اليوم الخامس عشر من أيار تحل الذكرى الـ 63 للنكبة والتهجير القسري، بعد أن احتلت فلسطين يوم أن تعرض شعبنا الفلسطيني لأبشع حرب إبادة واقتلاع وطرد خارج وطنه، وتدمير بلداته وقراه والاستيلاء على أراضيه وممتلكاته على يد عصابات الغزو الاستيطاني الصهيوني المدعومة من الانتداب البريطاني، في أكبر وأفظع عملية تطهير عرقي يشهدها عالمنا المحاصر.
اليوم وبعد مرور 63 عاماً على المأساة التي تعرض لها أبناء شعبنا في حياة اللجوء والشتات، وعلى الرغم مما تعرض له اللاجئون من محاولات توطين ودمج في المجتمعات المختلفة، ومحاولات تبديد وطمس الهوية والحقوق الوطنية والشخصية والسياسية، فإن شعبنا بقي صامداً، وواصل كفاحه الوطني من خلال حركته الوطنية وانتفاضاته المستمرة والمتقدة، وعلى امتداد عشرات السنوات من الاحتلال قدم الشعب الفلسطيني أغلى التضحيات في مواجهة بطش الاحتلال الإسرائيلي وإرهابه، واستطاع الحفاظ على هويته الوطنية وحماية حقوقه الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة بعاصمتها القدس.
اليوم بدأ الشعب الفلسطيني في العودة إلى الطريق عبر الوحدة والمصالحة، وأعاد البوصلة لوجهتها الصحيحة بعد أن خسر الكثير جراء حالة الانقسام المأساوية والتي استفاد منها الاحتلال للمضي بمخططاته التوسعية والعدوانية وتشديد الحصار على شعبنا، وإطلاق العنان لمشاريع التوسع الاستيطاني وبناء الجدار وتهويد القدس، والإعلان عن إجراءات عنصرية تهدف لترحيل وتهجير الفلسطيني من أرضه، استكمالاً لمشاريع الترانسفير والترحيل التي دأب عليها منذ العام 1948.
اليوم وفي كل عام يحول الشعب الفلسطيني ذكرى النكبة إلى مناسبة وطنية يؤكد فيها بأنه لا بديل عن حق العودة، كحق تاريخي وراسخ يحظى بإجماع دولي ويكفله القرار 194، فيخرج الشعب الفلسطيني في شتى أماكن تواجده ليسمع العالم صوته المدوي بأن حق العودة سيظل الخيار الذي أجمع عليه، ويعلن رفضه كافة مشاريع التوطين والتهجير أو محاولات التنازل عن هذا الحق أو المقايضة عليه أو التفريط به.
اليوم يخرج الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية وجميع المحبين للسلام والمناصرين للقضية الفلسطينية، في هبات جماهيرية واسعة وسط دعوات للزحف بانتفاضة ثالثة عنوانها العودة للأرض السليبة، اليوم يستذكر الشعب الفلسطيني شهداءه الذين قضوا على درب العودة والتحرير، كما يستذكر جرحاه ومعتقليه وأسراه ولاجئيه ونازحيه، وكل من دفع ضريبة حرية الوطن والعودة.
وفي هذه المناسبة الوطنية الكبرى يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار الأصلية في أرضنا المحتلة عام 48 والتعويض، باعتباره حق لا يسقط بالتقادم ولا بالاحتلال ولا بالتفاوض، كما ندعو جماهير شعبنا إلى المشاركة الفاعلة في مختلف فعاليات إحياء ذكرى النكبة المعلنة والالتزام بالبرامج والفعاليات التي أعلنت عنها الجهات المنظمة، ونحيي جماهير أمتنا العربية والإسلامية التي دعت للخروج في مسيرات العودة على امتداد الرقعة العربية والإسلامية الممتدة على مستوى العالم، كما نشيد بجهود المتضامنين الأجانب من مختلف الجنسيات الذين وقفوا إلى جانب الحق الفلسطيني ولا يزالون يناصرون حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

