب النوعي، ولكن السؤال المهم هنا، ماذا نحن فاعلون؟ .

هل سنخذل الأسرى ونتركهم وحدهم يواجهون الموت على أيدي القتلة ومصاصي الدماء؟، أم هل سنكتفي بترديد عبارات الحزن والأسى على شباب الأسرى التي ضاعت هدرا خلف قضبان السجون؟، أم سنلبى نداء الأسرى، ونعلن حالة النفير، وخاصة أننا على أعتاب ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من هذا الشهر .

أتمنى أن نُرى الأسرى من أنفسنا ما يُحبون وما يتمنون، أتمنى أن لا نترك الاحتلال يستفرد بهم، أتمنى أن نعاهد الله، ثم أنفسنا، ثم أسرانا ، بأننا لن نتخلى عنهم ، وسنخرج عن بكرة أبينا نشارك في التضامن معهم ، وان نسقط كل الرايات لنرفع رايتهم التي كتب عليها بالدم والعرق "الحرية موعدنا"  .

فقضية الأسرى هي قضية إنسانية عادلة ، تحتاج إلى كل الأحرار والشرفاء، ليرفعوا صوتهم عالياً لنصرتها، وفضح انتهاكات الاحتلال للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ، وشرح المعاناة التي يتعرضون لها ، وتعريه المنظمات والمؤسسات الدولية التي تنادى بحقوق الحيوان في الوقت الذي لا  يجد الإنسان فيه ابسط الحقوق ، وتنادى  بحرية أسير إسرائيلي واحد ، وتغض الطرف عن معاناة الآلاف من أسرى الشعب الفلسطيني .

مطلوب منا صغار وكبار، نساء ورجال، مسئولين وأفراد ، تنظيمات وحكومات، اخضر واحمر، اسود وأصفر، أن ننصر الأسرى، ونساند إضرابهم، ونتضامن معهم، ولا نبخل عليهم بالوقت والجهد ، فهم لم يبخلوا بأعمارهم، فاقل القليل أن نخرج لنعلن للعالم اجمع بان الأسرى أغلى علينا من الأرض والمقدسات ، وان قضيتهم من أقدس وأنبل واعدل القضايا التي لا تنازل عنها ، ولا تفريط فيها، قليل من الوقت يعنى حياة جديدة لهؤلاء الأبطال ، قليل من الجهد يعنى دَفعة من الأمل نضخها في شرايين الصابرين المجاهدين ، فيد واحدة لا تصفق وحدها ، بل يدنا يجب ان نضعها في يد الأسرى حتى يستطيعوا الانتصار على الجلاد وتحقيق مطالبهم العادلة .

 

*مختص في شئون الأسرى ومدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟