أخبار » مقالات

في اليوم العالمي لحرية الصحافة...مازالت البوصلة مفقودة

04 أيلول / مايو 2011 10:15

د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

 

كم كانت الفرحة كبيرة، والسعادة غامرة من الأخبار التي جاءت تترى من القاهرة، تُبَشّر ولا تُنَفّر، تُجَمّع ولا تُفَرّق، حملت في مضامينها ملامح انتهاء الفرقة، وذهاب الانقسام إلى الجحيم، وإغلاق صفحات معكرة ومعتمة...إنها أنباء التوقيع الأولي على المصالحة بين الشعب الفلسطيني...لذا ما وددتُ أن أكتب في ظلال مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة دون أن يكون لهذا الحدث المفصلي حيز في كلماتي الأسبوعية السريعة .

تمر على الإعلاميين هذه المناسبة ومازالت بوصلتهم الجمعية مفقودة، وجهدهم المشترك مبعثر، إنها إبداعات ذاتية وفردية قد لا تؤهل للصمود أمام العقبات والمشاكل لمهنة الإعلام الشائكة والخطرة، فالأصوات والآراء والمقترحات والمحاولات والتوصيات تذهب أدراج الرياح...للأسف سيس الإعلاميون مهنتهم بالمفهوم السلبي، وتحزبوا حول أفكارهم وآرائهم بما يتناقض مع المهنية وأصول العمل الإعلامي، لذا وجدناهم غير متفقين في عملهم النقابي، ولا في آليات حلول أزماتهم، والعلاقات البينية مفقودة، والرابط الأساسي اتسم في الكثير من المحطات بالمصلحة والربح والخسارة .

كنت أتمنى أن يتلقف الإعلاميون المبادرات التي صدرت من العديد من الأطراف لترتيب البيت الإعلامي الداخلي، ويطوروها وينموها، وينزلوها في الميدان تطبيقاً وتنفيذاً .

كما كنت أتمنى أن يلعب الإعلام دوراً سبّاقاً في تهيئة الأجواء وتحقيق مصالحات إعلامية يكون لها دوراً أساسياً للمصالحة السياسية والشاملة...وهذا لأن جزء من الإعلام لعب دوراً سلبياً في تكريس الانقسام، ونشر الفرقة والتشرذم سابقاً .

كان الإعلاميون يملكون القدرة والمهارة والعقلية والآليات والمضامين التي من شأنها تقليل سلبيات الانقسام على المجتمع...لكن الإرادة والرغبة هي الغائبة فغابت الرؤية، وفُقدت البوصلة، إلا من بعض المحاولات الفردية التي لا تعبر عن الكل الإعلامي مرة أخرى ساق السياسيون والفكريون والمثقفون الإعلاميين إلى حيث يريدون، ورضى الإعلاميون بالتبعية المطلقة...فكانت بشائر المصالحة دون دور يُذكر للإعلام والإعلاميين وهذا مرده للضعف وغياب الناظم المهني المحرر من الحزبية والفئوية .

رغم ذلك نحن لا ننسى الدور العظيم للإعلام والإعلاميين في الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وبودنا النجاح المستمر في المجالين مع الاحتلال وفي العلاقات الوطنية الداخلية...فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، فأمامنا فرصة لدعم المصالحة، وتعزيزها، وتنوير الرأي العام، وتشجيع كل الأطراف على إنجاحها...وسنبقى ندعم الحرية الإعلامية، ونفكفك الأزمات في طريقها مهما أساء لنا البعض بل وأساء لنفسه ولمهنته .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟