أخبار » مقالات

وأخيرا المصالحة!

09 أيلول / مايو 2011 11:06

 

في مشاهد عفوية لطالما افتقدناها في ظل الانقسام، خرج أنصار ومنتمين لحركتي حماس وفتح رافعين رايات الحركتين والأعلام الفلسطينية ، وخرج عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة إلى الشوارع، وعمت أجواء الفرحة الأراضي الفلسطينية وقام البعض بتوزيع الحلوى وأطلقت البالونات وأضيئت سماء المدن بالألعاب النارية، كل ذلك حدث بمجرد الإعلان عن توقيع اتفاق المصالحة بين كلا من فتح وحماس وحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ومستقلون، في مشاهد عكست مدى اشتياق الشعب الفلسطيني لعودة الوحدة الوطنية واللحمة المجتمعية.

خرجت هذه الجماهير للتعبير عن الفرحة بهذا الاتفاق الذي ينهي أربعة أعوام من الانقسام السياسي بين شقي الوطن جغرافيا وسياسيا ومجتمعيا، خرجت هذه الجماهير ومن قبلها قيادات الشعب الفلسطيني لتعلن طي صفحة الماضي ومحي هذه الحقبة السوداء من تاريخ الشعب والقضية، خرجت تلبية لنداء الأسرى، اللاجئين، المحاصرين، خرجت لتبشر بقرب العودة والتحرير، ولسان حالها يقول: ما دمنا توحدنا فإن الوطن قد أصبح على مرمى حجر، كيف لا؟ وقد كان الاحتلال هو المستفيد الأوحد من هذه الحالة الطارئة التي عصفت بالواقع الفلسطيني .

هذه الحالة من النشوة والسعادة بالاتفاق لم تنس الفلسطينيون حذرهم وتخوفاتهم المشروعة والمباحة، فالتفتوا سريعا إلى آليات تنفيذ الاتفاق وكيفية إخراجه إلى النور، وتساءلوا سريعا عن ضمانات تطبيقه، وهل هي كافية، وعاد البعض بذاكرته مستحضرا اتفاقات سابقة وقعت ولم تغن شيئا عن وقوع الانقسام، هذه التخوفات والشكوك مردها الرغبة الأكيدة بعدم العودة إلى الوراء، والتطلع إلى الأمام وإدراك ما فاتنا حينما كنا فرادى.

أما اليوم ونحن نفتح صفحة جديدة بنوايا صادقة وعزيمة صلبة، لا يجب أن نخشى شيء فمزايا وضمانات تنفيذ ذلك الاتفاق أكثر من أن تحصى، رغم القضايا التي يعتبرها البعض تفجيرية، والتفاصيل التي يظنها آخرون شيطانية، ففي جانب المزايا سينهي الاتفاق تجربة مريرة عمرها سنوات أربعة لا أظن فلسطينيا يريد تكرارها أو مواصلتها، كما يعزز الاتفاق موقف الكل الفلسطيني سياسيا أمام العالم، ويوجه للاحتلال ضربة قاصمة ويمنح المقاومة انتصارا كبيرا، وبالتأكيد سيرفع الحصار تماما ونهائيا ويوقف النزيف الناجم عن الاستيطان في الضفة.

وفي جانب الضمانات يكفي الإشارة إلى أن التوقيع في القاهرة وقد تحررت بعد ثورة25 يناير، وأصبحت أكثر قدرة علي اتخاذ مواقف تمس القضايا الوطنية والقومية, يشكل ضمانة أكيدة على مواصلتها لدورها حتى نهاية المطاف، بإزالة كافة تداعيات الانقسام واستقرار الأوضاع على أسس واضحة لا تقبل التشكيك أو التأويل.

ويبقى الشعب الفلسطيني هو الضمانة الأكبر والأوثق لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق ومراقبة أطرافه المختلفة، فالشعب الذي خرج مطالبا بإنهاء الانقسام، عليه اليوم وعبر قواه المجتمعية والشبابية والإعلامية واجب القيام بدور الرقيب، على أداء أطراف الاتفاق وعدم السماح بعودة الظروف التي يمكن أن تقتل الفرحة بوحدتنا، وليكن الشعار الذي نرفعه فلسطينيا طوال المرحلة القادمة، بعد أن تنسمنا عبير الاتفاق،  المصالحة ولا شيء سواها.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟