مصر في عهد الجمهورية الثانية نجحت وبسرعة فائقة في تحقيق المصالحة الفلسطينية . النجاح السريع يكشف عن إرادة مصالحة غابت عن حسني مبارك ونظامه . ملاحظات حماس دخلت إلى الورقة المصرية بموافقة فتح بدون تفسيرات سلبية حول التحدي ولي الذراع.
مصر في عهد الجمهورية الثانية تقارب ملف المفاوضات في نقطتين : الأولى/ تدعو إلى استئناف المفاوضات, وتدعم توجه السلطة بالذهاب إلى مجلس الأمن في سبتمبر للإعلان عن الدولة على حدود 1967, والثانية/ الدعوى إلى مؤتمر دولي بسبب تعثر المفاوضات.
المؤتمر الدولي فكرة دعت إليها روسيا, ورفضتها إسرائيل, والآن يدعو إليها وزير الخارجية المصري نبيل العربي, ومن المتوقع أن ترفضها إسرائيل أيضاً. لقد اختطت إسرائيل سياسة استراتيجية قديمة في علاقتها مع المجتمع الدولي منذ عام 1948م ولا تزال هذه السياسة قائمة حتى الآن, وهي تقوم على قاعدة استبعاد المؤسسات الدولية, واستبعاد المجتمع الدولي من التدخل في الشأن الإسرائيلي . إسرائيل ترفض تدخل المجتمع الدولي ولا تقبل به إلا في حالة الاضطرار , لذا فهي سترفض المؤتمر الدولي سواء نادى به (نبيل العربي) أو نادت به روسيا.
لقد حاول (نبيل العربي) عرض فكرة المؤتمر الدولي على واشنطن لينال تأييدها, غير أنه لم يتلق جواباً, وما زالت واشنطن تلتزم الصمت, ولكنها إلى الرفض تميل بحكم سياستها المعروفة . في الوقت الذي يرى محمود عباس في المؤتمر الدولي ملاذاً يستغيث به بعد فشل المفاوضات, وانسداد الأفق .
اليوم دخلت المصالحة الفلسطينية عهداً جديداً, من المفترض أن يمنح العهد الجديد الجانب الفلسطيني قوة تمكنه من مواجهة الاستيطان والتهويد, ويمنحه فرصة جيدة لإحداث مراجعة داخلية للخيارات الفلسطينية, إذ لم يتبق أمام الفلسطيني وقتاً طويلاً للانتظار وهو يرى غول الاستيطان في الضفة, واعتقد أن المصالحة تهيئ فرصة جيدة للاتفاق على حد أدنى وعلى مواقيت زمنية محددة تكون سقفاً لهذه الحالة البائسة.
إن رياح التغيير الثورية في العالم العربي تمنح الفلسطينيين أيضاً فرصة جيدة لم تكن متوفرة مسبقاً لدعم الخيار الذي يتبناه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التي ستشهد إصلاحات جوهرية على بنية (م ت ف), والدعوى إلى الانتخابات الديمقراطية النزيهة والشفافية.
المصدر: صحيفة فلسطين

