أخبار » مقالات

بين يدي المصالحة

23 أيلول / مايو 2011 10:51

د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

 

عشت أيام التوقيع على المصالحة الفلسطينية في القاهرة، شعرنا بالفرحة التي انتابت كل مَنْ قابلنا فلسطينياً كان أم مصرياً أو عربياً، شاهدنا الضحكات والابتسامات ترتسم على الوجوه، التهاني والتبريكات لم تتوقف...كانت الأجواء تعكس فرحاً وعُرساً وابتهاجاً .

هذا لم يلغِ التخوفات والاستفسار عن آليات تخطيها وتجاوزها، فكانت الإجابة تلقائية وسريعة :" أن العقبات كبيرة والمنغصات داخلية وخارجية لكنها أقصر طريق للوحدة والالتئام، والسنوات الخمس الماضية ليس بالسهل أن تُشطب أو تُلغى بمجرد التوقيع أو الاحتفال أو الخطاب...لأنها مسيرة معقدة تحتاج إلى صبر وتأني، وحسن نوايا وصدقها، والتدرج في الخطوات، وعلى رأس كل ذلك تجميد السلوك الذي من شأنه تكريس الانقسام، والبدء في صفحات جديدة تبث الطمأنينة وتساعد على الانطلاق نحو فكفكة طلاسم الماضي .

من هنا فإننا نقول أن المصالحة هي بين مختلفين ومتناقضين ومتخاصمين فتح برئاستها وحماس برئاستها، وإظهار الرئيس أبو مازن وكأنه لا علاقة له بالخلاف هذا خطأ، واستمرار التصريح بأن برنامج حكومة التوافق والتفاهم من المهنيين والكفاءات هو ذاته برنامج منظمة التحرير والرئيس عباس هذا خطأ وغير صحيح ومخالف للاتفاقيات الموقعة...لأنها حكومة ذات مهمات محددة خدماتية لا علاقة لها بأي برنامج سياسي .

وعدم المقدرة على وقف الاستدعاءات والاعتقالات السياسية كبادرة حسن نية في الضفة الغربية شيء مزعج ومقلق من شأنه أن يحدث ردة فعل عند الشرائح المتضررة من أبناء شعبنا وهذا ما لا نريده إطلاقاً .

والتلويح بالأزمات المالية إذا ما حدثت المصالحة وتشكلت الحكومة المهنية هو محاولة ابتزاز ومقايضة للمواطن إما المال أو الانقسام والفرقة .

والبقاء على حرمان آلاف المواطنين في قطاع غزة من الحصول على جوازات السفر يدلل على الأجواء الكدرة، واستمرار الضغط بحاجات المواطن الأساسية .

وعدم شعور المواطن بتحسن على معبر رفح بحجة أن المعبر يجب أن يعمل وفق اتفاقية 2007م، واستمرار الترحيل من مطار القاهرة إلى غزة بشكل متعب وصعب...شيء محبط .

قلنا ونكرر أن المصالحة تعني إدارة الخلافات السياسية والفكرية بشكل حضاري وديمقراطي، ولا تعني التطابق أو التماثل أو الاندماج البرامجي، كما أن المصالحة الحقيقية هي التي يجب أن تفضي إلى الشراكة الحقيقية، وقبول الآخر، وعدم الإقصاء، وإيجاد آليات تفاهم وتكامل .

من هنا فإننا نجدد مطالبنا بين يدي المصالحة بأنه يجب الانتقال من ملامح الاحتفال، وإصدار التصريحات المتفائلة...إلى التطبيق الميداني، وتقديم بين يدي مبدأ المصالحة خطوات عملية سلسة وبسيطة لكنها مهمة في طمأنة الشارع الفلسطيني الفرح ولكنه قلق، السعيد ولكنه متخوف .

وأخيراً فإنني أدعو إلى الصبر العميق والدقيق على مراحل التطبيق والخروج من هذا العام الانتقالي بأقل الخسائر، وبأكثر الإنجازات نحو استقرار النظام السياسي الفلسطيني نحو ترتيب آليات التصدي لسياسة الاحتلال .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟